تعد المضائق والقنوات البحرية في الشرق الأوسط ممرات حيوية عالية التصنيف استراتيجياً، ويعد ضمان أمن وسلامة هذه الممرات الثلاث (مضيق باب المندب، مضيق هرمز، وقناة السويس) أمراً في غاية الأهمية ليس فقط للشرق الأوسط، بل للعالم، بحكم أنها شرايين حيوية للنفط الذي يُصدر من دول الخليج العربي وللتجارة الدولية، والمساس بأمنها مساس بأمن العالم.
وأكد القانون الدولي على ضمان أمنها وحمايتها، وفي هذا الإطار نصت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 على حق المرور العابر وحرية الملاحة للسفن في المضائق، وحدد النظام القانوني للمياه التي تُشكّل مضائق مستخدمة للملاحة الدولية، بما يضمن حرية الملاحة والتحليق والمرور العابر للسفن والطائرات عبر هذه المضايق والممرات، وفق أحكام تراعي حقوق والتزامات الدول الشاطئية والدول الأخرى، بما في ذلك حق الدول الشاطئية في ممارسة سيادتها وولايتها على المضايق ذات الصلة، مع مراعاة قواعد القانون الدولي الأخرى.
إقرأ أيضاً: سوريا واحدة رغم أنف كل حاقد
وتكتسب النزاعات والتهديدات في هذه المضائق صفة دولية، لأنها تتعلق بالأمن العالمي، حيث تعد قنوات أساسية للربط بين قارات العالم، وتسهيل الملاحة والتجارة بين قاراته وشعوبه. ووجود أي تهديدات لطرق المواصلات البحرية وحرية الملاحة في البحار المفتوحة والمضائق بصفة عامة، وهذه المضائق بصفة خاصة، سواء من قبل دول أو ميليشيات أو عصابات إجرامية أو قراصنة، تتعدى تلك المسؤولية الدول الشاطئية والإقليمية لتكون مسؤولية دولية بحكم القانون الدولي، وقد ترتقي بعض التهديدات والأفعال العدائية إلى مستوى الإرهاب، مما يتطلب تكاتفاً دولياً لمكافحتها ومحاربتها.
ويلاحظ في الآونة الأخيرة تراجع في أداء الأمم المتحدة لدورها المطلوب ومجلس الأمن لمسؤولياته في هذا الخصوص، وهذا يعكس حالة التشرذم الدولي، وتركيز الدول والتكتلات الدولية على مصالحها الخاصة وتجاهل المسؤوليات المناطة بها بموجب القانون الدولي، على الرغم من أن هذه التهديدات والأفعال تهدد العالم وتؤثر عليه سياسياً وأمنياً واقتصادياً.
وحركة الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب تعاني من إرهاب حقيقي يتمثل في التهديدات الإيرانية والحوثية التي تصل لمستوى إرهاب دولة، حيث تقوم إيران بتسليح الجزر ونقاط الاختناق الحاكمة بالصواريخ والمسيرات ووسائل التهديد النيرانية، وربما تخطط لتلغيم هذه المضائق والممرات البحرية، كما فعلت في الحرب العراقية - الإيرانية في الثمانينات.
إقرأ أيضاً: نتنياهو الإرهابي
وفي باب المندب، تمارس حركة أنصار الله الحوثية المدعومة إيرانياً إرهاباً ميليشاوياً غير مسبوق منذ سيطرتها على صنعاء والساحل اليمني وميناء الحديدة، الذي يعد أهم ميناء يمني على البحر الأحمر، وزادت ممارستها الإرهابية حدة منذ العام الماضي، فعرضت أمن وسلامة السفن التجارية والملاحة في جنوب البحر الأحمر للخطر.
وتعرضت السفن التجارية للاختطاف بالقوة وللقصف بالصواريخ والمسيرات، وتأثرت بذلك تباعاً قناة السويس، مما شكل خسائر تشغيلية ومادية في العوائد المباشرة، وتأثر حركة مرور السفن وتدفق النفط والتجارة عالمياً، مما شكل خسائر مباشرة وغير مباشرة للشركات والدول المستفيدة من قناة السويس، وعلى مستوى التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.
ومن غير المقبول تعكير أو تعريض أمن وسلامة الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر للخطر، أو استغلال وضعها الاستراتيجي لتحقيق المصالح الخاصة، وفرض المطالب السياسية والدبلوماسية على حساب الأمن والاستقرار الدوليين.
إقرأ أيضاً: جلادو حماس أشد مضاضة
وقد تدفع إيران والميليشيات الحوثية الثمن غالياً بسبب هذه التصرفات والأفعال العدائية غير المسؤولة، التي أثرت وتؤثر على أمن واستقرار الشرق الأوسط والعالم.