: آخر تحديث

من يعوض الطفلتين (مه لين ودلين)؟

4
4
5

بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، والذي نشره عبر منصة تروث سوشيال قبل وقت قصير جدًا من انتهاء المدة التي قال إنه سيمحو الحضارة الإيرانية بأكملها بعدها، اعتبرت طهران القرار انتصارًا تاريخيًا لها، كما اعتبر ترامب الاتفاق مع إيران انتصارًا أميركيًا كاملًا وشاملًا بنسبة 100 بالمئة، وأثار الإعلان عن التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران تساؤلات جدية بشأن الضمانات التي تردع الجارة السيئة إيران وذيولها عن تكرار هجماتها على العراق وإقليم كوردستان "غير المحمي من اعتداءات الدول الجوار" بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والتي لم تقتصر على الأهداف العسكرية، بل شملت أهدافًا مدنية وخدمية بحتة تتعلق بحياة المواطن المغلوب على أمره، إلى جانب سقوط مسيّرات مفخخة أو أجزاء منها على المنازل والشوارع، بالرغم من السياسة الواضحة التي سلكتها سلطة الإقليم منذ اليوم الأول للحرب، وهي سياسة الحياد، وعدم مشاركة الإقليم في النزاع الأميركي ـ الإسرائيلي من جانب، وإيراني من جانب آخر.

قبل إعلان وقف الحرب بيوم واحد فقدت الطفلة مه لين "البالغة من العمر 5 سنوات" وشقيقتها دلين "3 سنوات" والديهما إثر القصف الذي استهدف منزلهما في أربيل بطائرة إيرانية مسيّرة، وذنبهما الوحيد أنهما ولدتا في إقليم كوردستان، الإقليم الذي أصبح مسرحًا لجرائم الحكومات العراقية المتعاقبة والدول الإقليمية التي تجرّب فيه بين حين وآخر جميع أنواع الأسلحة، وصواريخها المحرمة دوليًا.

ولا شك أن الأطفال هم الخاسر الأول في الحروب والصراعات بكل مكان حول العالم، وبشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط التي تعيش على صفيح ساخن، وتعج بالصراعات والعنف والتطرف والإرهاب والحروب، وآخرها الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ضد الجارة السيئة إيران وذيولها.

الأطفال الخاسر الأول في الحروب، فعلى سبيل المثال لا الحصر احتلت الطفلتان مه لين ودلين قلوب الكثيرين، بعد أن انتشر فيديو لهما يوم أمس، وهما يبكيان وسط أكوام الرماد وبقايا أثاث منزلهما المدمر بعد أن استهدفت طائرة إيرانية مسيّرة منزلهما بعد منتصف ليل الثلاثاء 7 نيسان (أبريل) المشؤوم، والذي أدى الهجوم الإرهابي إلى مقتل والديهما على الفور. كانت الطفلة مه لين تبكي ولا تعي ما يدور حولها، وتبدو ملامحها وكأنها في عالم آخر، وعلامات الرعب والصدمة النفسية "التراوما" تسيطر عليها، ولسان حالها يقول: أتمنى أن يكون فقدان أمي وأبي حلمًا، لأنني لا أستطيع أن أعيش بدونهما؟

كل هذه الجرائم ضد الإنسانية والطفولة، تعيدنا لنتذكر أطفال حلبجة الجريحة، وأطفال غزة، وأطفال الأنفال، وأطفال العراق، وأطفال سوريا الذين تطاردهم لعنة الجغرافيا وقساوة الأنظمة المستبدة.

أخيرًا، كم كان الشاعر الفلسطيني محمود درويش صادقًا عندما قال: "ستنتهي الحرب ويتصافح القادة، وتبقى تلك العجوز تنتظر ولدها الشهيد، وتلك الفتاة تنتظر زوجها الحبيب، وأولئك الأطفال ينتظرون والدهم البطل، لا أعلم من باع الوطن، ولكنني رأيت من دفع الثمن"!

ويبقى السؤال الأهم: من يعوض الطفلتين مه لين ودلين عن حنان الأب وعطف الأم؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.