في زمن لا نقول فيه ما هي الأخبار، وإنما نسأل ما رأيكم في الأخبار؟ في كافة المجالات تصل الأخبار المكثفة المتواصلة إلى المتلقي في أي مكان من قرية العالم بسرعة فائقة تجعله محاصرا بعلامات الاستفهام والتعجب باحثا عن الحقيقة فيضطر إلى اختيار الخبر الذي يشعره بالارتياح قبل صدور بيان ينفي هذا الخبر.. يجد المتلقي نفسه محاصرا بزحمة أخبار في مجال واحد لكنها أخبار متناقضة، فهل يختار منها ما يتفق مع فكره وعاطفته أم ينتظر؟
الأخبار والنصائح الطبية والأخبار والتصريحات السياسية ينطبق عليها الكلام السابق.
في حالة الحروب تستخدم الأخبار كسلاح نفسي يصيب المستهدفين بالتوتر والارتباك، سلاح يعلن خبرا أو قرارا من شخص ثم يعلن لاحقا ما ينفيه أو يضيف إليه كلمات مرنة مثل ربما، ممكن، الخيارات مفتوحة.
المتلقي المحلل للأخبار والتصريحات المتناقضة سيقع أيضا في متاهة الكلمات المرنة التي تفتح المجال لعدد من الاحتمالات مع إيراد ما يدعم كل احتمال. في الحرب بين أميركا وإيران مثلا مساحة واسعة للاحتمالات المتعلقة بالأهداف والنتائج والمفاوضات، يحتار المتلقي هل يصدق أخبار القنوات الإخبارية، أم التصريحات الرسمية، أم آراء المحليين أصحاب الخبرة الذين قد تصلهم سهام الحيرة حين يصعب التمييز بين الأخبار الحقيقية والأخبار التي يقصد بها التضليل؟
في حالة الحروب يمكن أن يكون افتعال قضايا فرعية وسيلة للتضليل وإشغال العالم بالهوامش ونسيان القضية الأساسية، وهذا أسلوب تتبعه إسرائيل في قضية فلسطين.
من أساليب التضليل ما يطرحه بعض المحللين من آراء أو توقعات قاطعة لا يتوفر لها ما يسندها من حقائق موضوعية؛ لأن المحلل في هذه الحالة يكون تحت سيطرة فكر غير علمي، لذلك يأتي الطرح عاطفيا يستخدم أسلوب الحماس ورفع الصوت وإصدار أحكام وآراء هي في نظره غير قابلة للنقاش.
لا مجال للاختيار بين الأخبار والآراء، هذه تفرض نفسها على المتلقي فيجد نفسه أمام اختبار يمكن أن يتجاوزه بمعايير موضوعية من أهمها عدم التعجل، والتمييز بين المعايير الموضوعية والتمنيات. الأخبار سيكشف الزمن مصداقيتها، أما الآراء فبعضها ينطبق عليها المثل: "عنز لو طارت".

