ميونيخ (ألمانيا) : بعد عامين من وصوله المفاجئ إلى ميونيخ قادما من بيرنلي الإنكليزي، نجح البلجيكي فنسان كومباني في تحقيق ما بدا مستحيلا، بأن يكون مدربا "محبوبا" لبايرن، وفي الوقت عينه، يحصد كل الألقاب المتاحة ضمن مسابقات كرة القدم محليا في ألمانيا.
وتبلغ هيمنة بايرن على الساحة المحلية درجة أن أقصى ما يمكن لمدربيه عادة أن ينالوه من المنافسين هو الاحترام على مضض.
لكن كومباني الذي لا يزال منخرطا في القضايا الاجتماعية فيما يبني بايرن ليصبح قوة هجومية كاسحة تجمع بين الفاعلية والإمتاع، كسر هذه القاعدة.
وفي يوم الأحد، اختير القائد السابق لمانشستر سيتي الإنكليزي أفضل مدرب في ألمانيا.
وكتبت مجلة "كيكر" الرياضية الألمانية "يُضاف إلى إنجازاته التدريبية، الصورة العامة التي تحظى بتعاطف ومحبة للبلجيكي الفصيح في حديثه، وهو أمر لم يضر بالتأكيد بشعبية العملاق الألماني".
وقال المدرب البالغ 40 عاما إن بايرن لديه "أهداف كبيرة" هذا الموسم، واضعا نصب عينيه التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، وذلك بعد الخسارة الدراماتيكية في نصف النهائي الموسم الماضي أمام باريس سان جرمان الفرنسي حامل اللقب.
وأنهى كومباني مسيرته كلاعب عام 2020، لكنه احتاج إلى بعض الوقت لبناء سمعته كمدرب.
وحقق بداية جيدة، وإن لم تكن لافتة، مع أندرلخت، قبل إثبات قدراته مع بيرنلي، إذ قاده للصعود إلى دوري الأضواء في إنكلترا، بعدما أحرز لقب "تشامبيونشيب" برصيد 101 نقطة.
لكن بيرنلي هبط سريعا في الموسم التالي، بعدما جمع 24 نقطة فقط من 38 مباراة.
وعلى الرغم من ذلك، وعقب أول موسم بلا ألقاب لبايرن منذ 11 عاما، راهن النادي البافاري على كومباني، بعدما باءت محاولات التعاقد، أو إعادة التعاقد، مع الإسباني شابي ألونسو وتوماس توخل ويوليان ناغلسمان ورالف رانغنيك والنمسوي أوليفر غلاسنر بالفشل.
وعندما انضم كومباني إلى بايرن، لم يكن النادي قد منح أي مدرب فرصة إكمال موسمين كاملين منذ رحيل الإسباني بيب غوارديولا عام 2016.
ومع امتلاكه أفضل تشكيلة في ألمانيا وإحدى أفضل التشكيلات في أوروبا، يتعيّن على مدرب بايرن التعامل مع تركيبة سياسية معقدة داخل النادي، إلى جانب سقف التوقعات المرتفع للغاية.
ومرة تلو الأخرى، نجح كومباني في تجاوز الخلافات الداخلية للنادي، وهي مهارة عجز عنها سلفاه ناغلسمان وتوخل.
ولم يكشف أبدا عن تذمره على الملأ، حتى في أوقات الانتكاسات خلف الكواليس. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025، مُدد عقده حتى عام 2029.
كما كسب كومباني ثقة الرئيس الفخري لبايرن أولي هونيس الذي لا يزال يُعد من أكثر الشخصيات نفوذا في النادي، رغم تخليه عن الرئاسة الرسمية قبل سبعة أعوام.
ودخل هونيس في خلافات متكررة مع مدربين سابقين لبايرن، لكنه أغدق المديح على كومباني في شباط/فبراير الماضي.
وقال "فنسان كومباني بالنسبة لنا أشبه بالفوز باليانصيب... مع رقم إضافي رابح أيضا".
وأضاف "حقق بالضبط ما لم يتمكن توماس توخل الذي أعتبره رجلا شديد الذكاء، من تحقيقه هنا. بنى فنسان فورا علاقة وثيقة مع لاعبيه وأظهر شغفا حقيقيا تجاههم".
"يعرف كيف يدير النجوم الكبار"
وفي حديث مع وكالة فرانس برس ووسائل إعلام أخرى السبت، أشاد المدير الرياضي لبايرن كريستوف فرويند الذي اتخذ قرار التعاقد مع كومباني حينها رغم ما أثاره من مفاجأة، بمدرب الفريق.
وقال "إنه شخص جيد ويتمتع بشخصية استثنائية. إنه قائد ويمكنك أن تشعر بذلك كل يوم. كما أنه مجتهد للغاية".
وأضاف "من الممتع حقا العمل معه يوميا. يحبّه اللاعبون كثيرا".
أما المدرب الكرواتي لبوروسيا دورتموند نيكو كوفاتش، فهو يعرف جيدا تحديات غرفة ملابس بايرن.
وقاد كوفاتش بايرن إلى الثنائية المحلية موسم 2018 2019، قبل أن يُقال في منتصف الموسم التالي.
وقال لوكالة فرانس برس "فاز بالكثير من الألقاب، لذا، يعرف تماما طبيعة غرفة الملابس... أعتقد أن فنسان يفهم جيدا كيفية إدارة النجوم الكبار".
وأضاف "هذا أمر مهم للغاية. وأحيانا يحتاج المدرب إلى اكتساب الخبرة".


