: آخر تحديث

قبلة .. قبل النوم

6
6
6

قبل أن تتزوج .. يجب أن تعلم أهمية "نوعية الوقت" الذي تُمضيه مع شريك حياتك قبل الخلود للنوم، القيمة والمعاني الموجودة في هذا النوع من الوقت تؤثِّر بشكلٍ كبير على المزاج، والذي بدوره يتحكَّم بنوعية النوم ويسيطر عليها بشكلٍ كبير! فالمزاج السيء ليس قادراً على تعكير نومك فحسب! ومن ثمّ تعكير اليوم التالي! بل هو قادرٌ على طرد لذّة النوم من غرفتكَ تماماً .. وتركِكَ  تتحوَّلُ  لكائنٍ يشبه الباندا في كل شيء باستثناء مزاج اللعب وراحة البال.

يجب أن تُدرك أن نجاح علاقتك مع شريكك مرهونٌ بما تعتاده خلال هذا "الوقت النوعيّ"! فمن ينتهي بهم الحال في المحاكم لا يضحكون في هذا الوقت ولا يستمعون للموسيقى! بل يحاولون جاهدين ضخّ كمياتٍ مرعبةٍ من الإحساس بالذنب والضيق في شرايين الطرف الآخر!

إذا كنتم ممَّن يُنهُون اليوم بدعوةٍ عليها مثل (أرجو أن تكون ليلتكِ الأخيرة) أو دعوةٍ عليه مثل (أتمنى ألا يشرقَ عليكَ صُبح)! إذن فقد نجحتم في التحوّل بالكامل لـ"ماكينات كراهية"! أفضل خيارٍ لكم أن تمنحوا الطرف الآخر حرية الابتعاد عنكم .. كونوا شجعاناً لاتخاذ قرارٍ نبيلٍ كهذا .. كي تمنحوه فرصةً ليُحبَّ الحياة من جديد! أمثالكم سيواجهون صعوبةً في فهم معنى كلمة "نبيل"! اطلبوا العون من "جوجل".

إذا كنتم تشعرون بالمحبة أو الخير أو الامتنان للطرف الآخر، فأنتم بخير ولكن .. يجب أن تراقبوا سلوككم، حاولوا تسخير "الوقت النوعيّ" لمصلحتكم .. قبل النوم ضُمَّها إلى صدرك .. أخبرها أنها "الأجمل" .. أهدِها قبلةً قبل النوم .. قل لها (سيكونُ وجهكِ أروع شمسٍ تُشرق على صباحي غداً) حتى لو كان ذهنكَ لا يرى في صباح الغد غير ملفات العمل ومواعيد التسليم وضغط الميزانية على قلبك .. فهيَ أيضاً لديها همومها التي لا تخبرك إلا عن بعضِها! هيَ أيضاً مُتعبة من أعبائها .. ويُسعدها دعمك النفسيّ والعاطفيّ فلا تبخل به .. 

عندما يجد التوتر طريقه بينكما .. جرِّب أن تقول لها (لا يهمني من المخطئ فينا .. لا مشكلة لديّ أن أعتذر لكِ .. لأن المهم .. أني أحبُّكِ .. وأريدكِ قربي طوال العمر ) هكذا نكونُ "رجالاً" .. هكذا يُفكِّرُ الرجال!

قبل أن تُنجب .. يجب أن تدرك أن أبنائك يتعرّفون على هذا الكوكب من خلال حديثك! وأن عقولهم تتشكَّل من مراقبتهم لسلوكك! وأنهم سيصدِّقون ما تقوله له عن أنفسهم! إذن عندما تخبرهم أنهم "أغبياء" سيتصرّفون بناءً على ذلك .. وعندما يكبرون ويعانون بسبب بشاعة تربيتك لهم .. قد يمنعهم حياؤهم أن يخبرونك أنك "الغبيّ الأكبر"!

يجب أن تُدرك أن نجاح علاقتك مع أبنائك هو فهمك لمفاتيح الأبوّة الحقيقية! وليس الموروثة! يجب أن تكون قريباً جداً منهم إلى أن تعتاد أذنك سماع (أحبك يا بابا) منهم .. الأطفال لا يكذبون في مشاعرهم! إلا إذا علَّمهم أحدٌ ذلك. 

إذا كنتَ ممَّن يُنهُون اليوم بدعوةٍ على أبنائهم .. فامنح نفسك أسبوعاً للعلاج من هذا السرطان .. وخلاله امنع الحديث معهم نهائياً .. إذا شعرتَ باليأس من الشفاء فابتعد بسرطانكَ عنهم ودع أمهم تربّيهم .. إلا إذا كانت تشتركُ معك في الجريمة! حينها اتصل بالرقم الساخن وأخبرهم أنك ترغب بتسليم نفسك وزوجتك معاً .. معترفين بجريمة القتل البطيء.

إذا وجدتم أنفسكم معتادين على شتم أبنائكم بلفظ (قز القرط) أو ما يشبهه! توقفوا فوراً .. وداوموا كل صباح على الاعتذار منهم على هذه البشاعة الموروثة! وعلى حماقتكم التي جعلتكم تستخدمون شتائم لا تعرفون معانيها! وعلى وحشيَّتكم .. عندما تدركون قبح المعنى!!!!

أخبروا أبنائكم أنهم من أجمل نِعَمِ الله .. وأنهم كانوا خيراً عليكم .. واعملوا على إسعادهم بتوازن! كي تجدوهم عند الحاجة! ملايين المواعظ المشروخة عن برّ الوالدين لن تُجدِيَ نفعاً! المحبة غير المشروطة فقط ستفعل.

قبل أن تنام .. امنحهم قبلاتٍ غير مشروطة .. حُباً مُطلَقَاً .. أخبرهم بأنهم أذكياء وشجعان .. جُملاء وجميلات .. حتى لو خالفَ ذلك قناعاتك .. أو خالفَ ذلك الحقيقة .. فأن يدركوا أنك تكذب! لكنكَ تُحبُّهم حقاً .. أهمّ وأجمل وأنجع ألف مرة .. من أن تقول حقيقةً قاسيةً منزوعة المشاعر والإنسانية!

#سعد_محمد_الهاشمي  #الحلقة_رقم3 #قبلة_قبل_النوم

#من_تجارب_الاستشارات  #عقل_الرجل_والمرأة  #لا_تتزوج  #لا_تنجب  #لا_لأذية_الأطفال


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي