كانت الوالدة -رحمها الله- إذا نقلنا لها خبرا مفاجئا غير قابل للتصديق من قبلها ترد علينا للتأكد بهذه العبارة: أخاف إنكم خاطفينه، تقصد خاطفين الخبر.. هي بهذا التعليق تشكك في الخبر وتنتظر ما يجعلها تصدق، وأحيانا تنتظر أن يكون الخبر غير صحيح، وهذا يتوقف على محتوى الخبر.
خطف الخبر -حسب عبارة الوالدة- هي أن الإنسان يسمع "طرف علم" فيتسرع في نشره ليفوز بصفة المصدر الموثوق بين أفراد الأسرة.
في زمن وسائل الإعلام المتطورة وأهمية كسب ثقة المتلقي تحرص هذه الوسائل على المصداقية وتعتمد على أساليب حديثة ومصادر متنوعة للوصول إلى الخبر وما وراء الخبر وما قبل الخبر، مع التمييز بين السرعة والتسرع؛ فالسرعة مطلب مهني مهم، أما التسرع فهو سلوك ينطوي على المجازفة المهنية.
اختطاف الأخبار في زمن الإعلام بوسائل مهنية مهارة إعلامية إيجابية إذا كانت تتم وفق مبادئ أخلاقية تلتزم بالمصداقية والبحث عن الحقيقة.
مفهوم الاختطاف الإيجابي هنا هو أن الإعلام الناجح لا ينتظر أن تطرق الأخبار بابه وإنما يبحث عنها من مصادر مختلفة مهما كان مكانها أو طبيعتها. المهم ألا يكون المصدر إذا كان مراسلا من المتسرعين فيخطف معلومة ناقصة أو خبرا غير مؤكد من أجل تحقيق السبق الصحفي. إذا تكرر هذا النوع من الخطف فهذا يؤثر سلبا على المصداقية لأن الخبر غير المؤكد يصنف على أنه إشاعة.
نوع آخر من اختطاف الأخبار يتمثل في اختطاف الخبر حتى لا تظهر الحقيقة، وقد يطول هذا الاختطاف لمدة طويلة، هل تعلم أن أخبار بعض الأحداث تختطف لمدة طويلة أو إلى الأبد حتى لا تظهر الحقيقة، والتاريخ حافل بأحداث لا تزال تفاصيلها وأسرارها مجهولة أو مختطفة.
يحدث أحيانا خطف الخبر إلى طاولة النقاش والتحليل، وعندها تتعدد الآراء، وهذا أمر طبيعي، لكن غير الطبيعي أن تخضع الآراء أو الاستنتاجات لمنطلقات غير موضوعية؛ حين يحاول كل مشترك في النقاش خطف النقاش لتأييد توجهاته الفكرية أو السياسية أو غيرها.
أحدث أنواع الاختطاف بطله ما يسمى الذكاء الاصطناعي أو الذكاء الخارق -حسب تعبير الرئيس ترمب- هذا المختطف الجديد لا يكتفي باختطاف الأخبار وإنما يختطفها ويختطف الوظائف، ولا يكتفي بذلك فيضيف إليها اختراع الأخبار والمواقف واختطاف العقول.
هكذا يجد الإنسان نفسه مجبرا على أن يجيد السباحة في بحر الأخبار حتى يصل إلى شاطئ الحقيقة قبل أن يتعرض لاختطاف العقل.

