كثر مؤخراً الحديث عن نظام اللعب المالي النظيف، والمطالبة بفرض تطبيقه فوراً على الأندية السعودية، ولا غرابة أن تأتي المطالبة الآن وليس منذ 3 أعوام أو أكثر، وذلك لأن هذه المطالبات تأتي من فئتين: الفئة الأولى لا تعرف ما هو نظام اللعب المالي النظيف، والفئة الثانية تعرف لكنها تريد أن تدغدغ مشاعر الفئة الأولى، كما أن لها في هذه المطالبات مآرب أخرى! السؤال: هل من المنطق أن نطالب بتطبيق نظام اللعب المالي النظيف في الوقت الذي لا تزال فيه جل أنديتنا أندية حكومية بشكل أو بآخر، حتى تلك الأندية التي انتقلت ملكيتها من وزارة الرياضة إلى جهات أو هيئات حكومية أو شبه حكومية؟! وهل من المنطق أن نطالب بتطبيق هذا النظام في الوقت الذي نسعى فيه لاستقطاب نخبة من نجوم كرة القدم العالميين، والترويج للدوري السعودي كواحد من أقوى الدوريات العالمية وأكثرها جذباً لعشاق كرة القدم؟! وهل يمكن أن نشاهد نصف هؤلاء النجوم أو حتى أنصاف النجوم في دورينا إن كان التعاقد معهم سيتم عن طريق مداخيل الأندية وإيراداتها بدون أي دعم خارجي كما يقتضي نظام اللعب المالي النظيف؟! هذه المطالبات تتم الآن بشكل مكثف بعد أن استحوذت شركة المملكة القابضة بنسبة 70% على نادي الهلال، وبعد أن بدأت الشركة بقيادة مالكها الأمير الوليد بن طلال بضخ الأموال اللازمة لتقوية الهلال ورفع قيمته التجارية والرياضية، في الوقت الذي تخضع فيه أندية أخرى لعمليات الرقابة المالية المشددة، أو إجراءات اضطرارية لخفض إنفاقها، وتخفيض فواتيرها المالية، وترتيب أوراقها؛ تمهيداً لبيعها، بعد أن تعذر وتعثر ذلك بسبب ضخامة الالتزامات والمصروفات المالية وتردد وتخوف المستثمرين من عدم قدرة هذه الأندية على أن تكون مجدية استثمارياً، وبما أن رأس المال جبان، وحقائق الشعبية والقوة الشرائية والجدوى الاستثمارية لا مزاح فيها، ولا تقبل المكابرة الإعلامية، فلا بد للمستثمر حتى وإن كان عاشقاً أو محباً لهذا النادي أو ذاك أن يتردد ويتوقف ويعترف بما كان ينكره في الإعلام! المطالبة بتطبيق نظام اللعب المالي النظيف حق أريد به باطل، فأوضاع أنديتنا لا تسمح لها بأن تصرف الآن على نفسها بدون دعم حكومي سواء من وزارة الرياضة ممثلة ببرنامج الاستقطاب أو من صندوق الاستثمارات السعودي الذي تتقاسم شركاته المتعددة الجزء الأكبر من كعكة رعاية أندية الصندوق، أو من أرامكو، أو الهيئات الحكومية التي ترعى أندية الدرعية والعلا ونيوم؛ ومن يطالب اليوم بهذا النظام تفكيره لا يتعدى أرنبة أنفه، ولا يريد ولا يفكر الآن سوى بإيقاف الضخ المالي الذي يقدمه الأمير الوليد بن طلال للهلال، ويجهل أو يتجاهل أن تطبيقه بصيغته الأوروبية الصارمة وبغض النظر عن أنه سيضرب دورينا في مقتل من حيث نوعية اللاعبين وقيمتهم الفنية والجماهيرية، سيضر الهلال ويقلل من قدرته على الصرف بالنحو الذي يقوم به الآن؛ لكنه سيبقي الهلال بمداخيل وإيرادات وفائض ميزانيته الأثرى والأقدر على الصرف، بينما سيكون الضرر والأثر الأكبر على الأندية الأخرى التي ستجد نفسها أمام الهلال أكثر عجزا، وأشد فقرا!

