: آخر تحديث

تعمير ما هدمته الحروب!

5
5
5

خالد بن حمد المالك

يواجه عدد من الدول مشكلة في إعادة تعمير ما تكون قد تسببت به الحروب من إزالة أحياء بكاملها، بل بما يصل إلى تهديم كل البنى التحتية فيها، وكثير من المباني والمصانع والشركات، هذا إذا لم تكن قد حُوِّلت إلى أنقاض، وحينئذ يبدأ الحديث عن إعمارها، وفتح صناديق لهذا الغرض، والدفع بمطالبات لإسهام الدول بذلك، دون شراكة ممن كانوا سبباً في كل هذا الخراب.

* *

إيران ولبنان والسودان وقطاع غزة وغيرها كلها على بند أن يقوم من لا ناقة لهم ولا جمل فيما حدث لها بالمشاركة في دعمها، بينما يفترض أن يتحمَّل هذه المسؤولية أطراف هذه الحروب، ومن كانوا يغذونها بالمال والسلاح، فكل هؤلاء مسؤولون عن هذه الحروب وتداعياتها، وما ترتب عليها من تخريب، لأن مثل هذا التوجه سوف يمنع تفكير هؤلاء وغيرهم من الانغماس مستقبلاً في حروب عبثية.

* *

إن المغامرة في حروب كحروب أمريكا وإيران وإسرائيل، يُفترض تحميلها نفقات الإعمار، لا إلقاء مسؤولية تعمير ما خلَّفته الحروب على دول كانت تنادي بالتهدئة، وعدم التصعيد، ونأت بنفسها من أن تكون شريكة في مثل هذه الحروب، لأنها بقياداتها كانت تدرك حجم أضرارها، وما تخلِّفه من قتل، وإصابات، وخسائر اقتصادية، وما سوف تتركه من احتقان وضغائن على العلاقات المستقبلية بين المتحاربين.

* *

الرئيس ترمب يقول إن أمريكا لن تدفع سنتاً واحداً لإعادة تعمير إيران، فيما أن أمريكا وإسرائيل كانتا طرفي الحرب في مواجهة إيران، فإذا كانت واشنطن وتل أبيب لن يقدِّما أي دعم لصالح إعادة إعمار إيران، فمن سيقدِّم هذه الهدية لإيران التي شاركت بسياساتها الحمقاء فيما حدث لها من هجوم كاسح لمدنها.

* *

أسأل: ومَن سوف يُعمِّر قطاع غزة، ومَن الأولى بتعمير لبنان، وهكذا مع دول أخرى تعرَّضت لانهيارات، بفعل السياسة الخاطئة في التعامل مع القضايا الشائكة، حيث تم اختيار الحروب لمعالجتها، فيما كان الأولى أن يكون الاتجاه في إعطاء الأولوية والأفضلية للحوار والدبلوماسية، وفرصة للوسطاء ليتدخلوا في فك الاشتباكات، وإنهاء الخلافات.

* *

غير أن تحميل دول بعينها إعادة إعمار ما هدَّمته الحرب، دون أن تكون طرفاً فيها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر لا أعتقد أنه اقتراح له فرصة من القبول، مهما كانت الضغوط إلا إذا كان استثماراً تستفيد منه الدول المشاركة، ويصب في مصلحتها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد