إيلاف من لندن: هناك أشياء قليلة استطاعت الصمود أمام تقلبات الأذواق مثل الألماس. فقد ارتفعت أطوال التنانير ثم انخفضت، وتبدلت أحجام الحقائب بين الضخامة والصغر، وتعاقبت موضات "الفخامة الهادئة" و"الفخامة الصاخبة"، لكن سحر الحجر الماسي المصقول ببراعة ظل ثابتًا لا يتزعزع. وبعد قرون من تحوله إلى رمز للقوة والرومانسية والثروة، وأحيانًا لقرارات شراء باهظة الثمن، لا يزال الألماس يحتل مكانة راسخة في مخيلة البشر.

وربما يعود الفضل في ذلك إلى العائلات الملكية، أو إلى هوليوود، أو إلى الحملات التسويقية الذكية، وربما إلى المغنية شيرلي باسي، التي خلدت أغنيتها الشهيرة "Diamonds Are Forever" في فيلم Diamonds Are Forever، لتجعل من عبارة "الألماس إلى الأبد" شعارًا راسخًا في الذاكرة، حتى وإن لم يبتكره صائغ مجوهرات. رحل الأشرار في أفلام جيمس بوند واحدًا تلو الآخر، لكن الألماس بقي... فهو دائمًا يبقى.

لكن جاذبية الألماس تتجاوز الرومانسية بكثير. فعلى مر العصور، أعاد هذا الحجر الثمين ابتكار نفسه باستمرار؛ فتارةً زيّن تيجان الملوك والملكات، وتارةً أصبح رمزًا لطلبات الزواج، وهدية للاحتفال بالذكرى السنوية، أو علامة على إنجاز شخصي، بل بات اليوم خيارًا تشتريه كثير من النساء لأنفسهن، دون انتظار "الأمير الوسيم" الذي قد يتأخر كثيرًا عن الموعد.
ولم يعد الألماس اليوم مرتبطًا بالمناسبات الرسمية كما كان في الماضي. فقد انتهى زمن الاحتفاظ بالمجوهرات الثمينة داخل الخزائن المخملية وانتظار حفلات السجادة الحمراء. أما الآن، فقد أصبح جزءًا من الإطلالة اليومية؛ فأقراط ماسية صغيرة تتناغم مع قميص من الكتان، أو مجموعة من الخواتم ترافق فنجان القهوة، أو ثقوب أذن مرصعة بأحجار دقيقة تلتقط أشعة الشمس بهدوء دون مبالغة.
وتنعكس هذه الفلسفة بوضوح في أحدث مجموعات الموسم، حيث أصبحت المجوهرات الراقية أخف وزنًا، وأكثر راحة في الارتداء، وأسهل في التنسيق والتكديس. ولم تعد الفكرة تقوم على امتلاك قطعة واحدة ضخمة تلفت الأنظار، بل على بناء مجموعة شخصية مع مرور الوقت، تمزج بين الخواتم والأساور والقلائد والأقراط بأسلوب يعكس شخصية صاحبتها.

ويبدو الألماس خيارًا مثاليًا لفصل الصيف على وجه الخصوص؛ فبريقه يلتقط أشعة الشمس ويعكسها بتفاؤل يشبه أمسيات الصيف الطويلة في الهواء الطلق. وعندما يقترن بالذهب عيار 18 قيراطًا، يمنح الإطلالة دفئًا ورقة أقرب إلى أجواء مقاهي الريفييرا المتوسطية، بعيدًا عن بهرجة السجاد الأحمر. إنه يضفي لمسة راقية على القميص الأبيض، أو البدلة العملية، أو الفستان الانسيابي، دون أي تكلف.
وتجسد هذه الرؤية مجموعة "Summer in Diamonds" من علامة Djula، التي صُنعت من الذهب عيار 18 قيراطًا، وتضم قلائد قابلة للتنسيق بطبقات، وأقراطًا رقيقة، وخواتم ذات تصاميم نحتية، وأقراط أذن بسيطة تنتقل بسلاسة من غداء على الشاطئ إلى عشاء فوق أسطح المدينة. إنها قطع لا تصرخ طلبًا للانتباه، بل تتلألأ بهدوء وأناقة.

وربما لهذا السبب يظل الألماس خالدًا. فهو واحد من القلائل الذين لا يشعرون يومًا بأنهم خارج دائرة الموضة، لأنه لم يكن أسيرًا لها في الأساس. فكل قطعة ألماس تحمل قصة؛ قصة احتفال، أو إنجاز، أو قرار شراء عفوي، أو إرث عائلي، أو لحظة قرر فيها شخص أن يمنح نفسه شيئًا جميلًا يستحقه.
لذلك، قد يكون القول إن "الألماس يدوم إلى الأبد" أقرب إلى الحقيقة منه إلى الشعار. وعلى أقل تقدير، فمن المرجح أن يصمد طويلًا بعد أن تختفي آخر صيحة رائجة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولن ينتهي به المطاف منسيًا في أعماق خزانة الملابس، كما يحدث مع كثير من الحقائب التي كانت تُوصف قبل أشهر بأنها "لا غنى عنها".
فبعض الاستثمارات تُقاس بعوائدها... وأخرى يكفي أنها تتلألأ.


