: آخر تحديث

لماذا تستهدف صواريخ طهران دولة الإمارات؟

3
4
4

ليس جديدًا في التاريخ وجود دول تستثمر في الفشل وتغليب منطق أيديولوجية الثورة على منطق الدولة المسؤولة، ولكن الغريب هو وجود نظام سياسي في طهران ارتبط بنهج العدوان والهيمنة ونشر الفتن والفوضى وعدم احترام جيرانه الأقربين والأبعدين، بينما تنشغل دولة الإمارات العربية المتحدة في برمجة الذكاء الاصطناعي وإرسال الرواد إلى الفضاء وبناء الجسور الاقتصادية التي تربط الشرق بالغرب، يبدو أن هناك في الجوار من لا يزال يعيش في غياهب أيديولوجية تصدير الثورة والدمار عبر الهجمات التي تُشن مباشرة منها أو عبر الوكلاء بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

هذه ليست مجرد اعتداءات عسكرية، بل هي تعبير صارخ عن حقد سياسي دفين لدولة تعاني من الفشل الهيكلي تجاه دولة أصبحت نموذجًا عالميًا للنجاح لترسيخ مبادئ وقيم التسامح والتعايش والحوار بين الشعوب.

أستطيع أن أسمي هذا التناقض هو صراع النماذج المتضادة، ولكن يبقى السؤال الجوهري هو لماذا كل هذا الكم من الحقد؟

يكمن السبب الرئيسي لهذا العداء في عقدة المقارنة، فالإمارات قدمت للعالم العربي والإسلامي نموذجًا للدولة القادرة على الازدهار في بيئة صعبة محولةً الصحراء إلى مركز ثقل مالي وسياحي وتقني عالمي، في المقابل تتبنى القيادة في إيران مشروعًا توسعيًا استنزف ثروات شعبها وحولها إلى دولة معزولة تعاني من التضخم الاقتصادي وانهيار تام للريال الإيراني.

هذا التناقض يجعل من نجاح الإمارات إدانة صامتة للفشل الإيراني، فالإمارات تثبت يوميًا أن الرفاه والاستقرار يتحققان بالبناء لا بالهدم والانفتاح لا بالانغلاق.

لقد أثبتت قيادة الإمارات العربية بحنكة وتدبير صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة بأنها عبارة عن حائط صد دفاعي حديدي ووعي استراتيجي أصاب أحلام طهران بصدمة لم تفق منها حتى الآن.

إذ لم تكن الإمارات يومًا غافلة عن طبيعة التحديات والأخطار في هذا الإقليم المضطرب، فقد أثبتت المنظومة الدفاعية الإماراتية كفاءة استثنائية في التصدي للتهديدات، حيث تحولت سماء الدولة إلى حصن منيع بفضل الاستثمار الذكي في أحدث تقنيات الاعتراض والردع، هذا الصمود العسكري يقف وراءه وعي قيادي فريد، فالقيادة الإماراتية تدرك أن استهدافها ليس لضعف بل لأنها الرقم الصعب في معادلة الاستقرار الإقليمي، فلم تنجرف الإمارات نحو ردود أفعال عاطفية بل واجهت التهديدات بهدوء الواثق مستندة إلى جاهزية قواتها المسلحة الباسلة وتلاحم شعبها خلف قيادته الرشيدة.

لقد كانت رسالة الإمارات دومًا الاستقرار أولًا، بالرغم من كل الاستفزازات لتظل الإمارات متمسكة برؤيتها الثابتة تصفير المشاكل وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

إن حرص الإمارات على أمن المنطقة لا ينبع من خوف أو ضعف بل من مسؤولية الدولة الرائدة التي تؤمن أن التنمية هي السلاح الأقوى ضد التطرف والفوضى.

ربما ومن نافلة القول ستستمر الصواريخ والمسيّرات المسكونة بروح الحقد في السقوط والتحطم أمام أسوار "البيت المتوحد" وستبقى الإمارات تمضي في طريقها نحو الخمسين المقبلة تاركةً خلفها من اختاروا العيش في أوهام القوة وسراب التوسع ليظل الفرق شاسعًا بين من يبني للمستقبل ومن يتبنى نهج الهدم والخراب ونشر الفوضى والفقر والجوع سعيًا وراء أيديولوجية خاوية وبائسة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.