: آخر تحديث

الصراع العراقي-الإيراني

2
3
2

أهم ما أتضح وتأكد من خلال هذا الصراع الدموي والذي شهده العراق ولا يزال هو أن هناك مرجعيتين شيعيتين الأولى هي مرجعية النجف الأشرف وعلى رأسها العلامة الكبير علي السيستاني والتي يمكن إعتبار أنها مرجعية عربية ترفض مسألة "الولي الفقيه" أما الثانية فهي مرجعية "قم" والأصح مرجعية طهران وعلى رأسها علي خامنئي الذي يعتبر نفسه ويعتبره "مقلدوه" على أنه "ولياًّ فقيها" لا بل وأن حسن نصر الله قد ذهب بعيداً وقال بصوت مرتفع وبأوداجٍ منتفخة أنه "حسين هذا الزمان..إنه إمامنا وقائدنا وسيدنا وعزيزنا"!
وبالطبع وبالتأكيد أن حسن نصر الله يعرف أنَّ الإيرانيين ومن بينهم "الآذاريون" الذين ينتمي إليهم علي خامنئي كانوا من أتباع المذهب السني الشافعي وأيضاً الحنفي وأن الصفويين هم من حولوهم إلى المذهب الشيعي وأن حكاية "الولي الفقيه" لم تكن واردة وهي الآن غير واردة بالنسبة للمرجعيات الشيعية العربية وهذا هو موقف مرجعية النجف الأشرف التي على رأسها علي السيستاني التي تعتبر مرجعية عربية وهي في حقيقة الأمر كذلك. 

لقد كان هذا معروفاً ومؤكداً حتى قبل كل هذه التطورات الأخيرة التي هي تطورات دامية عمقت الفرق بين مرجعية النجف الأشرف، التي أعتبرت سابقاً ولاحقاً وحتى الآن على أنها مرجعية عربية ترفض حكاية:"الولي الفقيه" ، ومرحعية "قم" التي تعتبر مرجعية إيرانية والتي بعد كل هذا الذي حصل في العراق منذ عام 2003 وجدتها فرصة سانحة لفرض مواقفها على الشيعة العرب وبالقوة العسكرية وبضغط الميليشيات التابعة للجنرال الإيراني قاسم سليماني التي من المعروف أن من بينها "الحشد الشعبي" الذي تعتبر قيادته صاحبة سلطة نافذة تتجاوز سلطة الحكومة العراقية التي على رأسها "الرفيق" البعثي والشيوعي السابق عادل عبدالمهدي. 

ولعل ما تجدر الإشارة إليه في هذا المجال هو أنَّ هذا الصراع الذي طابعه هو هذا الطابع لا يزال لم يحسم بعد وذلك بحكم عوامل داخلية وخارجية كثيرة إقليمية تحديداًوحيث ثبت في حقيقة الأمر بعد موجة المواجهات الأخيرة أنه صراع عربي – إيراني (والمقصود هنا هو هذا النظام وأتباعه وليس الشعب الإيراني الشقيق) وأنَّ إيران، التي قد حققت كل هذا التواجد وكل هذا التمدد إن في العراق وإن في سوريا ولبنان واليمن وبالطبع وأيضاً في غزة، ستبذل كل ما تستطيع بذله للإنتصار في هذه المواجهة لأنها إن هي خسرتها فإنها ستخسر "العواصم العربية الأربعة" التي كان علي خامنئي قد قال وبتفاخر أنها أصبحت تابعة له وهي بالإضافة إلى العاصمة العراقية: دمشق وبيروت وصنعاء!!. 

وهكذا فإن هذه هي حقيقة الصراع المحتدم الآن في العراق.. إنه صراع النظام الإيراني وأتباعه مع العرب وأنه أيضاً صراع بين"التشيع" العربي، الذي يرفض "حكاية الولي الفقيه"، وبين "التشيع" الإيراني الذي يصر على هذه الحكاية لأنه يريد إلغاء مرجعية النجف الأشرف ويريد تحويل الشيعة كلهم في إتجاه "قم" ويقيناً أنّ هذه القضية قضية سياسية هدفها أن يصبح العرب كلهم، شيعتهم وسنتهم، تابعين لإيران وهنا ويقيناً أنه إذا حسم الإيرانيون بقيادة علي خامنئي هذا الصراع لمصلحتهم فإنه غير مستبعد أن ينتقلوابمحاولاتهم وأطماعهم إلى الأزهر الشريف على إعتبار أن بدايته كانت فاطمية "إسماعيلية" وعلى إعتبار أنهم باتوا يحاولون إلحاق كل المذاهب غير السنية بهم كالمذهب "العلوي" و"الإسماعيلي" و"الزيدي" وأيضاً وبحدود معينة "الدرزي" مع أن الدروز الموحدين ينكرون هذا ويرفضونه. 

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي