: آخر تحديث
قائد الجيش اللبناني يبحث التطورات مع سفيرة الاتحاد الأوروبي:

حرب المحاور الإقليمية تفرض واقعاً دموياً من "هرمز" إلى "الليطاني"

4
5
3

إيلاف من بيروت: في ظل التصعيد الميداني والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، يشهد مقر قيادة الجيش اللبناني في اليرزة حراكاً دبلوماسياً وسياسياً مكثفاً للتباحث في التطورات الراهنة والتأكيد على دور المؤسسة العسكرية كضامن للاستقرار. وفي هذا السياق، استقبل قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، في مكتبه، سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان، ساندرا دي وال، يرافقها وفد دبلوماسي مطلع. وتناول اللقاء بحث الأوضاع العامة والتطورات المتسارعة في لبنان والمنطقة، والتداعيات المباشرة للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، فضلاً عن سبل تعزيز التنسيق والتعاون بين المؤسسة العسكرية والاتحاد الأوروبي لمواجهة التحديات في هذه المرحلة الدقيقة.

وعلى الصعيد الداخلي الداعم لدور الجيش، التقى العماد هيكل في اليرزة بالسيدة يمنى الجميّل، التي حرصت خلال اللقاء على إبداء دعمها المطلق للمؤسسة العسكرية. وثمّنت الجميّل الجهود الاستثنائية والكبيرة التي تبذلها قيادة الجيش والوحدات العسكرية المنتشرة على الأرض، في سبيل ضبط الأمن والحفاظ على الاستقرار وحماية السلم الأهلي، وسط تحديات أمنية غير مسبوقة يمر بها لبنان خلال المرحلة الحالية.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً وجيوسياسياً غير مسبوق، حيث تحولت الساحة الإقليمية إلى مسرح لاشتباك مفتوح بين إسرائيل وإيران والفصائل الحليفة لها. وقد تجلى هذا الصراع في أبعاد استراتيجية خطيرة طالت أمن الممرات المائية الدولية، ولا سيما مضيق هرمز، مما أحدث صدمة في أسواق الطاقة العالمية وأجبر قوى كبرى مثل الولايات المتحدة على اتخاذ خطوات براغماتية استثنائية كتخفيف العقوبات عن النفط الروسي لضمان استقرار الإمدادات. وفي موازاة ذلك، أخذت حرب الصواريخ الباليستية أبعاداً عابرة للحدود، وهو ما برز بوضوح في حادثة اعتراض الصاروخ الإيراني الموجه "قدر-110" فوق الأجواء اللبنانية، والذي أشارت التقديرات الأمنية إلى استهدافه قاعدة بريطانية في جزيرة قبرص، مما ينذر بتوسيع رقعة الاستهداف لتشمل مصالح دولية حيوية في حوض البحر الأبيض المتوسط.

وعلى المقلب اللبناني المحلي، يدفع لبنان الفاتورة الأقسى لهذا الاستقطاب الإقليمي الحاد، حيث انتقلت الآلة العسكرية الإسرائيلية من مرحلة استهداف القدرات العسكرية المباشرة لـ "حزب الله" ومؤسساته المالية كـ "القرض الحسن"، إلى تطبيق سياسة "الأرض المحروقة" واستنساخ ما يُعرف بـ "نموذج غزة". ويتجسد هذا المسار التدميري في ضرب شرايين الحياة الأساسية ومؤسسات الدولة، بدءاً من قصف الصروح الأكاديمية كالجامعة اللبنانية واستهداف الكوادر الطبية والمستشفيات، مروراً بتدمير مصادر المياه في البقاع وإحراق الأراضي الزراعية بالفوسفور الأبيض في الجنوب، وصولاً إلى التهديد بضرب المعابر والجسور على نهر الليطاني بهدف خنق المنطقة وعزلها لوجستياً. وقد أسفرت هذه الاستراتيجية عن موجات نزوح جماعية تخطت مئات الآلاف، وسط أزمة إيواء خانقة دفعت الحكومة اللبنانية لإطلاق نداءات استغاثة دولية أثمرت عن تعهدات مالية عاجلة.

سياسياً ودبلوماسياً، يواجه لبنان حالة من الاستقطاب الداخلي والضغط الدولي الكثيف لإعادة هندسة واقعه الأمني. ففي حين يطالب المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمين العام للأمم المتحدة، بوقف فوري للحرب وحصر السلاح بيد الدولة تطبيقاً للقرار 1701، تبرز أصوات رسمية لبنانية تتهم "حزب الله" بالتفرد بقرار السلم والحرب وجر البلاد إلى صراع إقليمي لخدمة أجندات خارجية. وفي مقابل الشروط الإسرائيلية التي تسعى لفرض نزع سلاح الحزب تحت النار، تبرز المقاربة الفرنسية الواقعية التي تعتبر هذا المطلب أمراً غير قابل للتطبيق الميداني في المدى المنظور. ووسط هذا الركام والتجاذبات، تحاول المؤسسة العسكرية اللبنانية الحفاظ على ما تبقى من تماسك وطني، حيث تكثف قيادة الجيش اتصالاتها مع المجتمع الدولي، كالاتحاد الأوروبي، وتتلقى دعماً محلياً متواصلاً لضمان عدم انزلاق البلاد نحو فوضى أمنية شاملة تطيح بكيان الدولة المنهكة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار