إيلاف من الرباط: أطلق ناشطون مغاربة حملة رقمية، على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت وسم "#صَمّكْها"، دعوا من خلالها المغاربة، داخل المملكة وخارجها ، إلى التحلي بالوعي عند استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وتجنب التفاعل مع المحتويات التي تهدف إلى الاستفزاز، عبر نشر أخبار مضللة وزائفة، تسيء للمغرب والمغاربة.
تجاهَل ولا تتفاعل
تقوم فكرة "صمّكْها" (بمعنى سدّ أذنيك، تجاهل، وتجاوز) على عدم التفاعل مع المحتويات المسيئة، سواء بالإعجاب أو التعليق أو المشاركة، الشيء الذي يحول هذه الحملة إلى ما يشبه "فلسفة مواجهة رقمية" أو حملة عفوية من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، كـ"رد فعل" ذكي ومختلف على الإساءات ومحاولات التقليل، التي تصدر عن بعض الحسابات أو صناع المحتوى المصريين بشكل خاص، اتجاه الثقافة المغربية، العادات، أو الإنجازات الكروية المغربية.

لذلك، وبدلاً من الدخول في مشاحنات كلامية أو تبادل الشتائم، دعت الحملة إلى اعتماد سلاح التجاهل التام، وفق مبدأ عدم منح المشككين أو المهاجمين الاهتمام الذي يبحثون عنه. وهو ما يعني، بالنسبة للناشطين المغاربة، أنه عندما يوجه شخص أو حساب ما إساءة أو يُطلق انتقاداً غير موضوعي أو يسخر من إنجاز مغربي، يكون الرد أن يتصوّر المغربي نفسه كالأصم الذي لا يسمع الضجيج، ويستمر في التركيز على نجاحه وتطوره.
القافلة تسير
فضلا عن تجاهل المشوشين والمنتقدين، يتم التركيز على خيار ترك العمل يتحدث، سواء كان الأمر يتعلق بالطفرة الكروية، أو المميزات والخصوصيات الثقافية والنجاحات الدبلوماسية والاقتصادية للمملكة، مع الاستمرار في البناء والتميز، بمعنى أن "القافلة تسير" والنجاح على أرض الواقع هو الرد الحاسم والنهائي.

كما شددت الدعوة على أن "التفاعل السلبي"مع المحتويات المستفزة "يساهم في رفع نسب المشاهدة ويمنح هذه المحتويات المسيئة انتشارًا غير مستحق، قد يحقق لمن يقف وراءها مكاسب على حساب وعي المستخدمين. ولذلك يبقى "التجاهل"، في مثل هذه الحالات، "أسلوبًا فعّالًا"، لأنه "يقلل من انتشار المحتوى المثير للجدل"، و"يحد من تأثير الرسائل الاستفزازية"، و"يساهم في تقليل محاولات التشويش". لذلك، دعت الحملة المغاربة إلى أن يكونوا واعين ومسؤولين في تفاعلهم الرقمي، وأن يجعلوا استخدامهم لوسائل التواصل في ما يخدم المصلحة العامة ويحقق الوعي الإيجابي.
تفاعل واسع
لقيت المبادرة تفاعلاً واسعاً بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي المغاربة ، الذين رأوا أن أفضل وسيلة لمواجهة الحملات الاستفزازية يتمثل في التجاهل وعدم التفاعل الذي يمنحها انتشاراً أكبر بفعل خوارزميات المنصات الرقمية.
وثمّن مهتمون مضمون المبادرة، من منطلق أنها تدعو إلى "اعتماد سياسة "الصمت الرقمي" وعدم الانجرار وراء الاستفزازات التي تستهدف المغرب ورموزه، وذلك في ظل تصاعد المحتويات المثيرة للجدل، خاصة تلك المرتبطة بمشاركة المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم 2026".
جوقات مأجورة
أوضح عدد من المنخرطين في الحملة أن "الهاشتاغ"، يأتي "ردّاً على جوقات التشويش المأجورة التي تقيم مآتمها خلف الشاشات مع كل توهج مغربي في مونديال 2026"، مشيرين إلى أن "الصفحات والمنابر المعنية المغرضة" تتعمد نشر الأكاذيب والإشاعات عن المنتخب المغربي، لكي يتفاعل معهم المغاربة، الشيء الذي يعود بالربح على المستفزين، على حساب أعصاب المغاربة، وتركيز "أسود الأطلس".
فتنة
يرى متابعون أن تحجيم الكثير من "صناع المحتوى"، أغلبهم مصريون وجزائريون، يعتمدون على "البوز" وإثارة الفتن بين الشعبين لكسب المشاهدات، يبقى ضروريا لتجنب انفلات الأمور، إلى كراهية بين الشعوب، قد تتجاوز المواقع لتؤثر على واقع العلاقات وتعمق من حدة الخلافات.

واستحسن متفاعلون مغاربة فكرة عدم منح أي محتوى يستهدف المغرب فرصة تحقيق مزيد من الانتشار أو التأثير. ومما جاء في ردود عدد منهم: "الأغلبية تبحث عن التفاعلات ولو على حساب زرع الفتنة"، و"#صمكها تعيش مرتاح"، و"الصمت والتجاهل أخطر عقاب".


