أحيانا، حين أحتار عن ماذا أكتب، حين يكون الصيف مملا، أو قاسيا مثل هذا الصيف، حين أقرر ألا أسافر وألا أخرج من البيت إلا لمشاوير ضرورية هربا من الشمس الحارقة، حين تتوقف الأنشطة الثقافية والفنية تقريبا، أبحث حولي عن آخر صرعة في عالم الأدب والفن، آخر ترند أقصد، أعتقد أن كلمة ترند لم تتم ترجمتها بدقة بعد، ربما موضة، لكنني لم أحب أبدا كلمة هبة، ولا أنوي إستخدامها، ربما لأنني طبيبة وسيدة، ونحن نعرف الهبات التي تأتي بعد سن معينة. وهي ليست شيئا جميلا ولا أحب أن يستعار ليعني شيئا آخر.
أعود إلى المقال والبحث عن موضوع مناسب، أفاجأ أو لا أفاجأ في الحقيقة أن الترند الأدبي ليس واردا في الكثير من الأحيان، أو معظم الأحيان. ماهو آخر ترند أدبي شاهدته أو سمعت عنه. لا يوجد. لا بل يوجد لكنه حدث قبل سنتين تقريبا. هل تتذكرون ترندًا آخر حدث مؤخرا. هل هذا شيء جيد أم سيئ. في عالم يقوم على الترند هل سيئ أن الناس لم يعد الأدب يشكل أي شيء في قاموسهم ولذلك صار الأبعد عن الترند. أم هو بالعكس، أمر جيد وطبيعي لأن الأدب يجب أن يكون بعيدا عن الترند.
في عالم الأدب، يجب أن تقرأ الكتب بهدوء وروية، يجب أن تستمع جيدا إلى الكلمات تتحول إلى معانٍ في رأسك، يبقى تأثيرها بعد ذلك ربما طول العمر، ربما لذلك أقبل بكل حبور ألا يكون هناك ترند، الترند، غالبا إذا حدث في عالم الأدب فهو يحدث بعيدا عن الجوهر الحقيقي للأدب، يكون شيئا خارجيا، يتعلق ربما بشخصية الكاتب، أو حياته الخاصة، ولو مست الكتابة فغالبا يكون السبب محاكمة أخلاقية لما ورد في الكتاب.
حتى الكتب الأكثر مبيعا لم تعد موجودة في عالم الترند، فهي موجودة كقائمة لمن يريد أن يعرف ماذا يقرأ الناس وماذا أعجبهم، ولأن غالبية الناس تملك نفس الذائقة فهم يدركون أنهم لو قرؤوا ما أعجب الغالبية فسيعجبهم. وفي ظل ارتفاع سعر الكتاب، لمَ المخاطرة؟ أعود للفكرة، لماذا لا يعتبر الكتاب الأكثر مبيعا ترندًا، لأنه ليس ترندًا سوى للقراء، لكن بقية العالم، يتابعون أمورا أخرى، وكي أثبت ذلك ذهبت إلى منصة (X) التي أعتقد أنها الأقوى في هذا العالم. كانت الترندات غالبا رياضية، ثم سياسية وأخيرا دينية. ليست مفاجأة بالطبع... كل ترند وأنتم بخير.

