خالد بن حمد المالك
لا تقف الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن موقف المتفرج فقط من سيطرة الحوثيين -المصنفين لديها كتنظيم إرهابي- على باب المندب، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر، وإنما يُصرِّح نائب الرئيس الأمريكي على أن أمريكا على تواصل مع الحوثيين، دون أن يكشف أو يوضح طبيعة هذا التواصل، مع التزام واشنطن مبدأ الصمت أيضاً من عدوان الحوثيين المتكرر على المملكة، وتعريضهم سلامة المواطنين والمقيمين للخطر، وإلى المنشآت الاقتصادية والأعيان المدنية إلى ما نراه عبر وسائل الإعلام من تهديم حتى للمساجد.
* *
وما استغربه في الموقف الأمريكي أن واشنطن ترى في مضيق هرمز أنه أمام تهديد من إيران لمنع وصول إمدادات النفط إلى العالم، وعرقلة التجارة الدولية من الإبحار عبر هذا المضيق، وفي المقابل لا يظهر لها أي موقف مماثل تجاه سيطرة الحوثيين على باب المندب، وهو الآخر ممر بحري مهم لناقلات النفط وللتجارة الدولية، ويفترض أن يكون لأمريكا موقف صارم وحازم أيضاً من هذا التنظيم الإرهابي، خدمةً للاقتصاد العالمي، والتجارة الدولية.
* *
ربما كان هذا التواصل بين أمريكا والحوثي لمنع الأخير من الاستمرار في السيطرة على باب المندب، والتوقف عن تهديد الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن يكون لأمريكا تصرّف كما تفعل الآن في مضيق هرمز، وهو مطلب يمليه على أمريكا مكانتها كدولة كبرى تتحدث عن نفسها كراعية للسلام والاستقرار في المنطقة، وفق ما تقول إنه يتوافق مع رؤيتها وسياساتها التاريخية في المنطقة.
* *
ومجلس الأمن ينعقد لبحث التطورات في باب المندب، وسيطرة الحوثيين عليه، ولا نريد أن يخرج الاجتماع بتنديد وشجب وإنكار، لأن القرارات حين تكون في هذا الإطار ولا يلجأ المجلس إلى البند السابع الذي يعطي الحق له بأن يُمارس صلاحياته باستخدام القوة لإجبار ميليشيا الحوثيين الإرهابية على الانسحاب من المواقع التي احتلها، ومنعه من تهديد أمن الملاحة بالبحر الأحمر، فلا معنى ولا قيمة من الكلام الذي يطير في الهواء.
* *
ومثلما أن إيران وراء تهديد المرور عبر مضيق هرمز، فإن إيران هي ذاتها وراء تهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر، وسيطرة الحوثيين على باب المندب، فهي التي تُسلِّح الحوثيين، وتُدرِّبهم، وتُشارك معهم بخبرائها ورجالها، وهي التي توجههم إلى هذه ا لاعتداءات، فالحوثي كما يعرف القاصي والداني هو ورقة مساومة بأيدي الإيرانيين لإخراجهم من النفق المظلم.
* *
وعودة إلى أمريكا، وإلى كل دول العالم الحر، إن ما يقوم به الحوثيون إنما هو خدمة لإيران، وأن تهديدهم لأمن واستقرار المنطقة، وأن ممارستهم للإرهاب صباح مساء، يوجب على هذه الدول أن تتدخَّل بقوة لفرض الأمن، ومنع الإرهاب، ومعاقبة مرتكبيه، سواء كان هذا الإرهاب على مستوى التنظيمات أو الدول، وبخاصة إيران التي لها اليد الطولى في كل حرب وإرهاب، في أكثر من دولة، فعقيدتها تقوم على التوسع، والتشيُّع، وخلق اضطرابات في كثير من الدول المستهدفة.
* *
وها هي دول العالم، أمريكا أولها، أمام مسؤولياتها التاريخية في منع كل المغامرين والإرهابيين والقتلة في منطقتنا وفي العالم من أن يستمرؤوا هذا الصمت لزيادة عملياتهم الإرهابية، دون وجل أو خوف، أو تفكير بأن هناك من سوف يؤدبهم ويردعهم.

