: آخر تحديث

إيران: مواجهة العاصفة أو تجرع كأس السم

6
6
6

نقلت وسائل الإعلام العالمية أن الرئيس دونالد ترامب وجه تهديداً قوياً لإيران من احتمال أن يتم قصفها، وفرض رسوم جمركية ثانوية عليها، إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي مع الولايات المتحدة. وقال ترامب في مقابلة مع NBC News: "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، فسيكون هناك قصف". كما أشار ترامب إلى إمكانية إعادة فرض قيود اقتصادية، على غرار إجراءاته السابقة. هذه التصريحات تعكس تحولاً جذرياً في السياسة الأميركية تجاه إيران وتضع النظام الإيراني في موقف صعب للغاية.  

في ظل التوترات المتصاعدة على الساحة الدولية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة داخل إيران، يجد علي خامنئي، مرشد النظام، نفسه أمام مفترق طرق حاسم، بين خيار التصعيد والمواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها، أو الانخراط في مفاوضات قد تعني تقديم تنازلات مؤلمة تُشبه تجرع كأس السم الذي اضطر إليه خميني في الماضي.  

التصعيد الأخير في التهديدات الأميركية، كما عبّر عنها الجنرال جاك كين، يعكس تحولاً جذرياً في السياسة الأميركية تجاه إيران. تصريحات الرئيس الأميركي التي تضمنت تهديدات مباشرة بفرض عقوبات جديدة وإجراءات عسكرية إذا لم تتوقف إيران عن دعم الحوثيين وتطوير برنامجها النووي، وضعت النظام الإيراني في موقف صعب. من جهة أخرى، يعاني النظام من أزمة اقتصادية خانقة وصفها الخبراء بأنها الأسوأ منذ 100 عام، مع تصاعد معدلات التضخم والبطالة وانهيار العملة الوطنية.  

تحذيرات الخبراء الإيرانيين
على الصعيد الداخلي، يحذر خبراء النظام أنفسهم من انفجار اجتماعي وشيك. شقاقي، أحد هؤلاء الخبراء، أشار إلى أن "العام المقبل سيكون من أصعب الأعوام اقتصادياً على الإطلاق"، مؤكداً أن الحكومة تعاني من انهيار هيكلي وتحتاج إلى 500 مليار دولار لسد العجز المالي. بينما حذر دروديان من أن "الاحتجاجات الاجتماعية قد تتحول إلى انفجارات عنيفة ومفاجئة"، مشيراً إلى أن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة تجعل الوضع غير مستقر بشكل خطير.  

تاريخياً، شهدت إيران احتجاجات واسعة مثل تلك التي وقعت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 وكانون الثاني (يناير) 2022، والتي أدت إلى زعزعة استقرار النظام بشكل كبير. هذه الاحتجاجات كانت نتيجة مباشرة للسياسات الاقتصادية الفاشلة والقمع السياسي المستمر. ومع استمرار هذه الديناميكيات، يبدو أن النظام يقترب من مواجهة جديدة مع الشعب.  

التوترات مع الولايات المتحدة
على الصعيد الدولي، تتزايد الضغوط الأميركية على إيران. تصريحات الجنرال كين التي وصف فيها إيران بأنها "الوحش الذي يقف خلف الحوثيين"، تعكس نية الولايات المتحدة لتضييق الخناق على النظام الإيراني. استخدام كلمة "إنذار" بدلاً من "مفاوضات" يعكس طبيعة الرسائل الأميركية التي تهدف إلى فرض شروط صارمة على إيران.  

من جهة أخرى، رد النظام الإيراني عبر وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أكد أن إيران لن تخضع للضغوط الأميركية لكنها مستعدة لمفاوضات غير مباشرة عبر وسطاء مثل عمان. هذا الموقف يعكس حالة التخبط داخل النظام بين الرغبة في الحفاظ على ماء الوجه والخوف من مواجهة عسكرية قد تكون كارثية.  

المقاومة الإيرانية: البديل الديمقراطي
في خضم هذه الأزمات، تبرز المقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي قوي للنظام الحالي. منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة التابعة لها تعمل منذ سنوات على تنظيم الاحتجاجات وتوجيهها نحو هدف إسقاط النظام. هذه المقاومة ليست فقط حركة سياسية، بل تمثل مشروعاً شاملاً لإعادة بناء إيران على أسس ديمقراطية وعلمانية.  

رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية مريم رجوي قدمت خطة ذات عشر نقاط لإيران المستقبل تشمل احترام حقوق الإنسان وفصل الدين عن الدولة وضمان حقوق الأقليات العرقية والدينية. هذه الخطة تحظى بدعم دولي واسع وتعكس رؤية واضحة لمستقبل إيران بعد سقوط نظام الملالي.  

نهاية حتمية
بين خيار التصعيد والمواجهة أو الانخراط في مفاوضات قد تعني تقديم تنازلات مؤلمة، يجد خامنئي نفسه أمام طريق مسدود. لكن بغض النظر عن الخيار الذي سيتخذه النظام، فإن الأزمات الداخلية المتراكمة والاحتجاجات الشعبية المتزايدة تجعل سقوطه مسألة وقت لا أكثر.  

الشعب الإيراني، الذي خرج في احتجاجات واسعة خلال السنوات الماضية، لا يزال يعاني من المشكلات نفسها التي دفعته للخروج إلى الشوارع. ومع وجود مقاومة منظمة ومشروع سياسي واضح للمستقبل، يبدو أن البركان الاجتماعي الذي يهدد بالانفجار سيكون هذه المرة أكثر قوة وتأثيراً، ليطيح بجذور الاستبداد ويضع نهاية لنظام ولاية الفقيه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.