: آخر تحديث

كيف نكون عربا و معاصرين؟

19
21
19
مواضيع ذات صلة

تقدم المجتمعات و الدول  بالشكل الذي نراه اليوم 

هو نتاج عاملين مهمين  هما دخول عصر الصناعة الذي نقل المجتمعات من البدائية الي الحداثة  من عصر الاقطاع حيث الزراعة  الي عصر الصناعة و حياة المدينة  .. ( لقد فصل القرآن الكريم  بشكل دقيق بين القرية و المدينة من حيث التنوع و التقدم).

و العامل  الثاني  هو الفصل بين الدين ( الإقطاعي الكنسي  )  و الدولة  ( المؤسسات )  و القطع مع الماضي الذي أعطي سلطة مطلقة للعلم التجريبي الذي أنتج العجلة و البخار و البارود و السفينة ثم  الطائرة  ليعبر المحيط  .. بل و يقتل سكان القارات الجديدة و ينهب ثرواتها و يعود بها لأوروبا و ينشر لغته الانجليزية و الاسبانية و الفرنسية في تلك القارات و في ارجاء العالم.

 من ميزات عصر النهضة نهاية عصر الاقطاع و انتشار مناخ الحرية  ؛ و في نتاج مناخ الحرية يتقدم الفلاسفة و المثقفون  مثل جان حاك روسو  و النحاتون و  الرسامون مثل دافيتتشي و لوحته  المونوليزا لتشكيل حضارة كاملة بما فيها الفن و الثقافة و الرياضة و جودة الحياة، مازلت مستمرة حتي اليوم ..و  بسبب مناخ حرية تحرك  العقل لينتج ثورته  . فالكهرباء ثورة علمية .. و الطباعة و علوم الفضاء التي مكنت الانسان ان يذهب للقمر و يرجع سالما  دليل منهج علمي صارم و ناجح اثمر التقدم الذي تحياه الدول و المجتمعات الغربية اليوم.

و تظل المنطقة من افغانستان  الي موريتاتيا   بدون نموذج جديد قابل للتطبيق ..  فالدين الإسلامي هو منهج حياة لا ينفع معه الفصل بين الدين و الدولة، 

  و لا يمكن نقل النموذج الغربي دون الاصطدام بالدين الإسلامي و خاصة الخطاب الديني الذي هو اجتهاد البعض لفهم النص و ليس الدين. 

  فهنالك فرق كبير لا يدركه كثيرون بين الدين ( باعتباره تنزيل و ايات محكمات ) و بين الخطاب الديني الذي هو فهم الناس للنص .. الخطاب الذي الذي  اقفل الاجتهاد منذ الخلاف بين ابن رشد صاحب نظرية العقل و الغزالي صاحب نظرية النقل  و انتصار الثاني على الاول .

فأصبح استعمال صنبور المياه ( الحنفية ) في الوضوء  يحتاج لعقدين من الزمن حتي يفتي المفتي  بجوازه . و مازلت القصة تتكرر الي يومنا هذا.

ففي الوقت الذي ينتج فيه الغرب الامصال و اللقاحات و الروبوتات و الجيل الخامس من الاتصالات مازلنا نسال كل عام .. هل نصوم وفق الرؤية ام وفق الحساب الفلكي ؟... هل نخرج زكاة الفطر نقدا ام تمر و شعير . هل الحجاب فرض  ام عادة..  و في دائرة مفرغة من الجدل؟ 

كلها أسئلة تعكس حالة الجمود الذي وصل اليه العقل العربي و الاسلامي في ظل عالم يتطور و يتجدد كل صباح.

العامل الاخر المهم و على   الصعيد الاقتصادي لم تدخل المنطقة  التدرج الطبيعي في سلم الحداثة  فلم تدخل  عصر الصناعة و التقدم التقني و توطين المعرفة  بل و زاد الطين بلة اكتشاف النفط  في ارض العرب نتج عنه نمو اقتصادي  و ليس تنمية..  فالتنمية لها علاقة بالبشر.

و البشر  بدون اساس نظري و مشروع ثقافي اصيل اصبح يتخبط بين النكوص للماضي و الحياة في عام القرن الواحد والعشرين  بديكور القرن الرابع هجري .. يبكي علي الاطلال .. أو بين الأنبطاح  لقشور مدنية

 و حضارية لم يساهم في إنتاجها  فهو أشبه  بالمثل 

( طبال محادي قافلة ).

و يبقي السؤال الفلسفي الذي لا توجد له إجابة اليوم

 و هو: كيف نكون عربا و مسلمين و معاصرين؟ 

سؤال تصدي له كثيرا من المفكرين العرب حديثا منذ محمد عبده و مالك ابن نبي  و كان اخرهم المفكر الليبي الصادق النيهوم ... نسف الجميع  الخطاب الديني القديم  و تفننوا في انتقاده  و لم يطرحوا بديلا ... ليبقي السؤال قائما .. سؤال النهضة دون اجابة الى حين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي