: آخر تحديث

رهان الحرب المستمرة في القطاع.. والانتفاضة في وجه حماس

3
3
3

يُشكّل الوضع المأساوي في قطاع غزة بيئة خصبة لإدامة نفوذ وسطوة حركة حماس، التي تعتمد في بقائها على استمرار ائتلاف بنيامين نتنياهو في الحكم الساعي للفوز في الانتخابات القادمة، لا سيما أن اليمينيين؛ الفلسطيني والإسرائيلي، يعتاش كل منهما على وجود الآخر سياسيًا.

لذا، باتت الحاجة ضروريةً لصعود قوى سياسية جديدة داخل إسرائيل تُنافس ائتلاف نتنياهو الحاكم، والأمر ذاته ينطبق على قطاع غزة؛ الذي يحتاج إلى هبة احتجاجية شعبية متماسكة قادرة على إنهاء ما تبقى من دوائر أمنية وتنظيمية لحماس.

في تل أبيب بدأت مبكرًا مرحلة إعادة تشكيل بعض المسارات والتحالفات السياسية تحضيرًا لمعركة انتخابية ستشهد أجواء مشحونة وحملات دعائية مستندة إلى عامين من الصراع الذي ما زال مشتعلًا في المنطقة.

لذلك سيسعى بنيامين نتنياهو لاستثمار ما تبقى من وقت لتنفيذ أجندات قائمة على ضبط إيقاع ائتلافه للعودة إلى جولة تصعيد عسكري دقيقة، وتوظيفها لرفع شعبية أسهمه داخل الشارع الإسرائيلي، فلا دافع قوي لدى ائتلاف بنيامين نتنياهو في دعايته الانتخابية سوى دماء أبناء الشعب الفلسطيني في غزة.

أمام جولة تصعيد عسكري دقيقة، ذات إطار زمني محدد، فلا إمكانية لحملة واسعة ممتدة في قطاع غزة، خاصة في ظل عدم الحسم في جبهتين ما زالتا مفتوحتين؛ إيران ولبنان، مع استمرار قيود تفرضها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول تنفيذ عملية واسعة قد تكون مسمارًا جديدًا في نعش خطة السلام التي ما زالت تقبع في مرحلتها الأولى.

في المقابل، لا تزال حركة حماس بذات العقلية الميليشياوية، المستندة إلى حسابات محور متهالك لا يملك أي هامش للمناورة. فحماس تدرك يقينًا عدم قدرتها على تحقيق أي أهداف في هذا الصيف الساخن، لذلك لا تكترث للخسائر التي قد تلحق بالقطاع في سبيل كسب الوقت أو محاولة الوصول إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، مع محاولات إدامة سيطرتها الوهمية على أقل من نصف مساحة غزة.

الخوف لا يكمن في مسألتي قوة حماس أو سلاحها بل في تفشي حالة العجز السياسي في غزة عن الدفع لبوادر انتفاضة شعبية في وجهها التنظيمي والأمني، لا بديل حقيقي في ظل واقع مرير يستنزف طاقات الشعب حتى أوصله إلى مشارف حالة من الاستسلام التام.

المعضلة مجددًا، لا تقتصر في بقاء حكم حركة حماس فهو زائل لا محالة، بل المعضلة في تمكن اليأس من نفوس الفلسطينيين في غزة من فكرة أن ثمة ما يستحق التغيير من الأساس.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.