باريس (فرنسا) : جرّدت لجنة الاستئناف في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) لقب كأس الأمم الإفريقية الذي أحرزه المنتخب السنغالي في 18 كانون الثاني/يناير الماضي، ومنحته للمنتخب المغربي المضيف وذلك على خلفية أحداث المباراة النهائية الصاخبة بينهما، في حين استنكر الاتحاد السنغالي قرارا "جائرا" وسيتقدم باستئناف.
وقررت لجنة الاستئناف، بعد تلقيها اعتراضا من الاتحاد المغربي، "اعتبار المنتخب السنغالي خاسرا في المباراة النهائية" التي فاز بها على أرض الملعب 1 0 بعد التمديد، على أن تعتمد "النتيجة على أساس 3 0" لصالح المغرب، وفق ما جاء في البيان.
وهذا القرار يعني أن المغرب أحرز لقبه القاري الثاني، بعد أول يعود إلى عام 1976 في إثيوبيا.
وندد الاتحاد السنغالي بـ"قرار جائر وغير مسبوق وغير مقبول يسيء إلى مصداقية كرة القدم الأفريقية"، وأشار إلى أنه سيبدأ "إجراءات استئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي" في لوزان، سويسرا، "في أقرب وقت ممكن".
واشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بعد القرار، ووسط سيل من ردود الفعل الحادة والغاضبة، نشر المدافع السنغالي موسى نياخاتيه الذي يدافع عن قميص ليون الفرنسي، صورة له على إنستغرام وهو يرفع كأس إفريقيا ويرتدي ميدالية، معلقا: "تعالوا واحصلوا عليها! إنهم مجانين!". وسرعان ما قلده زملاؤه في المنتخب الوطني الذين نشروا صورا مماثلة.
قرار غير مسبوق
وكان المنتخب السنغالي فاز في 18 كانون الثاني/يناير بنتيجة 1 0 بعد التمديد في النهائي الذي أُقيم في الرباط، بعد مباراة اتسمت بالفوضى.
واشتعلت الأزمة بنهاية المواجهة في الرباط، حين احتسب الحكم الكونغولي الديموقراطي جان جاك ندالا ركلة جزاء للمضيف في نهاية الوقت الأصلي، بعد الغائه هدفا لزملاء ساديو مانيه.
هدد السنغاليون بالانسحاب وغادروا أرض الملعب، قبل أن يعودوا لاستكمال المباراة التي شهدت إهدار إبراهيم دياس لركلة الجزاء، ثم سجلت السنغال في الوقت الإضافي عبر باب غي وتوجت باللقب.
وبعد التحقيق، فرضت لجنة الانضباط في كاف عقوبات مالية وبالإيقاف على الاتحادين السنغالي والمغربي، قبل أن يتقدم الأخير باستئناف.
وبرّرت لجنة الاستئناف في الاتحاد الإفريقي قرارها استنادا إلى المادتين 82 و84 من لائحة كأس الأمم الإفريقية واللتين تنصان على أنه إذا "رفض فريق اللعب أو غادر أرض الملعب قبل نهاية الوقت القانوني للمباراة"... "يُعتبر خاسرا ويُستبعد نهائيا من البطولة الجارية".
تعليقا على القرار، قال الاتحاد المغربي لكرة القدم في بيان حصلت عليه وكالة فرانس برس إن مسعاه "لم يكن أبدا للاحتجاج على الأداء الرياضي للفرق المشاركة في البطولة، ولكن فقط المطالبة بتطبيق قوانينها".
وأوضح البيان أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سوف "تعبر عن موقفها الرسمي غدا عقب اجتماع لأجهزتها المسيرة".
وذكّر مصدر مقرّب من الاتحاد المغربي وكالة فرانس برس بوجود سابقة في إطار مسابقة إفريقية أخرى. ففي عام 2019، أُعلن تتويج الترجي التونسي بلقب دوري أبطال إفريقيا بعد ثلاثة أشهر على انسحاب لاعبي الوداد البيضاوي من أرضية الملعب خلال النهائي، احتجاجا على عطل في تقنية حكم الفيديو المساعد (في ايه آر).
وفي أواخر كانون الثاني/يناير، فرض الاتحاد الإفريقي سلسلة عقوبات تأديبية، بينها غرامات بمئات آلاف الدولارات، على اتحادي البلدين بسبب سلوكيات غير رياضية وانتهاكات لمبادئ اللعب النظيف.
كما أُرجئت إلى 30 آذار/مارس جلسة الاستئناف الخاصة بـ18 مشجعا سنغاليا مسجونين منذ المباراة النهائية وصادرة بحقهم أحكام بالسجن تتراوح بين ثلاثة أشهر وعام واحد بتهمة "الشغب"، بعدما كان من المقرر عقدها الاثنين.
ويأتي منح المغرب اللقب القاري الثاني في تاريخه، بانتظار ما سيؤول إليه الاستئناف المتوقع من السنغال أمام "كاس"، بعد رحيل مدربه وليد الركراكي الذي أعلن في أوائل الشهر الحالي مغادرة منصبه قبل أقل من أربعة أشهر على انطلاق المونديال نتيجة الفشل في إحراز... كأس الأمم الإفريقية بالذات، تاركا المهمة لمحمد وهبي الفائز بكأس العالم لأقل من عشرين عاما.
وأخذت شريحة من الصحافة المحلية والجمهور المغربي على الركراكي (50 عاما) اعتماده أسلوبا غير هجومي، رغم تحقيقه رقما قياسيا بلغ 19 انتصارا متتاليا والأهم الوصول إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022 في انجاز إفريقي وعربي.


