يعود بي الحنين دوماً الى مدرسة لم أحبّها وأنا صغير، كما معظم التلامذة. لكني اليوم أشعر بانتماء كبير، ويتنامى إحساسي بالمسؤولية حيال مؤسسة خرّجت الأجيال مدى مئة وسنتين، ودفعتها الى مجالات الحياة الواسعة. هي مدرسة راهبات القلبين الأقدسين في مشغرة التي تضررت بفعل الحرب الأخيرة والمستمرة، حين قصف الاسرائيلي مؤسسةً تقع في جوارها، ما أدى الى إلحاق أضرار بالغة بالمدرسة. أنظر الى رئيسة المدرسة الأخت كوليت مغبغب، واعتذر من التوصيف، إذ تحولت "متسوّلة" لتؤمن استمرار المدرسة. تلك الراهبة، على عتبة الثمانين من عمرها، إبنة عين زحلتا الشوفية، التي لا ناقة لها ولا جمل في البقاع الغربي، وفي ناسه، وفي طائفة معظم تلامذتها، تجهد ليل نهار لتوفير بعض المال، تتمسك بالأرض، بالوجود، بالرسالة، بالتعليم، بالصمود. هي تجسيد للمقاومة، ومعها، وسبقتها راهبات أخريات، في مشغرة، وفي النبطية، وفي مرجعيون، وفي عين إبل، وفي قرى وبلدات كثيرة رفضت الراهبات النزوح منها.
مدرستي
مواضيع ذات صلة

