: آخر تحديث

مسار المقاومة التاريخي ونهاية دكتاتورية الملالي

6
5
5

يعيش نظام ولاية الفقيه أيامه الأخيرة في خضم حرب خارجية وإقليمية ضارية تضرب إيران بعنف. لقد ألحقت هذه الحرب دمارًا غير مسبوق بآلته العسكرية وبنيته التحتية وصناعاته الدفاعية، وأدّت، وفق ما يرد في هذا السياق، إلى مقتل علي خامنئي، فارضةً واقعًا جديدًا على الأرض يُسرّع النهاية الحتمية لبنية الاستبداد. ومع ذلك، وبالرغم من أن هذه الحرب تُعجّل بانهيار النظام وتفكك أجهزته، فإن المقاومة الإيرانية لا ترحّب بالحروب الخارجية ولا تحتفي بالعمليات العسكرية الأجنبية التي تستهدف البلاد. فشرعيتها وقوتها لا تنبعان من أي تدخل خارجي، بل تستمدان حصرًا من إرادة الشعب الإيراني ونضاله التاريخي المستمر.

إنَّ الانهيار الراهن للنظام ليس مجرد نتيجة مباشرة للضربات العسكرية الحالية، بل هو حصيلة أكثر من خمسة وأربعين عامًا من الكفاح المتواصل الذي خاضه الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، التي تحمّلت القمع والسجون والإعدامات والنفي، لتبلور اليوم وعيًا سياسيًا ناضجًا. لقد أثبتت الانتفاضات المتعاقبة، من يناير 2018 ونوفمبر 2019 وصولاً إلى الانتفاضة الوطنية الشاملة عام 2022، أن المجتمع الإيراني تجاوز مرحلة المطالب الاقتصادية المؤقتة، وبلغ قناعة راسخة بضرورة التغيير الجذري وإسقاط دكتاتورية الملالي بالكامل. جيلٌ كامل لم يعد يؤمن بالإصلاحات الشكلية ولا بالرضوخ للاستبداد.

في ظل الظروف الراهنة، حيث تهيمن أجواء الحرب الخارجية وتغيب التظاهرات الجماهيرية الواسعة أو المواجهات المباشرة في الشوارع، تبرز الأهمية الحاسمة لـ "وحدات المقاومة". هذه الشبكات المنظمة لا تنخرط في اشتباكات عشوائية، بل تركّز جهودها بدقة واحترافية على جمع المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ عمليات استراتيجية موجهة، والاستعداد المنظم لانهيار النظام المحتوم. لقد حالت "وحدات المقاومة" دون انطفاء شعلة الأمل، ويواصل أفرادها اليوم مهامهم بوعي كامل، استعدادًا لملء الفراغ ونقل السيادة الحقيقية إلى الشعب.

في مواجهة نهايته الوشيكة، تحاول بقايا الأجهزة الأمنية للنظام التمسك بمسارين متوازيين: ما تبقى من أدوات القمع، وحرب نفسية وسياسية مضلِّلة. يدرك النظام أن بنيته تتداعى، لذلك ينشط جهازه السيبراني بكثافة في الترويج للروايات الملكية وتضخيم شخصيات مثل رضا بهلوي. إنها خطوة محسوبة، إذ يعلم النظام أن هذه التيارات لا تمثّل تهديدًا حقيقيًا لبنيته. الهدف هو خلق الانقسام، وتهميش البديل الديمقراطي الحقيقي، واختلاق ذرائع لوصم مسار التغيير بأنه "مدعوم من الخارج". وفي السياق نفسه، طالما دفع النظام بعناصر بلباس مدني وقوات الباسيج لترديد شعارات تدعو لعودة الدكتاتورية الملكية، وتصويرها بهدف تمرير سردية مضللة تُحبط الجماهير.

لكنَّ الشعب الإيراني لا ينخدع بهذه الأساليب المكشوفة. فمجتمع قدّم تضحيات جسيمة، وبذل أرواح أبنائه على مدى أربعة عقود في سبيل الحرية، لن يعود إلى الوراء. إن الهتافات والمواقف التي ترفض بشكل قاطع كلاً من الدكتاتورية الدينية، حكم الملالي، والدكتاتورية الملكية تعبّر عن خيار جماعي واضح لا لبس فيه. يسعى الشعب الإيراني إلى بناء جمهورية ديمقراطية حرة، لا إلى إعادة إنتاج ماضٍ استبدادي ثار عليه وأسقطه. أما الدعاية الهادفة إلى إضفاء الشرعية على دكتاتورية سابقة، فلا تضلل الإيرانيين، بل تكشف مروّجيها أمام محكمة الضمير العام.

ومع مقتل خامنئي وتفكك أركان حكم الملالي، أعلنت السيدة مريم رجوي تشكيل حكومة مؤقتة تستند إلى خطة النقاط العشر، لضمان انتقالٍ سلسٍ للسيادة إلى الشعب الإيراني. إن أولئك الذين كرّسوا حياتهم وممتلكاتهم ووجودهم من أجل تحرير إيران لن يقبلوا بأقل من الحرية الكاملة. إن مسار التغيير في إيران هو امتداد لتاريخ طويل صُنع في خضم المقاومة، وسيستمر بقيادة "وحدات المقاومة" حتى تكتمل عملية التحرير وتشرق شمس الديمقراطية على إيران.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.