ويقول الإسرائيلي ياكوف رابكن، أستاذ التاريخ المساعد، بأن وصف اليهود بـ«الغرباء» (Alien)، وصف شائع، خاصة في أوروبا، حتى اليوم. وهذا ما لم يجربه اليهود في إيران، على سبيل المثال، فقد عاشوا فيها لأكثر من 2500 عام، ولم يشعروا يوما بأنهم غرباء، مطلقا. كما لم يكن ليهود الدول العربية أو الإسلامية، أي دور ولو بسيط في نشوء فكرة الوطن القومي، أو الفكر الصهيوني، فقد كانت فكرة أوروبية خالصة.
وكان من اللافت للنظر رفض جزء كبير من يهود العراق الهجرة منه لإسرائيل، حتى بعد توقيع اتفاق بين الحكومة الإسرائيلية والحكومة العراقية الملكية في عام 1948، لذا كان لجوء قادة إسرائيل للقتل والإرهاب أمرا ضروريا لدفعهم للهجرة. وكان ليهود مصر والمغرب نصيبهم من ذلك الإرهاب، حيث قتلت إسرائيل الكثير من اليهود العرب لحث البقية على الهجرة، وهذا ما كشفته الوثائق تاليا. كما أن هيرتزل، أبو الصهيونية، سبق أن كتب في مذكراته بأن «معاداة السامية»، أو كراهية اليهود، هي من أخلص الأفكار الصديقة لإسرائيل، فكلما قوي شعور معاداتهم، في أوطانهم، ساهم ذلك في دفعهم للهجرة منها.. لإسرائيل. وقال أيضا ان أعداء اليهود هم أخلص اصدقاء إسرائيل، دون أن يعلموا ذلك.
* * *
تعيش في الهند منذ القدم أقليات من اليهود، خاصة في كوتشين، ومومباي، وذهب جزء من يهود العراق لها للتجارة، وبقوا فيها.
وفي الصين جالية يهودية صغيرة وقديمة في مدينة كايفنغ (Kaifeng)، استمرت لقرون واندمجت تدريجياً مع المجتمع الصيني.
وهناك يهود في بخارى، وطاجيكستان، وفي القوقاز، ويهود جورجيا، ويهود الجبل في داغستان وأذربيجان، وهي جاليات قديمة ومتميزة ثقافياً. كما هناك يهود في اثيوبيا، وهم قدماء ومنعزلون، لكن هاجر معظمهم لإسرائيل. كما ذهب اليهود للمستعمرات الاسبانية والبرتغالية في أمريكا اللاتينية، المكسيك والبرازيل والكاريبي.
أما في أمريكا الشمالية، فقد وصلت أول جالية إلى نيويورك عام 1654، قادمة من هولندا. وهناك أعداد قليلة من اليهود في سنغافورة وبورما، غالباً من أصول بغدادية.
الخلاصة، أن اليهود عاشوا، لآلاف السنين، كأقليات، في عشرات المجتمعات، ولم يكونوا يوما يمثلون مجتمعا واحدا متجانسا ومنسجما، وهذه من أهم القضايا الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع اليهودي في إسرائيل.
أحمد الصراف

