: آخر تحديث
طريقي

زمن الردة.. وكشف المواقف

12
13
11

مع كل أزمة تفتعلها إيران يعبر أمامي مشهداً للشيخ محمد صباح السالم عام 2011 حين كان وزيراً للخارجية، تحدث عن إدانة القضاء الكويتي لأعضاء في شبكة التجسس الإيرانية وخطورة القضية. ومن على الشرفة البحرية لمكتبه أعطى المدى لنظره نحو البحر وقال لي: قدرنا هذا الجار، وقدرنا أن نحمي أنفسنا من غدره.

من دون مواربة أو تذاكٍ على المفردات، الكويت وبقية دول الخليج العربي تتعرض لاعتداء إيراني سافر مع مرتبة الغدر بالأخوة والصداقة والجيرة.

أعلنتها صراحة دول الخليج العربي أنها لم ولن تسمح باستخدام أراضيها لمهاجمة نظام الملالي في إيران، لا بل وناضلت دبلوماسياً من أجل نزع فتيل الحرب، وحين يتم استهداف المنشآت الحيوية والأهداف المدنية بهذا الشكل الإجرامي تسقط ذريعة أنها تستهدف القواعد الأميركية.

حتى اللحظة تتسلح دول الخليج بسلاح الحكمة. عين على حرمة السيادة وعين على حماية ديمومة العيش الكريم لشعوبها.

في المقابل لا يوجد ما تخسره إيران تحت محراب الشعارات البالية. عزلة دولية، عقوبات، اقتصاد منهار وغضب شعبي متعاظم بسبب قيود نظام الحكم.

كان حرياً بإيران أن تلجأ إلى جيرانها في مواجهة ما يحاك من أجندات إقليمية ودولية للمنطقة وأن ترسل رسل السلام إلى عواصم الجوار لكنها آثرت الغدر وكانت صواريخ القطيعة ومسيرات القتل رسلها إلى عواصم الجيرة وشعوبها المسالمة.

ليدرك العالم كل العالم أن استهداف منشآت النفط في الخليج كمن يغرز خنجراً في شريان الحياة للشعوب العربية والإسلامية قبل الخليجية. ومع كل ضرر يطال خزينة الخير الخليجية تغلق فصول ومدارس وجامعات ومستشفيات وجسور وغيرها من المشاريع التي شيدتها دول الخليج في العالمين العربي والإسلامي.

حقاً إنه زمن الردة على الإنسانية قبل السياسة والحروب والشعارات التي ابتليت بها مجتمعاتنا.

تحت تلك الشعارات استبيحت سيادة دول وتغلفت كرامة شعوبها برداء التشرد والذل والعوز. وبالرغم من ضبابية المشهد الإقليمي والدولي يطفو على سطح الواقع بشكل جلي حقائق أبرزها:

1. مع إدخال إيران المنطقة في حرب كان الجميع في غنى عنها سقط حلم الدولة الفلسطينية الموعودة، والأمل ما تبقى من أمل الآن بالحفاظ على كيان شكلي للسلطة الفلسطينية فوق ما تبقى من أراض.

2. أظهرت المواقف العربية جنوحاً واضحاً نحو إعلان رسمي لوفاة جامعة الدول العربية، الكيان الذي كان يجمع ما تبقى من ركائز عربية إسلامية.

3. خلق هوة عميقة بين إيران وجيرانها في دول مجلس التعاون الخليجي ستنعكس بشكل سلبي وكبير على مجمل النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية. هو جرح كبير وغائر ومن الصعب، صعب جداً، أن يندمل بسهولة في المستقبل.

العالم اليوم يترقب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، يترقب ما سيقوله أولاً للإيرانيين الذين يقبعون تحت خطوط الفقر وبين فرامانات القمع، وما سيقوله للعالم الذي يحبس أنفاسه قلقاً ورعباً من الآتي من الأيام.

هل يعبر خامنئي الثاني بإيران والإيرانيين نحو شواطئ التلاقي الحضاري مع بقية شعوب العالم أم أن قدر الإيرانيين أن يبقوا رهائن الشعارات وتبقى المنطقة في مهب أسوأ السيناريوهات.

بانتظار ما سيقوله المرشد الإيراني تبقى دول الخليج والعالم الحر في مرمى صواريخ الغدر.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.