: آخر تحديث
أربع سنوات تركت أثرها في حياته وأفلامه

يسري نصر الله في الجونة: هذا ما فعلته بي بيروت

5
5
3

إيلاف من الجونة: يعتزم المخرج المصري يسري نصر الله تصوير أجزاء كبيرة من فيلمه المقبل «أنت منين» بالهواتف المحمولة، لكنه يرى أن استخدام الموبايل وحده لا يصنع فيلمًا مبتكرًا؛ فقيمة التجريب تتحدد بما تضيفه الأداة إلى الحكاية وما تفتحه أمامها من خيارات بصرية.

وخلال ندوة «سينما الابتكار»، ضمن الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، استعاد نصر الله تجارب من حياته وكواليس أفلامه، من أثر السنوات الأربع التي أمضاها في بيروت إلى قرارات اتخذها في المونتاج، وأدوار تشكلت باقتراحات الممثلين، وأخرى اعتذروا عنها لأنهم لم يجدوا طريقًا لتجسيدها بصدق.

أسئلة الغربة

توقف نصر الله عند إقامته في بيروت، بعيدًا عن بيئته الاجتماعية والثقافية المألوفة، وما وضعته أمامه من أسئلة عن الانتماء وقدرة الإنسان على إيجاد مكان يعيش فيه ويحب ويشعر بالأمان.

وانعكست تلك التجربة على اهتمامه بشخصيات تبحث عن موضع لها في العالم، أو تتمسك بمكانها حين يهددها الفقد. فأسئلة الغربة التي واجهها في حياته وجدت طريقها إلى أفلامه وشخصياتها.

وعاد إلى بداية شغفه بالسينما في الثامنة من عمره، حين سأل والده عن الشخص المسؤول عن صناعة الفيلم، فاكتشف دور المخرج. لكنه رأى أن الرغبة المبكرة ومعرفة أدوات المهنة تحتاجان إلى خبرة الحياة، بما تحمله من لقاءات وتحولات وخيبات، حتى تتبلور رؤية السينمائي.

مشهد يحسم الاختيار

وأوضح نصر الله أن رغبته في إخراج فيلم قد تبدأ بمشهد يستوقفه. ففي «احكي يا شهرزاد»، الذي كتب السيناريو له وحيد حامد، جذبته صورة ثلاث فتيات ينزلن إلى البحر بملابسهن، بفرح وعفوية، وكانت من اللحظات التي حمّسته للعمل.

أما في «المدينة»، فكان موقع أحد المشاهد موضع مراجعة خلال المونتاج. واستعاد كيف نقل مشهد تحرش من منتصف الفيلم إلى بدايته، بعدما وجد أن تأثيره يطغى على الأحداث التالية، مشيرًا إلى أهمية ترتيب المشاهد وعلاقتها بإيقاع الفيلم.

وتناول مسؤولية الكاميرا في تصوير الشخصيات وأجسادها، مستشهدًا بتجربته في «باب الشمس»، حيث حرص على استمرارية حركة شخصية شمس بما يحفظ إحساس الأداء. فالاختيارات البصرية، بحسب حديثه، تحدد علاقة المشاهد بالشخصية، وتتجاوز استعراض المهارة التقنية.

مساحة للممثل

واستعاد نصر الله تعاونه مع يسرا في «مرسيدس»، وقدرتها على التمييز بين شخصيتي عفيفة ووردة بالأداء وتسريحة الشعر، مؤكدًا ضرورة منح الممثل مساحة لإضافة تفاصيل قد تفاجئ المخرج وتثري المشهد.

وفي حديثه عن «جنينة الأسماك»، روى أن منى زكي اعتذرت عن الفيلم لأنها لم تشعر بقدرتها على تجسيد الشخصية بصدق، فاحترم قرارها وأسند الدور إلى هند صبري.

وتحدث أيضًا عن طلبه تعديل مكياج ناهد السباعي في أحد مشاهد «احكي يا شهرزاد»، ليتلاءم مع الشخصية والموقف.

ووصف البروفات بأنها مساحة لاكتشاف ما لا يظهر على الورق، ومراجعة حركة الشخصيات وعلاقاتها قبل التصوير، مشيرًا إلى أن الصورة تتشكل بجهود فريق العمل كله، من التصوير والإضاءة إلى الديكور.

وتمتد مساحة البحث هذه إلى فيلمه المقبل «أنت منين»، الذي يعتزم تصوير أجزاء كبيرة منه بالهواتف المحمولة، مستكشفًا ما تتيحه من خيارات بصرية. ويظل معيار التجريب لديه أن تخدم الأداة الحكاية؛ فاستخدام الموبايل، في حد ذاته، لا يمنح الفيلم صفة الابتكار.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ترفيه