بيروت: أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي الثلاثاء احترام لبنان لقرارات الشرعية الدولية كافة، وفي مقدّمها القرار 1701، الذي يؤكد على أهمية بسط سيطرة السلطات على جميع الأراضي اللبنانية.
وتوجه ميقاتي يوم الثلاثاء برفقة قائد الجيش جوزف عون إلى منطقة القطاع الغربي في جنوب لبنان للاطّلاع المهام التي يؤديها الجيش بالتعاون مع قوة الأمم المتحدة الموقتة "يونيفيل"، وذلك على وقع اتساع رقعة المواجهات اليومية على الجبهة الجنوبية بين حزب الله وإسرائيل.
وأشاد ميقاتي بدور قوات يونيفيل في حفظ استقرار الجنوب بالتعاون والتنسيق الكامل مع الجيش، معتبرا أنّ منطق القوة في وجه الحق المتبع اليوم لا يستقيم في كل الأوقات، والمطلوب العودة إلى منطق قوة الحق وفق ميثاق الأمم المتحدة وشريعة حقوق الإنسان.
وأعرب رئيس حكومة تصريف الأعمال عن تقديره لتضحيات الجيش دفاعًا عن لبنان في ظلّ الأوضاع الاستثنائية الراهنة عند الحدود الجنوبية مؤكدا ثقته أن الجيش سيبقى رمزًا للوحدة الوطنية الجامعة.
وتشهد الحدود بين لبنان وإسرائيل تصعيداً بدأ غداة شن حركة حماس هجوماً على مدنيين في إسرائيل يوم السابع من تشرين الأول (أكتوبر). وأكد ميقاتي في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي التزام لبنان "تطبيق قرار مجلس الأمن الدّولي الرقم 1701، الذي تتولى يونيفيل مسؤولية تطبيق بنوده، وإرساء الأمن والاستقرار ومساعدة الحكومة اللبنانية ممثلة بالجيش في بسط سلطة الدولة حتى حدوده الدولية".
وخاطب ميقاتي العسكريين اللبنانيين بالقول "حضورنا الى هنا اليوم رسالة معبرة بأنكم الأساس في حماية الوطن والذود عن كرامته". وتابع "كل الأطراف جربت وتجرب الخيارات الجانبية التي تشكل خطاً موازياً مع الخيارات الوطنية الجامعة، وكل الأطراف عادت ولو بعد حين الى خيار الدولة الواحدة الموحدة لجميع أبنائها".
جبهة الجنوب
وخاض حزب الله الشيعي، المدعوم من طهران، وإسرائيل حرباً مدمرة عام 2006، انتهت بصدور القرار 1701 الذي عزز انتشار قوة يونيفيل في الجنوب. وانتشر الجيش بموجبه للمرة الأولى منذ عقود عند الحدود مع إسرائيل بهدف منع أي وجود عسكري "غير شرعي".
ومنذ عام 2006، ليس لحزب الله الشيعي أي وجود عسكري مرئي في المنطقة الحدودية اللبنانية. لكن خبراء وتقارير تفيد عن نقاط ومخابىء وأنفاق للحزب يتحرك عناصره فيها.
وتتصاعد وتيرة المواجهات اليومية بين حزب الله الشيعي المدعوم من إيران وإسرائيل منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من أسبوعين بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، والتي بدأتها حماس بهجوم على مدنيين، وردت إسرائيل بهجمات صاروخية على غزة، أوقعت آلاف القتلى من الجانبين.
مصدر قلق
وبدأ حزب الله المدعوم من إيران التصعيد بقصف مواقع إسرائيلية من جنوب لبنان، وردتّ الدولة العبرية بقصف مماثل، من دون أن يخرج الطرفان عن قواعد الاشتباك المعمول بها منذ نحو 16 عاماً.
وقال رئيس بعثة يونيفيل وقائدها العام الميجور جنرال أرولدو لاثارو الثلاثاء "اشتّد النزاع خلال الأسبوعين الماضيين، وهذا مصدر قلق حقيقي". وأضاف "علينا أن نضاعف جهودنا للحفاظ على الاستقرار الذي عملنا جميعاً بجدّ من أجله طوال الأعوام السبعة عشر الماضية. ويجب علينا أن نتجنّب نشوب نزاع أوسع نطاقاً من شأنه أن يعرّض أعداداً أكبر من الناس للخطر".
وتعرضت أطراف بلدات حدودية عدة الثلاثاء لقصف إسرائيلي. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان عن قصف إسرائيلي طال أطراف بلدتي حولا وكفرشوبا، وعن سقوط قذيفتين فوسفوريتين عند أطراف بلدة ميس الجبل.
وأعلن حزب الله المدعوم من إيران استهدافه موقعاً عسكرياً وثكنة في الجانب الإسرائيلي.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه رد على مصادر النيران، وأفاد عن قصف طائراته الحربية لـ"خلية إرهابية" في منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها، ولمجموعة أخرى حاولت إطلاق صاروخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
ونعى حزب الله في بيانات متلاحقة ستة من مقاتليه الثلاثاء، ليرتفع بذلك عدد القتلى في لبنان منذ بدء التصعيد الى 47 شخصاً، غالبيتهم من مقاتلي الحزب وبينهم أربعة مدنيين أحدهم مصور في وكالة رويترز للأنباء، وفق حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس.
وأعلنت إسرائيل بدورها مقتل أربعة أشخاص جراء القصف من لبنان.
وحذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد، من أن حزب الله "سيرتكب أكبر خطأ في حياته" إذا قرّر الدخول في حرب ضد بلاده.


