: آخر تحديث
الرئيس العراقي يحذر من مخاطر استمرار الانسداد السياسي في بلاده

الكاظمي يدعو القوى السياسية لتشكيل حكومة إصلاحية "طال انتظارها"

22
23
26

إيلاف من لندن: فيما دعا الكاظمي السبت القوى السياسية في العراق إلى التعلم من أخطاء الماضي وتشكيل حكومة إصلاحية فقد حذر الرئيس العراقي من مخاطر استمرار الأزمة السياسية في البلاد.
وقال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في كلمة خلال احتفال باحياء الذكرى السنوية (42) لاعدام النظام السابق آية الله المرجع الشيعي محمد باقر الصدر مؤسس حزب الدعوة وأخته بنت الهدى والتي تتزامن مع الذكرى (19) لسقوط النظام السابق "نجتمع اليوم في ذكرى شهيدٍ عظيمٍ وشهيدة عظيمة، على يد الظلم والاستبداد الشهيد محمد باقر الصدر الذي حمل همّ العراق والعراقيين، كان وسيبقى، ملهماً لنا جميعاً، في الموقف الحازم والتمسّك بقول الحق والإيمان بالقضايا العادلة".
وأضاف قائلاً "نتعلم من شهداء العراق أن نتمسّك بالحق والموقف، ونتعلم منهم أن نكون أصحاب الكلمة الجامعة، أصحاب الخطاب الوطني البعيد عن الحساسيات والعصبيات، حتى تكون مواقفنا لأجل الناس، فنؤسّس دولة ذات حكمٍ رشيد، أساسها العدل، واحترام الحقوق وصونها، وأداء الواجبات على أكمل وجه".

ودعا الكاظمي الجميع إلى "التعلّم من أخطاء الماضي، حتى لا نكرر أخطاءً وقعنا فيها، ولا نعيد إنتاج مآسٍ ذقنا لوعتها اليوم بين أيدينا فرصة، وعلينا استثمارها لأجل مستقبل أبنائنا".
وشدد على أن بناء الدولة ومؤسساتها هو المطلب الأهم، فهو يعني إعماراً وإصلاحاً، وتعزيز حضور المؤسسات ودورها كما أنه يعني قوات مسلحة قادرة على حماية الوطن وأرضه وحدوده ضد كل التحديات، ويعني اقتصاداً قوياً، وتعاوناً وشراكة مع المحيط والعالم.
وطالب القوى السياسية العراقية باستكمال الاستحقاقات الدستورية والعمل بروح تضامنية والالتفات إلى حقيقة أن الأزمات الدولية الحالية تؤثر على كل دول العالم والعراق ليس بعيداً عن هذه الأزمات.. منوهاً إلى أن حكومته تقوم بواجبها في حماية الشعب من أي انعكاسات لهذه الأزمات.
وأضاف منوهاً بالقول" من موقع المسؤولية والأخوّة التي ربطتني بالعديد من الحاضرين بهذه القاعة في مراحل صعبة عبرتها الحركة الوطنية العراقية، أدعوكم أن تكون قرارتكم السياسية بمستوى تطلعات الشعب العراقي في تأسيس حكومة عراقية إصلاحية طال انتظارها".
وأكد الكاظمي قائلاً "لدينا جميعا مهمة وطنية نشترك بها هي الانتقال من لغة الاستعصاء والانسداد، الى لغة الاتفاق والثقة والتعاون، ومن خنادق المواجهة والاتهامات والأزمات إلى خندق بناء الوطن وتحصينه وحل أزماته وإصلاح منظوماته من أجل مستقبل أجيال العراق".
ودعا قادة القوى السياسية في مجلس النواب إلى تمرير قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي، دون تفريغه من محتواه أو التداخل الكبير في تفاصيله.
وأوضح أن هذا القانون هدفه توفير الحماية اللازمة للشعبن "وسط أزمات دولية لا نستطيع أن نتحكّم بتداعياتها، والحكومة مسؤولة أمام شعبنا في وضع السياق الصحيح لحماية أمنه وتحقيق التنمية، والحراك الاقتصادي اللازم في هذه المرحلة الحساسة".

مخاطر الانسداد السياسي
دعا الرئيس العراقي برهم صالح السبت في ذكرى سقوط النظام السابق إلى مراجعة مجمل الأداء السياسي في البلد بعد تجربة عقدين من الزمن.
وقال صالح في كلمة إلى العراقيين في ذكرى سقوط النظام السابق في التاسع من نيسان/أبريل عام 2003 وتابعتها "إيلاف" "نستذكر سقوط نظام الاستبداد الذي ارتكب أبشع الجرائم بحق العراقيين، وبدد ثروات البلد وطاقات أبنائه الفذّة في حروب وصراعات عبثية دفع ثمنها شعبنا".. منوهاً إلى أن 9 نيسان هو أيضاً مناسبة لمراجعة مجمل الأداء السياسي في البلد بعد تجربة عقدين من الزمن".
وأشار إلى أنه لا يمكن الاستخفاف بالتحولات الكبرى المُتحققة بعد التغيير في العام 2003، ولكن يجب الإقرار بإخفاقات حصلت وليس من الممكن تبريرها فقط في إرث النظام السابق".


الرئيس صالح حذر السبت 9 أبريل 2022 في ذكرى سقوط النظام السابق من استمرار حالة الانسداد السياسي التي تعيشها بلاده (الرئاسة)

وشدد على أن الحاجة مُلحة اليوم لتلبية مطلب كل العراقيين في حكم رشيد يتجاوز أخطاء وثغرات التجربة ومعالجة الخلل البنيوي في منظومة الحكم التي تستوجب إصلاحاً حقيقياً وجذرياً لا يقبل التأجيل، ولن يتحقق ذلك من دون استعادة ثقة الشعب باعتباره مصدر السلطة وشرعيتها عبر إجراءات استثنائية شجاعة تضع مصالح المواطنين فوق كل اعتبار.
وأضاف الرئيس العراقي "اليوم وبعد عقدين من التغيير، يمر بلدنا بظرف حساس وسط انسداد سياسي وتأخر استحقاقات دستورية عن مواعيدها المُحددة، وهو أمر غير مقبول بالمرة بعد مضي أكثر من خمسة أشهر على إجراء انتخابات مُبكرة استجابة لحراك شعبي وإجماع وطني لتكون وسيلة للإصلاح وضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي وتصحيح المسارات الخاطئة وتحسين أوضاع المواطنين والاستجابة لمطالبهم".
وحذّر من أن استمرار الأزمة السياسية قد يؤدي بالبلد -لا سمح الله- نحو متاهات خطيرة يكون الجميع خاسراً فيها، وعليه فإنّ أمام جميع القوى السياسية اليوم مسؤولية تاريخية ووطنية وأخلاقية في رص الصف الوطني عبر حوار جاد وفاعل للخروج من الأزمة الراهنة، والشروع بتشكيل حكومة وطنية مُقتدرة فاعلة تحمي مصالح البلد وتُعزز سيادته واستقلاله، وتعمل على تلبية تطلعات العراقيين، وتواجه التحديات الجسام الماثلة أمامنا وخصوصاً الأوضاع الاقتصادية الداخلية وفي ظل الظروف الإقليمية والمُتغيرات الدولية.
وبين أن الأشهر التي أعقبت انتخابات تشرين، تؤكد ما ذهبنا إليه في الحاجة لتعديلات دستورية يجب الشروع فيها خلال الفترة المقبلة عبر وفاق وتفاهم وطني، لبنود أثبتت التجربة مسؤوليتها عن أزمات مُستعصية.
واعتبر أنّ آفة الفساد الخطيرة التي تهدد كيان الدولة تستوجبُ وقفةً حاسمة لمكافحتها، والعمل على ضمان الفرص المتساوية لكل العراقيين في بناء البلد ونهضته، وهذا يستوجب مراجعات وقرارات إصلاحية تُبنى على الصراحة والإرادة الموحدة.
وشدد الرئيس صالح على الحاجة لعقد سياسي واجتماعي ضامن للسلم الأهلي، يقوم على مراجعة موضوعية لأخطاء الماضي، فالمواطنون في عموم العراق، البصرة والموصل وبغداد والناصرية وصلاح الدين وكردستان، يقرون باستحالة استمرار الوضع الراهن، ويطالبون بسلطات تستجيب لمطالبهم وتطلعاتهم.
يشار إلى أن العراق يواجه أزمة سياسية وانسداداً في العمل السياسي منذ الانتخابات المبكرة التي جرت في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي نتيجة الانقسامات الحادة بين القوى السياسية الكبرى ومطالبة فريق منها بحكومة أغلبية وآخرين بتوافقية على الرغم من فشل هذه التجربة التي سارت عليها البلاد منذ عام 2003 والتي لم تنتج سوى انتشار الفساد وخراب الدولة ومؤسساتها والتدهور الاقتصادي والاجتماعي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار