إيلاف من الجونة: بين ذكريات التصوير وقراءة الشخصيات التي صنعها، استعاد فنانون ونقاد تجربة المخرج الراحل محمد خان خلال جلسة «رجال محمد خان: أبطال خارج المألوف»، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي. وكشف حسين فهمي عن واقعة متوترة قال إنها جمعت أحمد زكي بخان أثناء تصوير «موعد على العشاء»، فيما أعلنت نادين خان بدء خطوات تأسيس مؤسسة تحمل اسم والدها لحفظ إرثه الفني.
أدار الجلسة الناقد رامي عبد الرازق، وشارك فيها حسين فهمي وأحمد داود ونادين خان والناقد أحمد شوقي، في احتفاء تزامن مع مرور عشرة أعوام على رحيل صاحب «أحلام هند وكاميليا» و«زوجة رجل مهم».

رغيف خبز يعطّل التصوير
واستعاد حسين فهمي كواليس مشهد من «موعد على العشاء»، يجمعه بسعاد حسني وأحمد زكي، تعود فيه سعاد إلى المنزل برفقة زكي وهما يحملان مشتريات، قبل أن تدخل المطبخ، فيما يكتشف زكي وجود فهمي وينسحب بهدوء.
وبحسب رواية فهمي، بدأ الخلاف حين أرادت سعاد الخروج من المطبخ حاملة رغيف خبز، بينما طلب منها خان تركه في الداخل. واستمر
النقاش حول هذه التفصيلة نحو ساعتين، ما دفع فهمي إلى مغادرة البلاتوه والانتظار في الخارج، حتى انتهى الأمر بالموافقة على خروجها بالخبز.
لكن أحمد زكي كان قد أنهى مشاهده وغادر إلى منزله. وعند استئناف التصوير، طلبت سعاد عودته لسماع صوت خطواته أثناء المغادرة، مفضلة حضوره على الاستعانة بمؤثرات صوتية بديلة.
وقال فهمي إن زكي عاد إلى موقع التصوير، لكنه غضب عندما اكتشف أن استدعاءه كان من أجل تسجيل وقع خطواته فقط. وأضاف، في روايته للواقعة، أن زكي توجه إلى سيارته وأحضر مسدساً، ثم عاد ملاحقاً محمد خان، قبل أن يتدخل فهمي ويمسك بيده ويوجه السلاح نحو السقف لاحتواء الموقف.
قوة تخفي ضعفاً
وبعيداً عن كواليس الخلاف، تحدث فهمي عن شخصية عزت أبو الروس التي أداها في الفيلم، واصفاً إياه بأنه رجل ضعيف يتظاهر بالقوة، ويحاول فرض سيطرته على كل ما حوله. كما استعاد روح خان المرحة وطريقته في مناقشة المشاهد مع الممثلين قبل التصوير.
وتوقفت نادين خان عند اهتمام والدها بتفاصيل الشخصيات وعلاقتها بالبيئة المحيطة، فيما رأى أحمد شوقي أن أبطال خان ينطلقون من رغباتهم وقيمهم الخاصة، حتى حين تقودهم اختياراتهم إلى ما يبدو فشلاً في نظر الآخرين.
وأوضح شوقي أن تصرفات بعض هذه الشخصيات قد تبدو غير مفهومة، لكنها تعبّر عن دفاعها عن شغفها، وأن الجمهور يستطيع رؤية انتصارها الشخصي، حتى عندما يحكم العالم عليها بالإخفاق.
من جانبه، تحدث أحمد داود عن أهمية العمل مع خان في مرحلة من مسيرته، مؤكداً أن المخرج منحه ثقته. واستعاد نصيحة تعلمها منه، وهي الانتقال إلى المشهد التالي بعد الانتهاء من تصوير المشهد السابق، بدلاً من مواصلة التفكير في تعديلات عليه.
مؤسسة لحفظ الذاكرة
وشهدت الجلسة إعلان نادين خان قرارها وشقيقها حسن تأسيس «مؤسسة محمد خان»، بهدف حفظ إرث والدهما الفني وإحيائه، إلى جانب نشر المعرفة الثقافية.
وأوضحت أن العمل سيبدأ بأرشفة المواد والوثائق التي تركها، داعية كل من يمتلك مادة تتعلق بالمخرج الراحل إلى التواصل معهما للمساهمة في جمعها وحفظها. وأضافت أن المؤسسة ستتجه مستقبلاً إلى خطوات أخرى في مجالي السينما والثقافة.
وحضر الجلسة عدد من الفنانين وصناع السينما، بينهم يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين وشريف منير وبسمة وسلوى محمد علي، في لقاء جمع شهادات المتعاونين مع خان بقراءة أثره في أجيال لاحقة.
ورحل محمد خان في 26 يوليو 2016، بعد مسيرة منح خلالها الشخصيات اليومية مساحة مركزية في السينما المصرية، وارتبطت أفلامه بالشارع وتحولاته، وبأحلام أفراد يحاولون العثور على مكان لهم وسط ضغوط الحياة.


