: آخر تحديث

«كنوز الفراعنة» في سان فرانسيسكو

4
1
3

عندما يَخرج معرض للآثار من مصر إلى أميركا، فإنه يحقق نجاحاً كبيراً، سواء على المستوى الإعلامي أو بين المواطنين؛ لأن آثار الفراعنة تدخل قلوب الناس في كل مكان. أما حكاية معرض «كنوز الفراعنة» في سان فرانسيسكو، فتعود بدايتها إلى إيطاليا، عندما طلبت وزارة الثقافة الإيطالية تنظيم معرض للآثار المصرية في مدينة روما؛ خصوصاً أن روما كانت العاصمة الوحيدة التي لم يُنظَّم فيها معرض كبير للآثار المصرية. واستطاع منظمو المعرض اختيار 130 قطعة أثرية تعبِّر عن الملوك، ورجال الدولة، والحياة اليومية للفراعنة، وكذلك الموت والاعتقاد في العالم الآخر. وبالتأكيد، هناك إجراءات كثيرة تتعلق بالتأمين على الآثار، وعمليات النقل، والمطالب المالية، بالإضافة إلى شروط كثيرة أخرى تضمن أمن الآثار المسافرة وسلامتها، وتحفظ حقوق مصر.

وقد جاءتني مكالمة هاتفية من سفير إيطاليا لدى مصر في ذلك الوقت، في شهر يوليو (تموز) عام 2025، وتحدثنا عن قصة المعرض، وأعرب عن سعادته بالتعاون بين مصر وإيطاليا في إقامة هذا المعرض الأثري. وأخبرني السفير أن المعرض سيُفتتح بعد 3 شهور تقريباً، وتحديداً في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ولكن كانت هناك مشكلة تتعلق بكتابة كتالوغ المعرض؛ خصوصاً أن علماء الآثار القائمين عليه في إيطاليا وجدوا أن الفترة المتبقية على الافتتاح غير كافية لإعداده. وفعلاً طلبت من المنظمين إرسال صور القطع الأثرية، وبعدها وافقت خلال هذه الفترة على كتابة الكتالوغ، وكذلك إعداد كتيب صغير عن المعرض، وكتاب آخر للأطفال.

وفي الافتتاح، حضر رئيس الجمهورية الإيطالية، ووزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، وكان من الواضح أن افتتاح هذا المعرض سيساعد على الترويج للسياحة المصرية؛ خصوصاً في ظل الاهتمام الكبير الذي حظي به المعرض، ووجود الوزير المصري، فتحي، النشيط، المسؤول عن الآثار والسياحة.

استمر المعرض في روما بمتحف «سكوديريا ديل كويرينالي» أكثر من 6 أشهر محققاً نجاحاً كبيراً. بعدها انتقل إلى متحف «دي يونغ» بسان فرانسيسكو، لكي يستمر النجاح الكبير الذي حققه في روما.

وفي مدينة سان فرانسيسكو حضر حفل افتتاح المعرض الوزير فتحي على رأس وفد مصري رفيع المستوى. كان الجميع يتحدث عن عظمة مصر وآثارها، وعن أهمية زيارة مصر. وهناك فعلاً ازدياد في أعداد السائحين القادمين إلى مصر، ونمو واضح بقطاع السياحة في مصر.

كما حضر الافتتاح عمدة سان فرانسيسكو، وكذلك نائبة حاكم ولاية كاليفورنيا، وعندما قابلتها قالت لي إنها زارت مصر منذ نحو 15 عاماً، وإنني كنت في استقبالها، وتحدثَتْ عن ذكرياتها الجميلة من هذه الزيارة. وكان حفل الاحتفال رائعاً.

وفي اليوم الأول للزيارة حضر آلاف لمشاهدة المعرض، وقد طلب مني المنظمون عمل حفل لتوقيع الكتالوغ الخاص بالمعرض، وخلاله وقف طابور طويل من الزائرين يحملون الكتب انتظاراً لدورهم لأقوم بالتوقيع عليها. وكانت مظاهرة جميلة في حب مصر وآثارها.

ومن أهم ما يميز المعرض أنه يضم نحو 30 قطعة أثرية من أحد أهم الاكتشافات التي حدثت في مصر خلال السنوات الماضية، والذي قمت بتحقيقه في مصر، وهو كشفي عن «المدينة الذهبية» في الأقصر. ولذلك، تجدون إقبالاً كبيراً من الزوار على القاعة التي تعرض الآثار التي جاءت من هذا الكشف.

إن هذا المعرض لا يمثل حدثاً أثرياً فقط؛ بل هو حدث سياحي وثقافي مهم، يؤكد مرة أخرى أن الحضارة المصرية القديمة ما زالت قادرة على جذب الناس من كل مكان في العالم، وأن الآثار المصرية تظل واحدة من أهم وسائل القوة الناعمة لمصر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد