: آخر تحديث

العلاج بالموسيقى عند "باخ"

12
10
10
مواضيع ذات صلة

تحتفي مدينة "لايبزج" في شرق المانيا سنويا بمهرجان باخ للموسيقى، وهناك قرابة 13 مهرجان سنوي لموسيقى باخ حول العالم ولكن مهرجان لايبزج هو الأكبر، والموسيقار الألماني سيباستيان باخ (1685-1750) قضى آخر 27 سنة من عمره في هذه المدينة وألف أكثر من 1000 مقطوعة موسيقية في حياته.

قبل الحديث عن باخ لنتعرف على "لايبزج", وهي إحدى مدن ألمانيا الشرقية سابقا، وتعتبر هذه المدينة السكسونية ثاني أكبر مدن الولايات الشرقية وتبعد قرابة 160 كم عن برلين، ولايبزج هي إحدى مدينتين فقط في ألمانيا والأخرى فرانكفورت حيث توجد "المكتبة الألمانية القومية"، هي النسخة الألمانية الأقرب لمكتبة الكونجرس، وهذه المكتبة مسؤولة عن كل ما يتم إصداره باللغة الألمانية في كافة العلوم والترجمة من وإلى اللغة الألمانية.

ان اخترت زيارة لايبزج اجعل محطتك الأولى هي النصب التذكاري لمعركة الامم وهي أكبر معركة في التاريخ الأوروبي حدثت قبل الحرب العالمية الأولى في سنة 1813، هزم فيها جيش نابليون الأول وحلفائه واضطر للانسحاب إلى فرنسا، وبعد سنة من هزيمته أجبر نابليون على التنازل عن العرش وتم نفيه.

النصب التذكاري يبلغ ارتفاعه أكثر من 90 مترا وهو أحد أطول المعالم الأثرية في أوربا، في الطابق الأول هناك 8 تماثيل يعبرون عن المحاربين الذين سقطوا في المعركة، أما الطابق الثاني فهناك 4 تماثيل، يعبرون عن الشجاعة والأيمان والتضحية والخصوبة يبلغ طول كل تمثال قرابة 10 أمتار.

لايبزج يقطنها الآن قرابة 600.000 نسمة، وكانت عبر تاريخها مركزا أوربيا مميزا في مجال الموسيقى والعلوم المرتبطة بالموسيقى، وتعتبر جامعة الموسيقى والمسرح في لايبزج هي الأقدم في ألمانيا، بالإضافة الى أن اوركسترا جيفانهاوس التي تأسست في 1773 هي من الأقدم في العالم، وليس ببعيد عن دار الأوركسترا هناك متحف الآلات الموسيقية في لايبزج هو من الأكبر أوروبيا ويحتوي على أكثر من 10.000 قطعة وآلة موسيقية.

خلال مهرجان باخ للموسيقى تنظم أكثر من 100 فعالية ويستمر المهرجان لعدة أيام في يونيو من كل عام، بدأ في سنة 1908 , وتعزف سنويا في ساحة المدينة القديمة او التاريخية كما يسميها البعض مقطوعة "بروسيا فوجو"، وهي المقطوعة التي عزفها باخ في بلاط الامبراطور فريدريك العظيم ملك بروسيا، تلك هي اللحظة التي ينتظرها الجميع.

بين اسوار المدينة القديمة وعلى قبة البرلمان علقت صورة ضخمة لباخ كتب تحتها "يوهان سيباستيان باخ كتب الكثير من القطع الموسيقة للعديد من الآلات وجعلها تمتد إلى آلات موسيقية أخرى، ومن خلال مهارته في تنظيم وتكثيف الإيقاعات الموسيقية، واستطاع باخ مزج أنماط الموسيقى الإيطالية والفرنسية مع الموسيقى الألمانية ليشكل بذلك مدرسة أوربية بل عالمية يتذوقها الملايين منذ قرون".

في ساحة المدينة المكتظة بالسواح ومحبي باخ، سالت رجل سبعيني يجلس بجانبي مع ابنته " ماذا يعني لكما باخ؟ " فأجاب الاب "موسيقيا يستطيع باخ ان يستحضر المشاعر في عزفه، ومقطوعاته الموسيقية تولد هذا الشعور منذ بداية العزف حتى نهاية المقطوعة، وكأنها ملحمة روائية مليئة بالأحداث المتصلة، ومن يتعود على سماع باخ تصبح بالنسبة له غذاء للروح لابد منه".

ابتسمت قائلا "يبدوا بأنك تعرف باخ جيدا", والتفت الى الابنة سائلا " كم مرة حضرت الى هذا المهرجان؟”، فردت قائلة " كنت في السادسة من عمري عندما حضرت مع ابي الى المهرجان لأول مرة، أي قبل 30 عام، ولكن موسيقى باخ لم تنقطع يوما من بيتنا" , فسألتها ان تصف شعورها فقالت "تدخلني في هالة من نور واشعر كأنني ريشه تنساب مع النسيم ولا تكبلها جاذبية الأرض".

توقفت السكسونية فجأة عن الكلام لتسألني " ما هي الموسيقى التي كنت تستمع اليها في طفولتك؟ “، فأجبت " لم تكن موسيقى باخ، كانت مختلفة".

يقول الموسيقار الأمريكي مايكل كورك " لماذا تضيع المال على العلاج النفسي بينما يمكنك الاستماع إلى باخ".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي