بداية لست في وارد تقييم شامل لمجمل ما يُنشر على منصة إيلاف، ولا التحدث عن مكانة الكتابات فيها أو تسجيل الملاحظات بخصوص هذا القسم أو ذاك، إنما ستكون وقفتي غير بعيدة عن الذاتية ولكنها الذاتية المتعلقة بالموقع، وصحيح بأنني لست من الذين كانوا مع إيلاف منذ لحظة التأسيس والانطلاق عام 2001، ولكن بما أنني بدأت بقراءة موادها ومن ثم واظبت على رفدها بمقالاتي منذ بداية عام 2015 إلى الآن، فهذه المدة بتصوري شبه كافية لأعطي رأيي بهذه المنصة الرائدة في مجال النشر الرقمي، ولا شك في أن فتح طرق جديدة في أي مجال كان هو ليس بالأمر الهين، بما أن كل تجربة مبتكرة محفوفة بالصعوبات والمخاطر، فهي في البدء غامرت نعم ولكنها في الأخير فازت بشعلة الريادة في مجال النشر الإلكتروني.
وككاتب دأب على الكتابة في إيلاف منذ 2015 سأتحدث عن ثلاثة أمور عايشتها، إذ إن واحدة من النقاط المميزة في إيلاف هو التعدد الكبير في مشارب الكُتَّاب والآراء المطروحة عبر المواد المنشورة، إذ لا تكتفي المنصة بنشر مكتوبات ذات صبغة فكرية واحدة، ولا تستقطب الأقلام من ذوي المشرب الثقافي الواحد، ولا تفرض على الكتَّاب التدوين بأسلوب كتابي واحد، ولا تحتفي بمواد من كانوا من لون سياسي واحد، ولا يشعر المتلقي حين الدخول للموقع بأن جميع الكتَّاب من أصحاب المنهج الواحد، وهذه التعددية في الآراء والأطروحات والتصورات قد لا تروق لبعض الأشخاص الذين يجدون ما يختلف كليًا عنهم أو يناهض أفكارهم، ولكن حقيقة فإن وجود هذا الطيف الواسع جنبًا إلى جنب وفي فسحة معرفية وإعلامية واحدة هو بحد ذاته الشيء المميز الذي يعطي المنصة قيمة إضافية، كما أن ذلك التنوع في المواضيع والرؤى والمعالجات هو في النهاية لمصلحة المتلقي، حيث إنه ولمجرد دخول القارئ إلى عالم إيلاف حتى وإن كان غير متحمس لتلقف المواد الدسمة سيجد ما يناسب اهتماماته في باقي أقسام وزوايا الموقع.
والنقطة الثانية التي أحب التنويه إليها وهي أن إدارة الموقع تعرف كنه وقَدَر النصوص المرسلة إلى الموقع، فلا تنشر لأحدهم فقط لأنه شخص مشهور، أو اسم مُزكّى من قبل هذه المؤسسة أو تلك أو هذا الشخص أو ذاك، وهذا ما لمسته شخصيًا خلال السنوات الماضية، فصحيح بأنني خريج كلية الإعلام إلا أنني عندما بدأت بنشر مقالاتي في إيلاف لم تكن الإدارة أو المحررون يعرفون من أنا، وما هو اختصاصي، ومن أي حزب أو ملة أنا، إنما الذي كان يعنيهم هو النص الجيد والمقال الجدير بالنشر والمكتوب الشيّق، ومن خلال هذه الجزئية أيقنت بأن المكتوب هو الأهم وليس الخلفية الشخصية أو الاسم.
النقطة الثالثة والأخيرة التي أود الإشارة إليها هي اهتمام كادر التحرير بالمواد المرسلة إليهم، فلا يعملون على تلقف المواد ومن ثم نشرها كما هي بما فيها من العيوب والنواقص كما تفعل الكثير من المنصات الإلكترونية، إنما لاحظت أن فريق التحرير في الموقع يُراجع ويدقق المواد المرسلة إليهم، وهذه المزية حقيقة لا نجدها في الكثير من المواقع، هذا بالرغم من أن سلامة المكتوب هي بالنهاية مسؤولية الكاتب نفسه وليست مسؤولية المنصة الإلكترونية، ولكن في الكثير من الأحيان يُعيد الكاتب مقالته أو نصه عدة مرات ولا ينتبه للرتوشات والنواقص الموجودة أمامه، باعتبار أنه يقرأ النص الموجود في رأسه وليس المدوَّن على الحاسوب قباله، لذا فإن حرص الموقع على أن ترى جميع المواد النور وهي في أبهى حلة وخالية من الأخطاء لهو دليل على احترام الذات والآخر، الذات من خلال اهتمامها الجم بما يتم نشره في الموقع والإصرار على أن تكون المواد سليمة لغويًا ولا تحض على العنف أو الكراهية، واحترام الآخر يشمل القارئ والكاتب معًا، القارئ من خلال العناية بالمكتوبات وتقديمها له بأفضل صورة، أما دليل تقدير الكاتب من قبل فريق العمل فهو واضح من خلال معاينة النص والاعتناء به قبل دفعه للنشر.
وأخيرًا فبمناسبة 25 عامًا نهنئكم باليوبيل الفضي ونبارك لكم هذا الإنجاز الراقي ونتمنى لكم المزيد من الموفقية والنجاح.

