: آخر تحديث

الإنتخابات والطوارئ ونجاح المغرب

31
30
16
مواضيع ذات صلة

في ظرفية تستمر فيها الأزمة الصحية العامة، الناجمة عن انتشار فيروس كورونا، مخلفة من ورائها تأثيرات مرضية معدية غير مسبوقة، تابعنا، كيف ازدادت الضغوط والتحديات، التي واجهت مؤسسات الدولة المغربية، المشرفة على العمليات الإنتخابية، ورغم ذلك، لم تثن هذه الاخيرة على إكمال مهمتها، في الموعد المحدد لها رسميا.

وبالموازاة، حلت هذه الأزمة الوبائية، في وقت نشهد فيه زيادة التراجعات، والانتكاسات السياسية في ربوع العالم، أدت احيانا، في بعض الدول الكبرى، إلى تأجيل الانتخابات مؤقتا، أو محاولة الإقدام على إجراءها، في ظل ظروف جد صعبة، تطلبت أحيانا، من المشرفين ومديري الانتخابات، التفكير في تعديل إجراءات التصويت، وإعادة تقييمها، وإيجاد البدائل، وطرق اخرى، لضمان استمرار إنزالها، بطرق نزيهة وحرة وشفافة، كما هو مجمع عليها كونيا.

المثمن، ان النجاح في إجراء الانتخابات، في مثل هذا الظرف الوبائي الكاسح، ورغم كل التحديات، يحيي إحدى ركائز القيم الانتخابية عالميا، ويتيح إمكانية قيام أي شعب، بإعادة انتخاب مرشحين جدد، وإقصاء المنتخبين السابقين من مناصبهم، خلال الفترة المحددة دستوريا، والحال، نعلم كيف كان، للانتشار العالمي لـفيروس كورونا، تأثير عميق على العمليات الانتخابية في كثير من الدول، في أنحاء العالم، التي أوفت سابقا، بإجرائها في موعدها، ولهذا ربما، سنقول ان كورونا، جعل الانتخابات متئرجحة، ودفع الكل بسببها، يتخبط وسط عدم اليقين.

لكن، يبقى إجراء الانتخابات في وقتها، هو أحد أسس الإختيار الديموقراطي، لأي دولة تحترم مقتضيات وخصوصيات دستورها المحلي، وتتعهد بإنزالها، وهذا ما نجح فيه المغرب.

اذن، سبب انتشار الوباء، في ضغط غير مسبوق تاريخيا، ولم تعهده الحضارة البشرية من قبل، بشأن قرار الإبقاء على الانتخابات المقررة، أو تأجيلها، مما أثار جدلاً دوليا بخصوص هذا الشأن السياسي الحاسم في تشكيل مكون الحكومات العالمية.

السؤال الفلسفي السياسي الاجتماعي بامتياز، الذي ينبغي تدريسه، في جامعات اليوم هو:

-  هل سيكون بالامكان، إيجاد حل متوازن لهذين الخيارين؟ هل يجب أن يكون احترام العقد الاجتماعي بين اي حكومة، وأفراد المجتمع الذي تمثله، و تخدم مصالحه، في خبر كان، عند تعريض حياتهم للخطر؟

أم أن المخاوف، من تفاقم إنتشار الوباء، بسبب التجمعات الملازمة، لحملة الانتخابات والتصويت، هي التي يجب أن تقض مضجعهم؟

فلدى العديد من الدول، مواقيت مرسمة في قوانينها السامية، أو في دساتيرها، لتداول السلطة بين الحكومات. وبالتالي، فإن تأجيل الانتخابات، ينطوي على مخاطر، أولها التعديلات القانونية اللازم اللجوء إليها، و مناقشتها والاتفاق عليها، لصنع قرار انتخابي جديد في ظل الطوارئ الصحية.

وحتى لا تتأثر العمليات الانتخابية، ستحتاج اللجان المشرفة عليها، إلى مشورة  ومساعدة تقنية، من أجل التغلب على التحديات المعقدة، والعمل بالتنسيق مع السلطات الصحية المختصة، ومراعاة أي اعتبارات متعلقة بالصحة العامة، واتخاذ قرارات سليمة، من أجل حماية الناخبين، والحفاظ على العمليات الانتخابية.

و نعتقد، حسب ما جاء في ملاحظات المراقبين، ان المغرب نسبيا، وبالمقارنة مع دول اخرى، على راسها امريكا،  نجح في الوصول إلى بر عتبة الانتخابات في الوقت المحدد دون انتكاسات.

ففي كل البيانات العالمية، وبإجماع، نجد مثل هذه التقريرات التي تقول :

-  ان معظم الدساتير الديمقراطية، تتضمن أحكام الطوارئ التي تسمح للسلطات، باتخاذ إجراءات للحفاظ على الأمن الصحي، والحفاظ على النظام العام، وإنفاذ القانون، وحماية أرواح وممتلكات المواطنين.، والحفاظ على الخدمات الأساسية، والسماح بشكل عام بالعودة إلى الحياة الطبيعية.

وتضيف بتلخيص منا (ويمكن أن نتفق أو لا نتفق مع هذه الفقرة):

قد تسمح أحكام الطوارئ هذه، في بعض الحالات للحكومات العالمية  بتقييد، أو تقليص بعض الحقوق الدستورية، وإلغاء بعض السلطات والضوابط والتوازنات المؤسساتية من أجل تركيز سلطات صنع القرار، داخل السلطة التنفيذية المركزية، وربما حتى  لتأجيل القرارات والانتخابات… إلخ /

وللشهادة، فالمغرب نجح في التموقع وسطا، من كل ماجاء في هذه التقريرات الدولية، ولم يخل لا بالتوازنات المؤسساتية، ولم يقلص الكثير من الحقوق الدستورية إلى درجة إلغاء الانتخابات، بل نجح في ايصالها إلى بر الآمان.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.