الرباط – الجمعة 8 ماي 2026
خيم سكون حزين على الساحة الفنية العربية والمغربية، اليوم الجمعة، برحيل الهرم الموسيقي الكبير عبد الوهاب الدكالي، الذي غادرنا إلى دار البقاء عن عمر ناهز 85 عاماً. وبوفاته، تطوى صفحة مشرقة من تاريخ "الزمن الجميل"، تاركاً خلفه إرثاً فنياً يتجاوز ستة عقود من الإبداع المتفرد.
تفاصيل وفاة الفنان عبد الوهاب الدكالي
أكدت مصادر مقربة، من بينها الفنان رشيد الوالي، أن الراحل فارق الحياة بعد تدهور حالته الصحية عقب خضوعه لعملية جراحية دقيقة، أدخلته في غيبوبة انتهت بوفاته داخل إحدى المصحات. ويأتي هذا الخبر ليضع حداً لحالة من القلق والجدل التي رافقت أخبار وضعه الصحي خلال الساعات الماضية.
مسيرة استثنائية: من فاس إلى مسرح "الأولمبيا"
وُلد الموسيقار الراحل عام 1941 في قلب مدينة فاس، وترعرع في بيئة ثقافية أصيلة صقلت موهبته منذ الصغر. لم يكن الدكالي مجرد مطرب، بل كان فانًا شاملاً جمع بين:
-
التلحين العبقري: الذي مزج فيه بين الروح المغربية والنفَس العصري.
-
الأداء الراقي: الذي ميزه بحضور هادئ وكاريزما خاصة على الخشبة.
-
التأليف الموسيقي والفن التشكيلي: مما جعل تجربته الفنية غنية ومتعددة الأبعاد.
"مرسول الحب" وما وراءها.. أغانٍ لا تموت
استطاع عبد الوهاب الدكالي أن ينقل الأغنية المغربية من المحلية إلى العالمية، حيث وصلت ألحانه إلى دور الأوبرا المصرية ومسرح "الأولمبيا" بباريس. ومن أبرز أعماله التي حفظتها الأجيال:
-
مرسول الحب: الأغنية التي جابت العالم العربي.
-
ما أنا إلا بشر: التي جسدت التواضع الإنساني في قالب طربي.
-
كان يا مكان: ملحمة العشق والذكريات.
-
قطار الحياة، الساقية الحمراء، ولله حي.
إرث خالد في الذاكرة الجماعية
لم يكن الراحل مجرد فنان، بل كان سفيراً فوق العادة للثقافة المغربية، حصد خلال مسيرته أرفع الأوسمة والتكريمات الدولية. وعُرف عنه طوال حياته ابتعاده عن صخب "البهرجة" الإعلامية، مفضلاً أن يتحدث فنه عنه، مما منحه احتراماً منقطع النظير من المحيط إلى الخليج.
اليوم، يودع المغرب "آخر حراس الزمن الجميل"، لكن "مرسول الحب" لن يتوقف عن التردد في القلوب، وستبقى أعماله مدرسة تلهم الأجيال القادمة من الفنانين والمبدعين.


