إيلاف من فلورنسا: تقدّم المخرجة اللبنانية زينة صفير العرض العالمي الأول لفيلمها الوثائقي الجديد "سكوت السهل " ضمن الدورة السابعة عشرة من مهرجان «ميدل إيست ناو» السينمائي، الذي يُقام في فلورنسا من 6 إلى 11 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
ويُعرض الفيلم يوم الجمعة 9 تشرين الأول/أكتوبر عند الساعة السادسة مساءً في سينما «لا كومبانيا»، في أول ظهور دولي للفيلم الذي يتناول الذاكرة الشخصية والجماعية للحرب الأهلية اللبنانية، وعن مصالحةٍ لم تتحقق يومًا في لبنان، ويعكس التزام مخرجته الدائم بأن تصون بالصورة ذكرياتٍ وأحلامًا تهدّدها الحرب والنسيان بالمحو.

تنطلق أحداث الفيلم من من حادثة في طفولته حين كانت زينة صفير في الثانية من عمرها، قُتل أربعة رجال من عائلتها خلال الحرب الأهلية اللبنانية. لم تُكشف ملابسات الجريمة قط، ولم يُسمَّ أحد أو يُحاكَم أو يُحاسَب، وبقيت العائلة أمام أسئلةٍ لم تجد جوابًا حتى اليوم.
كبرت صفير والحرب والموت رفيقاها الدائمان. وكجيلٍ كامل من اللبنانيين، ورثت حزنًا لم يجد له مكانًا رسميًا. فحين انتهت الحرب عام 1990، اختارت البلاد العفو العام بدل الحقيقة: عُفي عن الجرائم، وأُغلقت الملفات، وصار الصمت سياسةً وطنية. وبقيت آلاف العائلات بلا أجوبة، ومنها عائلات نحو سبعة عشر ألف مفقود خلال الحرب لا يزال مصيرهم مجهولًا حتى اليوم. طوى لبنان الصفحة من دون أن يقرأها.

«"سكوت السهل" محاولة لكسر هذا الصمت. يتنقّل الفيلم بين الذاكرة العائلية الحميمة وتاريخ البلاد الأوسع، ساعيًا إلى فهم مأساةٍ لم تنتهِ بانتهاء الحرب. فتداعياتها لا تزال تُعاش اليوم، لا في لبنان وحده، بل في أنحاء الشرق الأوسط والعالم العربي، حيث لا يزال العنف والفقد والظلم الذي لم يُنصَف يرسم حياة الملايين. ومن خلال قصة عائلةٍ واحدة، يتحدّث الفيلم باسم عددٍ لا يُحصى ممّن يحملون الجرح نفسه، ويتساءل: ماذا يعني أن نعيش، وأن نتذكّر، في بلدٍ لم يتصالح يومًا مع ماضيه؟

تتحدث المخرجة عن دوافعها لإنجاز الفيلم في رغبتها في مواجهة النسيان، وتقول: "هذا الفيلم طريقتي في رفض النسيان. لعقودٍ قيل لنا أن نمضي قُدُمًا، وكأنّ الصمت قادر على شفاء ما لم يُسمَّ قط. صنعتُ هذا الفيلم من أجل عائلتي، ولكن أيضًا من أجل كل عائلة في لبنان والمنطقة لا تزال تنتظر الحقيقة. فالصورة قادرة على حفظ ما يرفض التاريخ تدوينه."
زينة صفير مخرجة أفلام وثائقية لبنانية تتناول في أعمالها قضايا اجتماعية وسياسية. أخرجت نحو خمسة عشر فيلمًا وثائقيًا، أُنتج عدد منها بتكليف من محطات تلفزيونية، ونال فيلمها الأول "نكاية بالحرب" جوائزة عدة. عملت أيضًا كموزعة أفلام ومديرةَ مهرجانات ومستشارةً إعلامية لمهرجانات سينمائية كبرى، منها مهرجان دبي السينمائي الدولي، والمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي. وتولّت من عام 2015 حتى عام 2019 الإدارة الفنية لمهرجان «أيام بيروت السينمائية» للسينما العربية.
وهي رئيسة جمعية «متروبوليس سينما» الثقافية، وقد حاضرت في الإخراج والإنتاج والفيلم الوثائقي والمهرجانات والتوزيع في عدد من الجامعات، منها جامعة القديس يوسف في بيروت ، والأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة (ALBA)، وجامعة جورجتاون، والجامعة الأنطونية.


