: آخر تحديث

المنتخب السعودي يُنهي القطيعة مع منصات البطولات

5
7
3

لم يكن السادس من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري يومًا عاديًا في تاريخ الرياضة السعودية، وتحديدًا في لعبة كرة القدم، حيث سطّر الصقور الخضر في مساء ذلك اليوم ملحمة كروية أمام شقيقهم الأبيض الإماراتي في نهائي كأس دورة الخليج العربي السابعة والعشرين لكرة القدم (خليجي الديار العربية 27)، وتوّجوا مستواهم المميز بهدفي همام الهمامي وفراس البريكان، ليعود الكأس مرة أخرى إلى خزائن الاتحاد السعودي لكرة القدم التي ظلّت خاوية منذ الحادي عشر من كانون الثاني (يناير) عام 2004، حيث آخر لقب حققه السعوديون، وهو كأس (خليجي 16) في الكويت. فماذا يعني عودة الأخضر للبطولات؟ قبل الإجابة عن هذا التساؤل، يجدر بي الإشارة إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي المدة الزمنية التي استغرقها منتخبنا الوطني السعودي الأول لكرة القدم، التي قاربت 23 عامًا، لكي يحقق منجزًا. إذ إن هذا الغياب الطويل لا يعني على الإطلاق أن الأخضر كان سيئًا أو بعيدًا عن المنافسة، لا يصح وصف تلك المرحلة بذلك نهائيًا، بل على العكس كان غير مرة على وشك ملامسة الذهب لولا سوء الحظ الذي لازمه. لنُلقي نظرة عابرة وفق الخط الزمني منذ اللقب الخليجي في كانون الثاني (يناير) عام 2004:

في (خليجي 18) بالإمارات في كانون الثاني (يناير) عام 2007 وصل الأخضر لنصف النهائي وخرج على يد المستضيف الأبيض الإماراتي بهدف دون مقابل. وبعد ستة أشهر فقط، وتحديدًا في تموز (يوليو) من نفس العام، وصل الأخضر لنهائي بطولة كأس أمم آسيا الرابعة عشرة التي استضافتها لأول مرة أربع دول هي: إندونيسيا وماليزيا وفيتنام وتايلند، وخسر النهائي أمام المنتخب العراقي بهدف دون مقابل، وسط جملة من الأخطاء التحكيمية الفادحة التي تضرر منها وحالت بينه وبين لقبه الآسيوي الرابع. وفي (خليجي 19) بسلطنة عمان في كانون الثاني (يناير) عام 2009 وصل السعوديون للنهائي أمام المنتخب العماني مستضيف البطولة وخسر بركلات الترجيح. وفي كانون الأول (ديسمبر) عام 2010 وعلى أرض اليمن وصل الأخضر للنهائي في (خليجي 20) وخسر بهدف دون مقابل أمام المنتخب الكويتي. وواصل الأخضر الوصول للنهائيات، ولكن هذه المرة على أرضه وبين جمهوره عندما استضافت المملكة (خليجي 22) في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2014، لكنه خسر أيضًا أمام المنتخب القطري بهدفين مقابل هدف. ثم كان نهائي (خليجي 24) الذي استضافته دولة قطر في كانون الأول (ديسمبر) عام 2019، حيث خسر الأخضر أمام الأحمر البحريني بهدف دون مقابل.

وهكذا يتضح من خلال هذا السرد التاريخي أن المنتخب السعودي خلال الفترة من العام 2004 حتى العام 2024 كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق خمس بطولات: كأس أمم آسيا وأربعة كؤوس لدورة الخليج، وهو رقم ممتاز لو تحقق، ولكن تبقى هذه حال الساحرة المستديرة منذ قديم الأزل، تخدم من يخدمها ويقاتل طيلة التسعين دقيقة في جميع المباريات. أما وقد حقق السعوديون لقبهم الخليجي الرابع وكُسر الحاجز النفسي، يحسن بي الإجابة عن التساؤل الذي طرحتُه في بداية المقال: ماذا تعني هذه العودة السعودية للبطولات من بابها الكبير؟ في الواقع تعني أن العمل الإداري هو الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء في المنتخب، وقد لمسنا هذه الحقيقة منذ استلام مجلس إدارة اتحاد كرة القدم الحالي زمام الأمور برئاسة الأستاذ بدر بن سليمان الرزيزاء منذ الثلاثين من آب (أغسطس) الماضي، وما تبعه من اختيار دقيق للعناصر التي ستمثّل المنتخب، وقد شاهد الجميع المستوى التصاعدي المميز الذي قدمه نجوم الأخضر وتوّجوه بالكأس.

إن هذا المنجز السعودي الذي طال انتظاره على مستوى المنتخب الأول يأتي متزامنًا مع الدعم الحكومي غير المسبوق لدوري روشن السعودي للمحترفين، وما سبقه من نُسخ كانت للأندية القِدْحُ المُعَلّى من هذا الدعم التاريخي، وأثمر عن بطولتين آسيويتين لنادي الهلال عامي 2019 و2021، ومثلهما للنادي الأهلي عامي 2025 و2026، ناهيك عن المشاركات المشرّفة في مونديال الأندية للهلال والاتحاد، كان من أبرزها الانتصار التاريخي الذي حققه نادي الهلال على النادي الإنجليزي الشهير مانشستر سيتي في الصيف قبل الماضي. كم هو جميل أن نشاهد أثر هذه النهضة الكروية السعودية وقد امتدّ أثرها على منتخبنا الوطني، وكم هي الآمال معقودة الآن على تحقيق بطولة كأس أمم آسيا المُقبلة التي تستضيفها المملكة مطلع العام المُقبل 2027، ليعود الأخضر السعودي لمكانه الطبيعي، وإنْ طال زمن الانتظار، وعلى دروب الذهب دومًا نلتقي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.