إيلاف من الرباط: اعتبر عضو المحكمة الرياضية الدولية "طاس" أن قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم منح المغرب الفوز في نهائي كأس أمم إفريقيا يشكل "انتصارا تاريخيا للقانون الرياضي"، ويصحح مسار المنافسات القارية بعد الأحداث المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة النهائية.
وأعلن كريم عديل، المحامي المختص في القانون الرياضي، في لقاء أجرته معه القناة المغربية الثانية ليلة الأربعاء، أن القرار أعاد الاعتبار لمنطق الشرعية داخل المنافسات القارية. وقال إن "ما قام به الطاقم التقني للمنتخب السنغالي يعد مخالفة صريحة للوائح"، وأضاف إن "مطالبة اللاعبين بمغادرة أرضية الملعب، عقب احتساب ضربة جزاء للمنتخب المغربي، لا يمكن تصنيفه ضمن الاحتجاج الرياضي العادي، بل يدخل في خانة الانسحاب المتعمد لتعطيل سير المباراة"، مبرزا أن واقعة انسحاب المنتخب السنغالي من الملعب شكلت "تعقيدا تنظيميا وقانونيا، ويمثل سابقة خطيرة في الملاعب الإفريقية، حيث لم يقتصر الأمر على الاعتراض، بل تجاوز ذلك إلى توقيف فعلي للمباراة لأكثر من 15 دقيقة".
وقال الخبير الدولي إن "لجنة الاستئناف اعتمدت بشكل دقيق على مقتضيات المادتين 82 و84 من لوائح البطولة"، مشيرا إلى أن هاتين المادتين تنصان بوضوح على اعتبار الفريق المنسحب أو الرافض لمواصلة اللعب منهزما بنتيجة ثلاثة أهداف دون مقابل. كما اعتبر أن عودة المنتخب السنغالي إلى أرضية الملعب بعد مرور 15 دقيقة لا تسقط المخالفة، لأن "نية الانسحاب وعرقلة السير العادي للمباراة قد تحققت بالفعل".
لذلك، يرى عديل أن القرار الأخير هو تصحيح قانوني لقرار لجنة الانضباط السابقة، التي اكتفت بعقوبات مالية وإيقافات دون المساس بنتيجة المباراة"، معتبرا أن لجنة الاستئناف كرّست مبدأ سيادة القانون باعتباره الضامن الأساسي لنزاهة المسابقات. وأضاف إن "هذا الحكم يمنح للمنتخب المغربي لكرة القدم لقبا مستحقا وقانونيا وتاريخيا كذلك"، مشددا على أن القوانين المعتمدة في المجال الرياضي ستظل هي "حصن الأمان" الذي يحمي التنافس الرياضي من أي انزلاقات قد تمس بمصداقيته.
وفي ما يتعلق بالعقوبات، أوضح عضو المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي أن القرار شمل تأييد إيقاف مدرب السنغال لأربع مباريات مع فرض غرامة مالية عليه تصل إلى 100 الف دولار، مقابل تخفيف بعض العقوبات على الجانب المغربي، واعتبر أن ذلك يعكس إقرارا ضمنيا بأن المغرب كان "متضررا من ظروف رياضية غير نزيهة".
معركة "طاس" المرتقبة
وأعلن أن قرار لجنة الاستئناف التابعة للكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم هو قرار نهائي داخل هياكل "الكاف"، وأن الاتحاد السنغالي أمامه مهلة تبلغ 21 يوما، تحتسب من اليوم الموالي لقرار لجنة الاستئناف، للجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي. وقال "هذا هو الخيار القانوني المتاح أمام الاتحاد السنغالي، في إطار المساطر المعمول بها في النزاعات الرياضية الدولية".


