: آخر تحديث
حولوا أزمة حدودية إلى مؤامرة عالمية

"التضليل الرقمي" يختطف الحقائق في أحداث "سبتة" المحتلة

1
1
1

إيلاف من الرباط: كشف تقرير حديث صادر عن "مركز بحوث معاداة السامية" التابع لـ "الحركة العالمية لمكافحة معاداة السامية"، عن الآليات التي تعالج بها بعض المنصات الرقمية الأزمات الإنسانية. وأوضح التقرير كيف يُمكن لـ"التضليل الرقمي" أن يحوّل الأحداث الميدانية الواقعية إلى أداة لتغذية خطاب الكراهية ونظريات المؤامرة العابرة للحدود.

وفي هذا السياق، أكد التقرير الصادر الإثنين، أن الأخبار الزائفة غيّرت بشكل جذري طريقة التعاطي مع الكوارث والأحداث الإنسانية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن البيئة الرقمية الحديثة باتت قادرة على تحييد أي أزمة جيوسياسية أو إنسانية عن مسارها الواقعي، لتحولها في ظرف ساعات معدودة إلى حملة تضليل عالمية.

الجذور الحقيقية لحادث سبتة المحتلة
تعود تفاصيل الأحداث الميدانية إلى 30 يوليو الجاري، عندما شهد جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، تدفقًا غير مسبوق للمهاجرين، حيث عبر الحدود البرية والبحرية الاف المهاجرين غير النظاميين. هذا التدفق الهائل تسبب في استنفاد طاقات الرعاية الإنسانية المحلية، مما دفع السلطات الإسبانية لإعلان حالة الطوارئ للتعامل مع الوضع.
وبحسب البيانات الرسمية للحكومة الإسبانية والمؤسسات الحقوقية الدولية، تلخصت الأسباب الواقعية للأزمة في تأويلات قضائية مضللة، حيث استغلت شبكات تهريب البشر حكمًا صادرًا عن المحكمة العليا الإسبانية يتناول إجراءات الإعادة القسرية للمهاجرين عبر البحر، وقامت بعض المنصات الرقمية بترويجه بشكل مغلوط للتحريض على العبور. هذا بالإضافة إلى الاكراهات الواردة في أنظمة اللجوء الأوروبية، إلى جانب توتر العلاقات الدبلوماسية الإقليمية. وتدهور الأوضاع الاقتصادية في المغرب، مما زاد من محاولات العبور الفردية والجماعية.

الاختطاف الرقمي: 72 ساعة من التضليل على منصة (X)
رغم توثيق الوقائع وإتاحة البيانات الحكومية للعلن، كشف تقرير "مركز بحوث معاداة السامية" أنه "في غضون 72 ساعة فقط من بدء الأحداث، أصبح التفسير السائد والأكثر انتشارًا على منصة (X) مبنيًا بالكامل على نظريات المؤامرة". إذ أظهرت إحصائيات التقرير حجم انتشار التضليل خلال تلك الفترة القصيرة، معتمدا على تحليل 173 منشورًا رئيسيًا صادرًا عن 119 حسابًا لمدونين ومؤثرين بارزين.
وأوضح أن هذه المنشورات حصدت أكثر من 57.5 مليون مشاهدة، وتجاوز مدى الانتشار حاجز 103.1 مليون شخص. كما سجلت المنشورات تفاعل نحو 1.9 مليون إعجاب وأكثر من 368,000 إعادة نشر.

تحالف الأيديولوجيات: الرواية المؤامراتية المشتركة
سلط التقرير الضوء على ظاهرة مثيرة تمثلت في التقاء توجهات أيديولوجية متنافرة على تبني الرواية المؤامراتية ذاتها، وذلك عبر ثلاثة مسارات، في مقدمتها، أنصار اليمين المتطرف، الذين وظفوا الأحداث لإحياء "مخطط كاليرجي"، زاعمين أن النخب الاقتصادية واليهودية تسعى لهندسة "تغيير ديموغرافي" وإحلال إثني في أوروبا. في حين ربط أنصار اليسار المتطرف والتيارات الراديكالية، بين موقف إسبانيا السياسي الداعم للقضايا الإنسانية والتوترات الإقليمية، مدعين أن الأزمة تشكل "عقاب جيو-سياسي" مدبر من إسرائيل أو أجهزة استخباراتية خارجية.
أما صناع المحتوى المزيف، فقد اعتمدوا على الحسابات الأكثر انتشارًا وفي مقدمتهم الحسابات الساخرة، إضافة إلى "اقتباسات مفبركة منسوبة لشخصيات عامة"، وتداولها الجمهور على أنها "اعترافات رسمية" دون تثبت.

التفاعل على حساب الحقيقة
وأوضح ساشا رويتمان دراتوا، المدير التنفيذي لـ "مركز بحوث معاداة السامية"، في تصريح صحفي، أن التقرير يكشف اختلال خوارزميات المنصات الرقمية الحديثة، حيث أصبحت تعطي أولوية للانتشار بناءً على حجم التفاعل و"حدة التعبيرات"، بدلاً من التثبت والتدقيق في صحة المحتوى.
وبناءً على هذه المعطيات، اختتم التقرير بمطالبة المنصات الرقمية (ولا سيما منصة X) بتطبيق حزمة إجراءات تنظيمية عاجلة، منها تفعيل كوابح الخوارزميات، و"إبطاء انتشار العبارات السامة والأنماط التآمرية أثناء وقوع الأزمات الإنسانية الطارئة". وتقييد الحسابات المضللة، وذلك بإلغاء مزايا التوثيق وتحقيق الأرباح للحسابات التي تروج لمعلومات كاذبة مثبتة. مع التثبت التشاركي، بتوسيع نطاق أدوات التحقق مثل "ملاحظات المجتمع" لربط المنشورات بالحقائق والمصادر الموثوقة فور اندلاع الأزمات.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار