مكسيكو : يجمع شغف كرة القدم ثلاثة أجيال من عائلة رويدا في مكسيكو سيتي، من فرناندو المعجب بأسطورة البرازيلي بيليه، إلى خايرو العاشق للأرجنتيني مارادونا، وصولا إلى إيميليو الذي يشجع فرنسا.
لكن الارتفاع الهائل في أسعار تذاكر أول كأس عالم تُقام في المكسيك منذ 40 عاما، وتحديدا منذ نسخة 1986 التي أحرز لقبها مارادونا مع الأرجنتين، دفع الرجال الثلاثة إلى البقاء على الهامش.
للمرة الأولى منذ أن استضافت المكسيك النهائيات الأولى على أرضها عام 1970 حين أحرزت برازيل بيليه اللقب على حساب إيطاليا 4 1، سيضطر فرناندو رويدا إلى تفويت المونديال على أرضه، برفقة ابنه وحفيده.
وواجه الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) انتقادات لاذعة بسبب كلفة تذاكر كأس العالم المقبلة المقررة في حزيران/يونيو في كل من الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وحاول فيكتور هوغو "خايرو" رويدا، وهو مستشار مالي يبلغ من العمر 51 عاما، كل شيء ممكن للحصول على تذكرة لإحدى المباريات الـ13 التي تستضيفها المكسيك.
وبعد تجاهله في القرعة الرسمية التي سُعِرت فيها التذاكر اعتبارا من 60 دولارا، وجد نفسه تحت رحمة مواقع إعادة البيع حيث تُباع التذاكر بآلاف الدولارات فوق سعرها الأصلي.
وعلى موقع إعادة البيع StubHub، عُرضت الخميس تذكرة لمنصة عادية في مباراة الافتتاح بسعر 16769 دولارا.
وقال خايرو في مقابلة أُجريت في منزله قرب ملعب "أستيكا" الأسطوري حيث ستُقام مباراة الافتتاح "أصبح من غير الممكن تحمل تكلفة التذاكر"، متهما فيفا بتحويل كرة القدم إلى نشاط "طبقي ونخبوي".
وتجسّد تجربة والده البالغ 86 عاما، وهو موظف حكومي متقاعد شاهد مونديالين من المدرجات، حجم التحول الذي شهدته اللعبة.
ففي عام 1986، عندما استضافت المكسيك كأس العالم للمرة الثانية، حصل فرناندو على تذاكر لثلاث مباريات، هي الأرجنتين كوريا الجنوبية والمكسيك العراق وإنكلترا الباراغواي، من زميل عمل لم يكن "متحمسا جدا" لكرة القدم.
ذكريات مارادونا
وقال فرناندو بفخر "ابناي حضرا المباريات الثلاث كلها".
ويبدو هذا الكرم عملة نادرة جدا في 2026، حيث تجعل عملية إعادة البيع عبر الإنترنت من السهل العثور على مشترين مستعدين لدفع عشرات أو حتى مئات آلاف الدولارات لأهم المباريات.
ويحتفظ خايرو بـ"ذكريات واضحة جدا" عن مونديال 1986.
كان في الثانية عشرة من عمره وكان "مدمنا تماما على كرة القدم"، مستعيدا بحنين ذكريات المعجزة الأرجنتينية مارادونا، ولا يزال يتألم من ركلة الجزاء التي أهدرها نجم المكسيك هوغو سانشيس أمام الباراغواي، ويتذكر قلقه حين وجد نفسه كتفا إلى كتف في المدرجات مع المشجعين الإنكليز المشاغبين المعروفين بالـ"هوليغانز".
وقال "كانت هناك طوابير على شبابيك التذاكر عند دخول الملعب، لأنك كنت تستطيع شراء التذاكر في يوم المباراة نفسه".
ويتغنّى الأب والابن معا بحالة النشوة التي عمّت العاصمة المكسيكية خلال النسختين السابقتين اللتين استضافتهما عامي 1970 و1986.
ويستعيد فرناندو، المعجب ببيليه الذي قاد أحد أفضل المنتخبات البرازيلية في التاريخ إلى التتويج بنسخة 1970، ذكرياته عن متابعة المباريات في عمله.
وقال مبتسما "بطريقة ما، تمكنا من إقناع زميل كان يملك جهاز تلفزيون بأن يحضره إلى المكتب، وهناك كنا نشاهد المباريات من دون حماس مفرط، لأن المكان كان دائرة حكومية".
"أشعر بالاحباط"
وبعد أكثر من نصف قرن، يشعر حفيده إيميليو البالغ 13 عاما والذي يلعب كرة القدم منذ السادسة من عمره، بالغبن في أول كأس عالم يشهدها على أرض بلاده.
وقال "أشعر بقليل من الإحباط لأني لا أستطيع الذهاب"، معترفا بأنه "يشعر بالغيرة" من تجارب والده وجده السابقة في كأس العالم.
وحول مائدة العائلة، يعرض المشجعون الثلاثة كنوزهم، بينها ألبومات ملصقات "بانيني" من المكسيك 1986 حتى قطر 2022، وقمصان وتذكارات فرقهم ولاعبيهم المفضلين.
ورغم حذرهم إزاء فرص منتخب بلادهم في إحراز اللقب للمرة الأولى، يرتدي الثلاثة ألوان المكسيك.


