: آخر تحديث

الإخوان المسلمون في عين الكويت

15
14
12

البيان الذي أصدرته جماعة الإخوان المسلمين في الكويت - الحركة الدستورية - في اليوم التاسع من العدوان على دول الخليج، خلا من إدانة صريحة، بل حتى غير مباشرة، للعدوان الإيراني على دول مجلس التعاون الخليجي.

ولا يبدو هذا الموقف مفاجئاً لمن يتابع تاريخ تنظيم الإسلام السياسي منذ الغزو العراقي للكويت وما سبقه؛ إذ اتسمت مواقف الإخوان في كثير من المحطات بالتلون السياسي في الوسائل والغايات، وفق حسابات التنظيم لا حسابات الدولة الوطنية.

وفي هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها دول الخليج العربي، تبرز أسئلة مشروعة موجهة إلى الحركة الدستورية، جماعة الإخوان في الكويت:

هل أصبح اغتيال إسماعيل هنية في طهران أكثر أهمية في خطاب الإخوان من العدوان الإيراني على دول الخليج؟

وجدلاً، ماذا لو وقع اغتيال لأحد رموز حركة حماس في الكويت أو السعودية أو في أي دولة عربية أخرى؟

هل كان الإخوان سيقفون على المسافة ذاتها من الحدث، أم كانوا سيحملون تلك الدول المسؤولية السياسية وربما العسكرية؟

وعلى هامش انتظار الإجابة من الحركة الدستورية، يمكن الجزم بأن خطاب الإخوان غالباً ما يوجه غضبه نحو الدول العربية، طالما لم تكن إيران طرفاً في المعادلة؛ وهو ما يثير تساؤلات إضافية، خصوصاً في ظل علاقة الحميمية بين طهران وحركة حماس.

لقد علمتنا تجربة الغزو العراقي للكويت، وما رافقها من أحداث مثل مؤتمر جدة الشعبي، أن قيادات الحركة الدستورية التزمت الصمت لأكثر من عشرين عاماً قبل أن تعود لاحقاً لتقديم روايات ومزاعم جديدة حول تلك المرحلة.

ومن بين تلك الروايات ما قيل عن رسالة مصطفى مشهور، نائب المرشد العام للإخوان، إلى مؤتمر جدة الشعبي، أو عن لقاء مزعوم بين الأمير الوالد الراحل الشيخ سعد العبدالله مع وفد حماس في كانون الأول (ديسمبر) 1990 في جدة.

وقد تبنى القيادي في الحركة الدستورية مبارك الدويلة هذه الروايات، من دون تقديم دليل موثق يسند تلك الادعاءات.

ومنذ صدور تلك المزاعم، تصدينا لها عبر منبر إيلاف وعلى منصة إكس وفي الصحافة الكويتية، غير أن الجماعة لم تقدم حتى اليوم توضيحاً أو وثيقة واحدة تثبت صحة تلك الروايات.

وجاء إحياء هذه المزاعم في سياق سياسي أعقب أحداث السابع من تشرين الأول (أكتوبر) التي نفذتها حركة حماس، في محاولة - كما يبدو - لتلميع صورة الحركة وترجيح كفتها على حساب ذاكرة سياسية خليجية لا تزال تحتفظ بتفاصيل تلك المرحلة.

فجماعة الإخوان، في بنيتها الفكرية والتنظيمية، تنطلق من نهج ميكيافيلي لا يتغير كثيراً بتغير الظروف؛ إذ تتقدم أولوية التنظيم الدولي ومرجعية المرشد على اعتبارات الدولة الوطنية ومصالحها.

ومن هنا، لا يمكن تجاهل أن دولاً عدة - في مقدمتها السعودية - اتخذت مواقف واضحة تجاه جماعة الإخوان المسلمين وحظر نشاطها، كما اتجهت دول أخرى في العالم إلى تصنيف الجماعة تنظيماً محظوراً أو إرهابياً، فيما تبقى الكويت حالة استثنائية في هذا الملف.

ومع ذلك، فإن طرح هذه الأسئلة لا يعني التحريض على تقييد الحريات السياسية، طالما بقيت الممارسة السياسية تحت مظلة القانون والمصلحة الوطنية لدول مجلس التعاون الخليجي.

ويبقى السؤال مفتوحاً:

هل نحن أمام استثناء مقصود للإخوان المسلمين تجاه السعودية ودول الخليج في بيان الإدانة؟

أم أننا إزاء موقف سياسي عابر فرضته لحظة سياسية محددة، أم إشكالية أعمق في علاقة جماعة الإخوان المسلمين بالدولة الوطنية في الخليج؟

نيابةً عن ناشر جريدة إيلاف، الأخ عثمان العمير، نقول لجماعة الإخوان في الكويت إن أبواب الجريدة مفتوحة للرد والتوضيح.

فنحن نؤمن بحق الرد والتعليق، من دون إقصاء مسبق، ومن دون تهوين أو مواربة؛

فوضوح المواقف في القضايا الوطنية الكبرى ليس ترفاً سياسياً، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية أمام الرأي العام في الكويت وخارجها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.