: آخر تحديث

بين أولى القبلتين ولو كنت أعلم

9
12
9
مواضيع ذات صلة

مواجهة جديدة بين حماس وإسرائيل ومعادلات جديدة يحاول كلا الجانبين تثبيتها، حماس تريد ان تكون هي التي تقرر ان كان سينام الاسرائيلي بدون صافرات انذار او لا، واسرائيل تريد لحماس ان تصل الى نتيجة: "لو كنت أعلم" التي خلص إليها حسن نصر الله بعد حرب تموز 2006 في لبنان.

بين هذا وذاك، ضاعت كل محاولات الوساطة العربية والأممية: الجيش الاسرائيلي يسابق الزمن لفرض معادلته في حين تستمر حماس في قصف وسط اسرائيل وعاصمتها الاقتصادية تل ابيب.

اذا تمعنا في الوضع الراهن نجد ان كلا الجانبين في مأزق وفي دائرة مغلقة لن توصل اي منهما الى اي افق جديد او وضع اخر او بداية لحل او معادلة تضمن امن وسلام غزة من جهة وهدوء وانتعاش اسرائيل من الناحية الاخرى، اسرائيل في حالة سياسية غير ثابتة وحكومة في اخر ايامها وربما مع هذه العملية العسكرية قد تذهب الدولة العبرية لانتخابات جديدة بسبب تعذر تشكيل حكومة تغيير. الحل الواضح الان في اسرائيل هو حكومة طوارئ وطنية مع الاحزاب التي توافق عليها تكون مهمتها واحدة وهي التوصل الى نتيجة من هذه العملية العسكرية التي يصفها بعض الخبراء في اسرائيل، العبثية والفاشلة سلفا، بسبب انعدام الرؤية لنهايتها وخلق واقع جديد غير الذي ساد قبلها.

نتيجة العملية العسكرية الاسرائيلية هذه في احسن الاحوال قد تكون العودة الى المربع الاول، وما كان هو الذي سيكون، عندها سيضطر قادة هذه المعركة تقديم التفسير للشعب والكنيست ولجان التحقيق التي ستقام بعدها.

اما في الجانب الاخر، فليس هناك من سيحاسب حماس على هذه المغامرة وهذا الدمار الهائل التي خلفته صواريخها بعيدة المدى والتي سقطت في القدس مرورا بتل ابيب وعسقلان الى جنوب اسرائيل، حماس اثبتت انها تفي بوعودها، الا انها غير قادرة على اعادة اعمار ما تهدمه اسرائيل من بنية تحتية لها وللمنشآت المدنية في غزة.

اذا كانت النتيجة لهذه المواجهة كما هو متوقع، العودة الى ذات الوضع الذي ساد قبلها، فما الفائدة منها؟ هذا السؤال لن يطرحه احد في غزة ولا الضفة الغربية ولا من قبل اي فلسطيني وان يجروء احد على ذلك، ومن سيطرحه سيتهم بالعمالة وخدمة العدو، وحتى اهتمام الدول العربية وقلقها على سكان غزة المدنيين والتنديد بحماس واسرائيل سيقابل بالتخوين والعمالة. اما اقحام عرب اسرائيل في مغامرة خاسرة ستعيدهم ايضا الى المربع الاول. خروج ملثمين عرب بتشجيع قادة حماس لن يحرر فلسطين 67 ولا فلسطين 48 وحملة الاعتقالات التي سيشهدها المجتمع العربي في الداخل ستكون غير تقليدية ناهيك عن التنكيل وتنفيذ اوامر هدم البيوت والعودة الى التضييق على مدن وقرى الداخل مرورا بفرض حالات طوارئ عسكرية لم يسبق لها مثيل منذ العام 1848 حين فرضت اسرائيل حكما عسكريا على المناطق العربية ضمن حدودها.

في المعطيات الدولية لدى اسرائيل متسع ضيق من الوقت لانهاء المواجهة فالضغط الدولي والاميركي والعربي يزداد وقيادة اسرائيل تعي تماما هذه النقطة وتستعد لانهاء العملية قبل فرض الشروط عليها ولعل  المعارضة الاميركية لعقد اجتماع مجلس الامن يأتي في اطار منح اسرائيل مزيدا من الوقت لفرض واقع اخر على حماس والتنظيمات الفلسطينية في غزة مع الاخذ بالحسبان امكانية دخول حزب الله على خط المواجهة والتحضير لمثل هذه الحالة مع ان احتمالية حصولها ضئيلة الا انها واردة.

بوادر انهاء المواجهة قد تأتي بعد اجتماع مجلس الامن الدولي وبداية الضغط الاوروبي والروسي باتجاه وقف النار بالاضافة الى نشاط مصري كبير في هذا الاطار. هل تنجح اسرائيل بفرض معادلة جديدة على حماس، نشك في ذلك اما حماس فقد اعلنت انتصارها مع اطلاق صواريخ "عبد العزيز الرنتيسي" الى القدس اولى القبلتين وثالث الحرمين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي