لم تمضِ ساعات قليلة على خروج الاتفاق المؤقت "الصفقة" بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى حيز الوجود، حتى انهمرت الصواريخ والمسيرات على دول الخليج مستهدفة منشآت الطاقة والأهداف الحيوية.
وبالتزامن، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي اعتداءات هي الأعنف على لبنان، ما أدى إلى آلاف الضحايا.
حدثان يلقيان بظلال من الريبة على الاتفاق الذي وُلد من رحم التهديدات المتبادلة، فما الذي يخفيه هذا الاتفاق، "الصفقة"؟
في لبنان، واضح أن إسرائيل تريد أن توضح بالنار تفاصيل الجانب اللبناني من الاتفاق، وفيه يبدو جليًا أن الرسالة التي أوصلتها تل أبيب مفادها أن الملف اللبناني شيء، والاتفاق مع إيران شيء آخر، على عكس ما روجت له أجهزة الإعلام الإيرانية.
لقد أقحم حزب الله لبنان في حرب إسناد ثانية لإيران في حربها ضد واشنطن وتل أبيب، والسؤال الآن: هل ستفزع إيران وتقوم بدور السند للبنان وهو يتعرض لهذا السيل من الاعتداءات؟ أم إنها مقيدة بأغلال بنود الصفقة؟
هو سؤال في غاية الأهمية، ويسبر أغوار مستقبل العلاقة بين طهران وأذرعها الفصائلية، سواء في لبنان أو العراق.
خليجيًا، تبدو طهران، ومن خلفها الفصائل الموالية في العراق، مصرة على تدمير ما تبقى من جسور العودة إلى علاقات حسن الجوار مع جيرانها، وأطلقت العنان لصواريخ الغدر لتصيب مواقع حيوية في الكويت والسعودية والبحرين وقطر وصولًا إلى الإمارات، بالرغم من بيانات الحكمة والتعقل التي صدرت، ولا تزال، من تلك الدول.
دفعت دول الخليج العربي الفاتورة الأكبر من الحرب التي أطلقها سيد البيت الأبيض في الثامن والعشرين من آذار (مارس) الماضي. دفعت فواتير الحرب من أرصدة الأمن والاستقرار والاقتصاد، ولا تزال متمسكة بناصية الحكمة في تصديها لتلاطم الأمواج العسكرية والسياسية في مياه الخليج، وهي حتى اللحظة لم تقطع "شعرة الجيرة" من خلال عدم طرد البعثات الدبلوماسية الإيرانية.
ثمة أسئلة كبيرة بحجم الهوة بين دول الخليج وإيران، وبعيدًا عن مفردات الدبلوماسية المنمقة، وجب القول إن طباخي الاتفاق "الصفقة" الذي أوقف الحرب مؤقتًا يجب أن يدركوا بأن أي اتفاق لا يراعي مصالح دول الخليج ومستقبلها يعني أن المنطقة ستبقى في دوامة اللااستقرار والمساومات العبثية.
بعد 39 يومًا من الحرب التي انطلقت تحت شعار تغيير النظام في إيران، رست مدمرات العام سام التي استقدمت من شتى المحيطات على اتفاق "صفقة" لم يُجِبْ عن أبسط الأسئلة: ماذا عن سياسات النظام الإيراني؟
ماذا في خفايا الصفقة؟ لا بل ماذا في خفايا الغرف المظلمة وما سيحاك في المفاوضات المباشرة قريبًا؟

