إيلاف من لندن: أطلقت بريطانيا بالتعاون مع شركاء "مدونة مراد"، وهي مدونة قواعد سلوك عالمية بشأن تحسين جمع المعلومات من الناجيات والناجين من العنف الجنسي في النزاع.
وقالت الحكومة البريطانية إن "مدونة مراد" التي أطلقتها بالتعاون ونادية مراد الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، ومعهد التحقيقات الجنائية الدولية، غايتها ضمان تدوين تجربة الناجين من الجنسين بأمان، وبطريقة تحترم رغباتهم وحقوقهم الإنسانية، وتحسين فرصة تحقيق العدالة لهم وتخفيف الصدمة النفسية التي تعرضوا لها.
استجابة
وأكدت الحكومة البريطانية أنها ملتزمة بتحسين الاستجابة العالمية لحالات العنف الجنسي في مناطق النزاع في أنحاء العالم، وذلك في خضم أنباء عن حالات اغتصاب وقعت بعد غزو روسيا لأوكرانيا.
وتحدد "مدونة مراد" التي يدعمها تمويل من المملكة المتحدة وجرى إعدادها بالشراكة مع مجموعة حملة "مبادرة نادية" ومعهد التحقيقات الجنائية الدولية – تحدد المعايير الدنيا لجمع المعلومات بسلامة وفعالية من الناجين والناجيات، والشهود بشأن العنف الجنسي في النزاعات وغيرها من الأوضاع. والغاية هي أن تكون هذه المدونة بمثابة المعيار الذهبي المتبع في أنحاء العالم.
مجلس الأمن
وجاء إعلان إطلاق هذه المدونة على لسان نادية مراد إلى جانب لورد طارق أحمد، ممثل رئيس الوزراء البريطاني الخاص لمنع العنف الجنسي في النزاع، خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك.
وترأس المملكة المتحدة مجلس الأمن الدولي طوال شهر أبريل، وقد دعت نادية مراد، وهي ناجية من العنف الجنسي في العراق ومناصرة قوية لغيرها من الناجين والناجيات، للحديث في مجلس الأمن.
ويأتي هذا الإعلان في خضم أنباء عن وقوع حالات عنف جنسي في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا. وفي الأسبوع الماضي أخبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجلس الأمن بأن القوات الروسية في بوتشا قد ارتكبت عمليات اغتصاب جماعي لنساء، بما في ذلك أمام أبنائهن.
ومن الضروري إجراء تحقيقات والحصول على إفادات الناجين من الجنسين لمحاسبة مرتكبي جرائم العنف الجنسي المتصل بالنزاع، لكن يلزم إجراء التحقيقات والحصول على الإفادات بطريقة آمنة وأخلاقية.
ليز تراس
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس: من غير المقبول أبداً ارتكاب العنف الجنسي والاغتصاب في النزاعات بأنحاء العالم، وبالتالي فإن إنهاء هذه الممارسات من بين أهم أولوياتي.
وأضافت: هالني سماع الأنباء المتنامية الواردة من الحرب في أوكرانيا عن ارتكاب القوات الروسية للعنف الجنسي. وإطلاق ’مدونة مراد‘ يعتبر خطوة حيوية تجاه مساعدة ودعم الناجين والناجيات، وتقديم مرتكبي هذه الجرائم لمواجهة العدالة لما فعلوه.
ورصدت المملكة المتحدة منذ سنة 2012 ما يربو على 50 مليون جنيه إسترليني لمنع العنف الجنسي في النزاعات في أنحاء العالم.
ففي حالات النزاع، يمكن أن يعتبر الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية، وشكلا من أشكال التعذيب. وهو محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، والقانون الجنائي الدولي، وقانون حقوق الإنسان الدولي، وقرارات مجلس الأمن الدولي.
لورد أحمد
ومن جهته، قال لورد أحمد: أفتخر وأشعر بالتواضع بمشاركتي إلى جانب مبادرة نادية ومعهد التحقيقات الجنائية الدولية في إطلاق "مدونة مراد"، وأضاف: شارك في بلورة هذه المدونة الناجون والناجيات من العنف الجنسي وحكومات ومنظمات دولية ومجموعات المجتمع المدني.
وقال لورد أحمد: وتقع على عاتقنا مسؤولية وضع احتياجات الناجين والناجيات في صميم عملنا. لذا أحث جميع المعنيين بتوثيق العنف الجنسي المتصل بالنزاع والتحقيق فيه على اتباع ’مدونة مراد‘. بل في الواقع عليهم الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك – حيث يجب أن تصبح هذه المدونة معيارا ذهبيا تطبقه أي منظمة غير حكومية أو وكالة حكومية أو هيئة خيرية عاملة بهذا المجال.
وقالت نادية مراد: إن جهود إنهاء العنف الجنسي تكتسب الزخم، ويعود الجزء الأكبر من الفضل في ذلك إلى شجاعة الناجين والناجيات في أنحاء العالم الذين تحدثوا عن تجاربهم. لكن كثيرا ما يكون للإبلاغ عن العنف الجنسي آثار سلبية عليهم.
وأكدت: وبالتالي فإن ’مدونة مراد‘ تعطي توجيهات إرشادية واضحة وعملية للتركيز على احتياجات الناجين والناجيات عند جمع الأدلة، وضمان تحقيق العدالة وتقديم الدعم لهم بدل تعرضهم لآثار سلبية. حيث هذا أقل ما يستحقونه.
مؤتمر دولي
وكانت وزيرة الخارجية البريطانية أعلنت الالتزام بتعزيز جهود المملكة المتحدة للتصدي لارتفاع حالات العنف الجنسي المتصل بالنزاع، وهي تقود حملة لجعل العنف الجنسي خطاً دولياً أحمر في النزاع معادلاً للخط الأحمر بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية.
وسوف تستضيف الحكومة البريطانية مؤتمراً دولياً في لندن في الفترة من 28-30 نوفمبر المقبل، يصادف مرور عشر سنوات منذ إطلاقها لمبادرة إنهاء العنف الجنسي في النزاع.
ويجمع هذا المؤتمر المملكة المتحدة وشركاءها في أنحاء العالم لمراجعة التقدم الحاصل، وبحث التحديات المشتركة، والاتفاق على مزيد من العمل المشترك.
كما تبحث الحكومة البريطانية خيارات أخرى لتقوية الاستجابة الدولية لحالات العنف الجنسي في النزاع، بما في ذلك إعلان ميثاق دولي جديد يمكن أن يساعد في محاسبة مرتكبي جرائم العنف الجنسي عن جرائمهم.
لجمع المعلومات من الناجيات والناجين في مناطق النزاع
بريطانيا تطلق "مدونة مراد" ضد العنف الجنسي
مواضيع ذات صلة


