سلطان ابراهيم الخلف
لم يتوقّع الإرهابي نتنياهو، أن يصدر المُدّعي العام للجنائية الدولية كريم خان، مذكرة باعتقاله واعتقال وزير دفاعه غالانت، تتضمّن أدلة واضحة بارتكابه جرائم إبادة في غزة، من قصف مباشر للأحياء السكنية، والمستشفيات ومراكز الأونروا، والمساجد والكنائس، وقطع الكهرباء والماء عن المدينة، بهدف قتل أكبر عدد ممكن من سكان غزة المُحاصرين.
ولم يكن أمام كريم خان، إلّا أن يصدر مذكرة الاعتقال، بعد أن أصيب بالذهول من تلك الجرائم الفظيعة، رغم إدراكه بخطورة ذلك القرار وما قد يُسبّبه من أذى عليه وعلى أفراد أسرته. فقد هدّده اثنا عشر نائباً أميركياً، بأنهم سوف يلاحقونه ويلاحقون أفراد أسرته، ثم فرضت عليه الحكومة الأميركية عقوبات شملت تجميد حساباته، ومنعه من السفر، ليأتي بعد ذلك تلفيق تهمة له بالتحرش الجنسي، دون إعطائه الفرصة للدفاع عن نفسه، ليتم التصويت بعدها وعلى وجه السرعة من الدول الأعضاء في المحكمة، بعزله عن منصبه كمدّع عام المحكمة الجنائية.
قرار عزل كريم خان لا يلغي صلاحية مذكرة الاعتقال، وستظلّ صالحة ومُعلّقة برقبة كل من نتنياهو وغالانت، وهو دليل على جنون وتخبّط الصهاينة، فكل ما يريدونه هو الانتقام لا غير، والتشفّي من المُدّعي العام كريم خان، ولن يغير ذلك من حقيقة ثبوت جرائمهم بالأدلة القطعية ليس لدى المحكمة الجنائية فحسب، بل لدى الرأي العام الذي شاهدها بأمّ عينه.
وقد علّق الأستاذ الأميركي مرشايمر، مرة على غباء الصهاينة عندما قال «الجنود الإسرائيليون يرتكبون جرائمهم ويصورونها وينشرونها في وسائل التواصل الاجتماعي كأدلة تدينهم». لا يختلف ذلك عن إقدامهم على طرد المُدّعي العام كريم خان، من المحكمة الجنائية، فقد أعادوا إلى السطح موضوع مذكرة الاعتقال، وأسباب صدورها، والأدلة التي تدين الإرهابي نتنياهو ووزير دفاعه، كما أعادوا إلى السطح موضوع ملفات أبستين، الجنسية والتي يتفادى الصهاينة إثارتها، بينما يلاحقون كريم خان، بتهم جنسية مُلفّقة، وقد أعانهم على ذلك النواب الأميركيون، حيث فضحوا أنفسهم أمام الرأي العام الأميركي، بسكوتهم عن المُطالبة بالتحقيق في ملفات أبستين الجنسية التي تُعدّ فضيحة كبرى يُطالب الشعب الأميركي بحسمها قضائياً.
يفترض أن تقف الحكومة البريطانية مع كريم خان، وهو مواطن بريطاني ذو منصب دولي رفيع، لكنها خذلته، وهو أمر طبيعي، فقد كان رئيس وزرائها الصهيوني السابق كير ستارمر، صرّح بأن «من حق إسرائيل قطع الكهرباء والماء عن سكان غزة»!
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وعد الإرهابي نتنياهو بتدمير المحكمة الجنائية الدولية لأنها تعيق العدالة، وتتدخل في سيادة الدول الديموقراطية! لكن تظلّ محكمة العدل الدولية وهي المحكمة العليا للأمم المتحدة، محتفظة بموقفها الثابت الذي يدين الكيان الصهيوني بارتكاب جرائم إبادة في غزة، طبعاً و بإشراف الإرهابيين نتنياهو ووزير دفاعه غالانت.

