: آخر تحديث

أخشى على الديمقراطية من مرزوق الغانم!

54
48
54

حفزني خطاب رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي الـ43 في العاصمة الأسبانية مدريد مؤخراً على التحلي بجرأة توجيه النقد له مثلما ناشد رئيس المجلس المجتمع البرلماني الدولي التحلي بجرأة "نقد الديمقراطية". 

قال رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم "أن نقد النظام الديمقراطي يهدف إلى حمايته"، وبدوري أقول أخشى على نظام الكويت الديمقراطي من مرزوق الغانم شخصياً وأدعوه إلى حمايته متجرداً من "تأليه" نفسه قبل "الوثن السياسي". 

لا ينبغي من مرزوق الغانم الالتفات عن جلد الذات والانحراف المتكرر في منصة رئاسة المجلس منذ الفوز في انتخابات الرئاسة في العام 2013، بينما يطالب اليوم بـ"التحلي بالجرأة في التعاطي مع التحديات الديمقراطية".

مفردات ذات معان شكلية ورنانة تضمنها خطاب رئيس مجلس الأمة أمام الاتحاد البرلماني الدولي، بينما الواقع البرلماني الكويتي يقول العكس عملياً وبالبراهين، فقد شهدت الكويت تعسفاً وانحرافاً برلمانياً على يد ولسان مرزوق الغانم شخصياً!

واكتفي بتذكير الرئيس الغانم في حواره مع بعض رجالات الكويت التي نكن لهم جل التقدير والاحترام أثناء الانتخابات الأخيرة وبعدها، فقد تصدر اللقاء النصيحة والنقد الصريح للانحراف والتعسف الذي حملته أنين مطرقة الرئاسة إلى الشعب الكويتي.

لست بصدد التجني ولا التبلي على مرزوق الغانم وتصرفاته وأقواله، وإنما أدعوه بصفته الرسمية إلى التحلي بالجرأة في تلمس أخطاءه وهيمنته الشخصية على أعمال المجلس وبعض وسائل الاعلام الكويتي. 

لم ينل مرزوق الغانم منذ توليه الرئاسة سوى المديح والإطراء وهو نفوذ إعلامي فيما أحسب مصدره ذات الشخص والموالين له، بينما حصة الأسد من النقد ذهبت إلى رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد وغيره كثر!    

لذا، أدعو بشفافية وصراحة رئيس مجلس الأمة حماية النظام الديمقراطي الكويتي والمكتسبات الدستورية منه قبل غيره وفصل العلاقة الشخصية عن الرئاسة حتى لا تبدو منصة الرئاسة وجهان لشخص واحد، وهو مرزوق علي الغانم. 

لابد هنا أن أنقل للشعب الكويتي والمجتمع البرلماني ما واجهته شخصياً حين عملي المؤقت مستشارا للجنة حماية الأموال العامة في دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي ال16 لمجلس الأمة بعد نشر مقالي في صحيفة القبس بعنوان "تشوية الصفوف الأمامية..حكومياً وبرلمانياً! ".

نقل أمين عام مجلس الأمة لي رسالة استياء واعتراض على مقالي من مرزوق الغانم ونواب دون تسميتهم، بصفتي مستشار في المجلس، بينما المستشار السابق في المجلس شفيق أمام، غير كويتي، كثيراً ما سرح ومرح بالتصريح والتعليق لصالح قرارات وإجراءات الرئيس غير الدستورية واللائحية وضد نواب وقرارات حكومية أيضاً أثناء فترة عمله دون إجراء يذكر مع الفارق الكبير بين عملي المؤقت وعقد عمل شفيق!

استهجنت في ردي على الرسالة الشفوية تبني رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم لهذا الموقف وأشفقت بذات الوقت على استباحة النقد لرئيس الحكومة وغيره، ودعوت المُستاء والمتضرر من المقال التعليق المباشر بالنشر وليس بالخفاء والترهيب!

وطلبت من أمين عام مجلس الأمة نقل ردي نصاً وحرفاً إلى رئيس مجلس الأمة، بما في ذلك النظر في الطلب من القبس وقفي عن الكتابة إن ارتأى الرئيس مرزوق الغانم ذلك مهماً وملحاً لترجمة رغبته غير المشروعة. 


يا ترى هل الحجر على النقد المباح للرئيس مرزوق الغانم والموالين له من النواب يهدف إلى حماية الديمقراطية الكويتية أم هدمها ؟!

إن النظام الديمقراطي الكويتي لم يشهد الأذى الدستوري والانحراف اللائحي كما نشهده اليوم ومنذ رئاسة مرزوق الغانم للمجلس في العام 2013، وأدعوه إلى المبادرة في التصحيح والتصويب من أجل الكويت وأهلها قبل تصدير وهم "نقد الديمقراطية" إلى المجتمع البرلماني الدولي.

أنشر رأيي هذا عبر نافذة إيلاف الإعلامية بعد منع مقالي هذا من النشر بسبب نفوذ وهيمنة البعض لصالح رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، وهو برهان على ضيق الصدور في تقبل الرأي الأخر والنقد المباح لحماية الديمقراطية الدستورية الكويتية من رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم شخصياً ولصالح الدولة وشعبها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.