إيلاف من لندن: دعت الرئاسة البريطانية لمؤتمر الدول الأطراف مختلف البلدان إلى الوفاء بتعهدات اتفاق غلاسكو التاريخي بشأن المناخ المتفق عليه في قمة العمل المناخي 26.
وستنشر المملكة المتحدة قريبا استراتيجية جديدة للتمويل المناخي الدولي توضح تنفيذ خطتها لإنفاق 11.6 مليار جنيه من الاستثمارات لمساعدة بلدان في جميع أنحاء العالم على الاستجابة لحالات الطوارئ المناخية. هذا التمويل يشكل مضاعفة للدعم المقدم للمجتمعات الأكثر تضرراً من الاحتباس الحراري.
وخلص الفريق الحكومي المعني بتغير المناخ إلى أن حصر الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية يقتضي أن تصل الانبعاثات العالمية ذروتها قبل سنة 2025، ومن ثم تتراجع وتنخفض إلى النصف بحلول أوائل ثلاثينيات هذا القرن.
تباطؤ الانبعاثات
وأظهر تقرير الفريق الحكومي المعني بتغير المناخ التابع للأمم المتحدة والذي نُشر يوم الإثنين 4 إبريل/نيسان، أن ازدياد الانبعاثات العالمية قد تباطأ على مدار العقد الماضي، غير أنه ما زال هناك الكثير مما يتعين القيام به، بما في ذلك خفض الانبعاثات العالمية بمقدار النصف بحلول سنة 2030، حرصاً على الحفاظ على هدف أن يظل الاحترار العالمي دون 1.5 درجة، وبالتالي تجنب حدوث أسوأ آثار الاحتباس الحراري.
ويسلط التقرير المستقل الصادر عن الفريق الحكومي المعني بتغير المناخ الضوء على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة في مجال خفض انبعاثات الكربون من الطاقة والصناعات وقطاع النقل، وتعزيز كفاءة طاقة المنازل، حتى يتحقق الهدف المركزي لاتفاق باريس المتمثل في أن يظل ارتفاع درجة الحرارة العالمية هذا القرن أقل من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، والسعي حثيثا في الجهود لينحصر ارتفاع درجة الحرارة بأقل من 1.5 درجة مئوية.
ويشير التقرير أيضاً إلى ما يدعو للتفاؤل، حيث يظهر تباطؤ ازدياد الانبعاثات العالمية. كما يبيّن بالتفصيل كيف يمكن تحقيق النمو الاقتصادي بموازاة الخفض الطموح للانبعاثات وانخفاض تكاليف مصادر الطاقة المتجددة. فمنذ عام 2010، انخفضت تكاليف الطاقة الشمسية وتكاليف بطاريات أيونات الليثيوم بنحو 85%، وانخفضت تكاليف طاقة الرياح بنسبة 55% تقريباً.
تعهدات
ودعت المملكة المتحدة الدول الأخرى إلى الوفاء بتعهدات اتفاق غلاسكو بشأن المناخ، حيث وافقت 197 دولة على إعادة النظر في التزاماتها حيال خفض الانبعاثات (المساهمات المحدَّدة وطنياً) لسنة 2030 وتعزيز تلك الالتزامات حسب الضرورة هذا العام لتتماشى مع هدف اتفاق باريس المتعلق بدرجة الحرارة، وبالتالي الحد من أسوء آثار تغير المناخ.
وكانت الحكومات من جميع أنحاء العالم كرست خلال أسبوعين في مؤتمرٍ استضافته المملكة المتحدة لبحث أدلة علماء المناخ لإعداد هذا التقرير.
وخلص الفريق الحكومي المعني بتغير المناخ إلى أن حصر الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية يقتضي أن تصل الانبعاثات العالمية ذروتها قبل سنة 2025، ومن ثم تتراجع وتنخفض إلى النصف بحلول أوائل ثلاثينيات هذا القرن – وذلك بطرق منها وقف اعتماد العالم على الوقود الأحفوري، وكذلك تقليل استخدام الفحم الحجري الذي لا يصاحبه اتخاذ تدابير لتخفيف الانبعاثات بمقدار ثلاثة أرباع بحلول سنة 2030.
كلام شارما
وقال ألوك شارما، رئيس قمة العمل المناخي 26: يوضح هذا التقرير أن نافذة الحفاظ على هدف أن يظل الاحترار العالمي دون 1.5 درجة كهدف قابل للتحقيق تتلاشى بسرعة مقلقة للغاية. وها هي أضواء التحذير تومض مرةً أخرى باللون الأحمر الساطع على لوحة معلومات المناخ، وقد حان الوقت لأن تنهض الحكومات وتتصرف قبل فوات الأوان.
وأضاف: من هنا يصبح من الأهمية بمكان، وكما هو متفق عليه في اتفاق غلاسكو بشأن المناخ، أن تسعى جميع الدول، سيما دول مجموعة العشرين المسؤولة عن 80% من الانبعاثات العالمية، إلى إعادة النظر في أهداف خفض الانبعاثات لسنة 2030 وتعزيزها هذه السنة حسب الضرورة لتتماشى مع هدف الاحترار المنصوص عليه في اتفاق باريس إن أردنا تجنب الآثار الكارثية لتغير المناخ.
تابع: بيْد أن هذا التقرير يبعث على الأمل أيضاً بأن معدل ازدياد الانبعاثات يتباطأ، وأنه بفضل انخفاض تكلفة مصادر الطاقة المتجددة والابتكارات التكنولوجية، فإن من الممكن الانتقال إلى مستقبل أنظف.
وقال شارما: ونحن نعلم أن الاقتصاد الخالي تماماً من الانبعاثات يهيىء فرصاً هائلة للنمو ولتوفير فرص عمل جيدة صديقة للبيئة، وعليه يتعيّن على الدول والشركات تسريع هذا التحول.
ونوه رئيس قمة العمل المناخي 26 إلى أن المملكة المتحدة التزمت بالفعل بخفض انبعاثات الكربون بنسبة 68% بحلول 2030 وبنسبة 78% بحلول 2035 مقارنة بمستويات سنة 1990، وأن تصل بالانبعاثات إلى الصفر بحلول سنة 2050 على النحو المنصوص عليه في استراتيجية خفض الانبعاثات إلى الصفر، وهي استراتيجية بريطانية شاملة. وهي تهيب بالمجتمع الدولي الوفاءَ بالتزامه بتقديم 100 مليار دولار على الأقل سنوياً لدعم البلدان النامية في اتخاذ إجراءات مناخية طموحة.
تذكير بالخطر
من جهته، قال وزير شؤون الطاقة وتغير المناخ، غريغ هاندْز: إن هذا التقرير هو تذكير للعالم بالخطر الجسيم الذي يشكله تغير المناخ. لكن لا تزال أمامنا فرصة سانحة للعمل على تقليل الآثار.
وقال هاندر: تقطع المملكة المتحدة أشواطاً أبعد وبشكل أسرع لتوليد طاقة متجددة أنظف وأقل تكلفة. فهذا سيقلل من مواجهة أسعار الغاز العالمية الباهظة. ونحن ندعو المجتمع العالمي إلى اغتنام الفرصة والانضمام إلينا في تصعيد الانتقال الصديق للبيئة.
وكان التقرير السابق للفريق الحكومي المعني بتغير المناخ، والذي نُشر في فبراير/شباط، قد حذّر بأن بعض آثار الاحترار العالمي “لا رجعة فيها”، حيث أصبح أكثر من 40% من سكان العالم الآن معرضين بشدة لتأثيرات تغير المناخ، مثل الظواهر الجوية الشديدة كالفيضانات وموجات الحر.
فرص اقتصادية
ويسلط التقرير الضوء أيضاً على الفرص الاقتصادية الناجمة عن التحول إلى اقتصاد عديم الانبعاثاتً، بالتزامن مع انخفاض تكاليف الطاقة المتجددة، وهو يأتي بعد ستة شهور من نشر المملكة المتحدة لاستراتيجيتها الشاملة بعنوان استراتيجية خفض الانبعاثات إلى الصفر. توضح هذه الاستراتيجية كيفية توفير 440,000 فرصة عمل بأجور جيدة وإطلاق استثمارات تبلغ 90 مليار جنيه إسترليني بحلول 2030، وذلك من خلال مساعدة انتقال الشركات والمستهلكين البريطانيين إلى الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الصديقة للبيئة. وهي تشمل استثمار مليار جنيه إسترليني في السيارات الكهربائية، إلى جانب 3.9 مليارات جنيه للعزل الحراري لمنازلنا، وكذلك دعم تسويق وقود الطيران المستدام ومساعدة الصناعات الثقيلة على الانتقال إلى طاقة وقود الهيدروجين.
ويشار في الختام، إلى أن المملكة المتحدة بدأت في أبريل في إنفاق مبلغ 200 مليون جنيه إسترليني كانت قد تعهدت بتوفيره لمساعدة البلدان النامية في خفض الانبعاثات من خلال التوسع الجديد في برنامج الشراكة من أجل التعجيل في الانتقال المناخي (PACT).


