: آخر تحديث

خطة انتشال «الكويتية»

2
2
1

عانت الخطوط الكويتية، تاريخياً، من عدم الاستقرار الإداري، على مدى أكثر من نصف قرن، ما تسبّب في تكبّد المال العام لخسائر بلغت عشرات مليارات الدولارات، وأسباب ذلك معروفة، فأغلبيتها سياسية، وتعاقب مجالس الإدارات، بعضها غير مؤهل، أو لم تُعطَ الصلاحيات، وفوق ذلك ربما أُجبرت على توظيف كل من هبّ ودبّ، مع غياب الحوكمة عن كل أنشطتها، ولا تزال «الكويتية»، حسب علمي، تعمل في غياب أي معايير أداء مكتوبة ومتفق عليها مسبقاً بين المجلس والإدارة، وغياب المحاسبة، واستمرار تدخّل المجلس في القرارات التشغيلية دون فهم فني عميق، نتجت عن ذلك احتكاكات متكررة بين الطرفين، كما كان للطيران المدني، بإدارته العاجزة، في بعض منها، دور في عرقلة عمل «الكويتية»، ولا ننسى تدخلات بعض النواب، واضطرار الشركة أحياناً إلى الرضوخ لطلباتهم.

الخلل البنيوي الكلاسيكي بين الإدارة العليا والإدارة التنفيذية يجب حسمه في أول اجتماع لمجلس الإدارة الجديد، المكون من خمسة أعضاء من المواطنين، وثلاثة أعضاء من الأجانب، وسيرتدي كل واحد من الثلاثة قبعتين، قبعة عضو المجلس، وقبعة عضو الإدارة التنفيذية.

وبالتالي يتطلب الأمر وجود مجلس إدارة قادر على حسم هذا الوضع غير المسبوق، من خلال البت في الأمور التالية:

1 – التفويض الاستراتيجي، أي تحديد الهدف الأسمى للشركة بوضوح (ربحية بحتة، أم خدمة عامة، أم مزيج بينهما بنسب محددة)، لأن هذا سيحدّد مصير كل قرار لاحق، سواء تعلّق بالتسعير، التوظيف، الاستثمار، وحتى معايير تقييم أداء التنفيذيين.

2 – الرقابة والمساءلة، أو وضع مؤشرات أداء رئيسية واضحة، ومراجعتها دورياً، ومحاسبة الإدارة التنفيذية عليها.

3 – الموافقة على القرارات الجوهرية، كالميزانيات الكبرى، إعادة الهيكلة، السياسات الرئيسية للموارد البشرية.

4 – حماية استقلالية الإدارة التنفيذية من التدخّل اليومي، مع ضمان توافقها مع التوجّه العام للدولة كمالك.

***

وضع شركة الخطوط الجوية، وما سبق أن عانته، ولا تزال تعانيه من معوقات ومشاكل، أمر لم يكن حتماً خافياً على من قبلوا العمل بها كإدارة تنفيذية، وغالباً ستكون لهم اليد العليا، في أغلبية القرارت، ولن يكونوا «ختم موافقة» أو Rubber Stamp، كما كان الحال غالباً مع الإدارات التنفيذية السابقة، وربما يتطلب الأمر أن يكون الوضع، خصوصاً في البداية، العكس تماماً، بحيث تكون الإدارة التنفيذية الأجنبية فعلياً هي صاحبة القرار الاستراتيجي الحقيقي، رغم أن المجلس هو من سيتحمّل المسؤولية القانونية الرسمية أمام الجهة المالكة، وهذا أمر تحتمه الظروف، كما أعتقد أن أي عرقلة من أي جهة ستدفع الإدارة التنفيذية الثلاثية إلى تقديم استقالة جماعية، خصوصاً ان خبراتها مطلوبة، ولن تبقى طويلاً بلا عمل. وبالتالي يتطلب الأمر قيام الجهة المالكة بتوضيح كل هذه الأمور لمجلس الإدارة الجديد. مع ضرورة وجود عقد أداء واضح مع الإدارة التنفيذية الأجنبية، يربط بقاءهم ومكافآتهم بمؤشرات محددة سلفاً ومتفق عليها، بدلاً من ترك الأمر مفتوحاً لتفسيرات لاحقة. وبغير ذلك لا طبنا ولا غدا الشر.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد