: آخر تحديث

علي الزيدي: بابونج الملك زاد 2026

2
1
1

عندما فازت القائمة 333 في انتخابات عام 2010، دقَّ العم نوري المالكي، لقب أضفته الميليشيات الإيرانية على هذا الرئيس الأسبق لحكومتين متعاقبتين، باب مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري والمحكمة الاتحادية، للحصول على ملاءة صوتية وقانونية، للدوس على جثة واحدٍ وتسعين مقعدًا، فازت بها القائمة العراقية، والتي منحتها الحق في ذلك الحين لتشكيل الحكومة.

الأهم من هذه اللقطة الأرشيفية، كان اقتراحًا لحل المعضلة، قدَّمه زلماي خليل زاد السفير الأميركي الأسبق في العراق، من عام 2005 إلى 2007.

خليل زاد الذي وُصف بـ"الملك زاد" في أروقة الدبلوماسية الأميركية، اقترح على العم نوري وإياد علاوي رئيس 333 والمالك الحصري لبراند "ما أدري"، يستخدمها كجوابٍ على كل الأسئلة المعقدة، أن يتقاسما أعوام رئاسة الحكومة من 2010 - 2014 بطريقة المناصفة. أي عامين لكلٍ منهما.

علاج الملك زاد، لم يجد بأسًا من تنقيع الدستور العراقي كأوراق البابونج، للقضاء على زكام النتائج الانتخابية لعام 2010.

بعد مرور ستة عشر عامًا، قام الإطار "التنفيسي" بصنع نُسخته الخاصة من اقتراح الملك زاد، عندما كلَّف علي الزيدي بتشكيل الحكومة.

هذا المُكلَّف ليس سوى ورقة بيضاء، مقسومة بين العم نوري وقيس الجسور.. محمد شياع السوداني رئيس حكومة تصريف الأعمال.

العم وقيس الكونكريتي قرَّرا يوم 29 نيسان (أبريل) 2026، أن يكونا الراعيين الرسميين للزيدي، بحسب ما كشفه عضو في تيار الحكمة الذي تقوده إحدى العِمامات السياسية.

السؤال هنا: ما فوائد استخدام المُكلَّف البابونجي هذا للعم وقيس و"التنفيسي"؟

تريد غلَّاية البابونج الثُلاثية هذه، ترتيب أوراق "ميشا" الميليشيات الإيرانية، انسوا المعاني الروسية لهذا الاسم، في الداخل العراقي والخارج الأميركي.

ميشا لا يمكن التفريط به، ولكن أيضًا لا يمكن الإفراط منه. ولذا فإن مصلحة البيت السياسي الشيعي، تتطلَّب تفريق ميشا على القوى التقليدية في هذا البيت.

تكليف البابونج الزيدي، سوف يعطيهم النفس الطويل لبحثٍ مستفيض مع ميشا، و"كِتابُنا وكِتابُكم مع قُم" والعمَّة واشنطن.

ميشا سيحتفظ بدرجةٍ من النفوذ ليحمي النظام، وحجمًا مثل ورمٍ حميد، تستطيع ماما عبر الأطلسي، اقتلاعه برمشة عين.

ميشا بنتُ أمها طهران، الاسم يستخدم للمؤنث والمذكر صديقي القارئ، لا دموع عليها في العراق والعالم.

الفائدة الثانية للمُكلَّف بابونج، هو عقد اجتماعات مستمرة مع الواجهات الاقتصادية للأحزاب العراقية، للاتفاق على معادلة وطنية لتقاسم المال العام.

الفائدة الثالثة، قتل الشيطان في رأس أي طرفٍ داخل الإطار التنفيسي، يفكِّر بأكل إخوته وتحويل زعيمه إلى رئيسٍ لمدى العمر.

الوزارات الأمنية والمؤسسة العسكرية، سوف تُعاد هيكلتها لتكون أكثر شفافية للعين الأميركية، وضامنة لتوازنات الكِبار في الإطار "التنفيسي"، مع رشَّات ملحٍ محسوبة من ميشا.

سوف نلاحظ ذلك من معرفة أعداد المستشارين الإيرانيين، الموجودين في هذه المؤسسات، والذين منحهم الرئيس قيس رواتب ومخصصات، بموافقة كامل الأطراف "التنفيسية".

تعاطي الدبلوماسية الأميركية مع المُكلَّف وبحسب البيان الذي أصدرته يوم 29 نيسان (أبريل)، كان كفصل خريف. ديباجة بروتوكولية، ونبرة حذر وتحذير.

علي الزيدي قد لا يُعمِّر شهرًا، أو قد يستمر لعامٍ لحين اكتمال التحضيرات لانتخاباتٍ مُبكِّرة وهو الأرجح، أو يبقى للأعوام الأربعة القادمة بمعجزة ما.

عزيزي القارئ أهمية العمر الحكومي لأضحية الإطار "التنفيسي"، السيد بابونج غير مهمة بتاتًا. وكاذبٌ يستأهِلُ الضرب بستين إطارٍ على رأسه، من ركَّز النظر على هذه النقطة.

الأهمية هنا أن الاختيار كشف ضحالة "الخيال السياسي" للإطار التنفيسي، والمقامرة الخطرة التي يقوم بها مع الولايات المتحدة والشعب العراقي.

اختيار علي الزيدي، يعني إعطاء أذن مؤقت لميشا بتأزيم الأوضاع الأمنية، وإرسال بعض العراقيين إلى العالم الآخر، بواسطة راكب دراجة يحمل كاتم صوت.

يجب أن يؤكِّد الإطار "التنفيسي" للولايات المتحدة بأنَّهُ قِدر الضغط الذي يمنع انفجار هذه الميليشيات في وجه الإقليم والعالم.

دور ميشا كساعٍ لتوصيل الرسائل سيعتمد على الدم العراقي حصرًا. لن تجرؤ غِربان الموت هذه في الأيام القادمة، وهي ترشُف البابونج على إهراق قطرة دم غير عراقية.

الهدف أن لا تُصعِّد الولايات المتحدة ضدها فتحصد بعض رؤوس البصل.. قادة الميليشيات. وفي نفس الوقت تستطيع واشنطن أن تقول "هذا شأن داخلي".

العم نوري قال نصف الحقيقة عندما وصف هذه الميليشيات الإيرانية في تسريب صوتي بأنها "أمة الجبناء". النصف الثاني أنها "أمة الجريمة المنظمة" لقتل السيادة والمواطنة.

نوع الرسالة التي يريد "تنفيسي" إيصالها للشعب العراقي مرتبطة بحوار الدم القادم مع الولايات المتحدة "تشكون بنزاهتنا وقداستنا.. نحنُ جند المهدي المنتظر. إذًا سنضعكم تحت رحمة ميشا قليلًا كي يؤدِّبكم، لتعودوا لتقبيل أقدامنا، كما قبَّلنا نحن وما زلنا نفعل أقدام طهران وواشنطن".

قدح البابونج الأخير الذي أعرضه عليك عزيزي القارئ، هو التأكيد بأنَّ ما عرضته عليك ليس انفلاتًا لغويًا باستخدام سلاح المجاز، بل هو قراءة في كُتيَّب تشغيل الإطار التنفيسي للمُكلَّف علي الزيدي وفق آلية نوري - قيس.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.