: آخر تحديث

الحق الأصيل

3
3
1

لم تكن السيادة في تاريخ الدول مجرد مفهوم سياسي تحدده الجغرافيا وتضبطه المواثيق، فقد نشأت من إرادة الإنسان في حماية أرضه وصون وجوده، وتطورت حتى أصبحت أساس شرعية الدولة واستقلال قرارها، ومن هذه الحقيقة تشكلت المبادئ الكبرى للقانون الدولي، واستقر حق الدفاع عن النفس باعتباره من الحقوق الأصيلة التي تحفظ للدول أمنها وتحمي شعوبها ومقدراتها، وحين تتعرض دولة لاعتداء مسلح فإن المسألة تبلغ جوهر السيادة ومسؤولية السلطة في حماية المجتمع، وتصبح الإرادة الوطنية أمام واجب تاريخي تمارسه وفق مقتضيات أمنها وأحكام القانون الدولي.

وفي هذا الإطار تتواصل الاعتداءات الحوثية على المملكة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مستهدفة الأعيان المدنية والمطارات والبنية التحتية للطاقة، مع استمرار التهديدات للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، في مشهد يعكس خطورة الممارسات الإرهابية التي تمس أمن الدول واستقرار المنطقة والمصالح الاستراتيجية الدولية، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في حماية المدنيين وصون المنشآت الحيوية وتأمين الممرات البحرية، فيما تؤكد المملكة جاهزيتها لحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، مستندة إلى قدراتها الوطنية ومؤسساتها الدفاعية وإرادتها السياسية المستقلة.

وقد جاء البيان الرئاسي الصادر عن أعضاء مجلس الأمن ليؤكد أهمية الموقف الدولي تجاه هذه الاعتداءات، حيث رحبت المملكة بما تضمنه من إدانة للهجمات الحوثية المتواصلة والتصعيدية، والتهديدات التي تطال المنشآت المدنية والملاحة الدولية، ويحمل هذا الموقف دلالة سياسية تتصل بمسؤولية المجلس في حفظ السلم والأمن الدوليين، فيما تظل القرارات الأممية المتعلقة باليمن، وفي مقدمتها القرار رقم 2216 لعام 2015، مرجعاً للتدابير الدولية الرامية إلى الحد من وصول الأسلحة إلى الجهات المشمولة بالعقوبات، وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي وحماية أمن المنطقة واستقرارها.

إن الدولة في الفلسفة السياسية كيان يقوم على الشرعية والمسؤولية عن الأمن العام، وقد ارتبط هذا التصور بماكس فيبر الذي جعل احتكار الاستخدام المشروع للقوة داخل الإقليم من خصائص الدولة الحديثة، ومن هنا تتجلى خطورة الميليشيات المسلحة التي تسعى إلى انتزاع القرار السيادي وفرض إرادتها بالعنف، وتبرز أهمية الموقف السعودي في حماية مفهوم الدولة وصون شرعيتها، مع استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية الداعمة للاستقرار والسلام.

إن الحق الأصيل الذي تتمسك به المملكة يستمد مشروعيته من ميثاق الأمم المتحدة، ويتجسد في مسؤوليتها التاريخية عن حماية أرضها وشعبها ومقدراتها، وفي إرادتها المستقلة التي تحدد من خلالها مصالحها العليا، وتواصل المملكة مسيرتها التنموية ودورها الإقليمي والدولي بثبات واقتدار، وتبقى أرض الحرمين الشريفين عنواناً للسيادة الراسخة والإرادة الوطنية الثابتة، فالحق الذي تكفله المواثيق تصونه إرادة الدولة، والسيادة التي يحميها القانون تحرسها قوة الوطن، وأمن المملكة حق أصيل يستمد ثباته من شرعية الدولة ورسوخ مؤسساتها واستقلال قرارها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد