: آخر تحديث

يهود العرب وباقي الدول

2
2
2

يقول حاييم صوفير، الإسرائيلي العراقي، في مقابلة قديمة نسبيا: لم يرغب يهود العراق مطلقا في مغادرته، حتى بعد تأسيس إسرائيل عام 1948، فقد كانت أحوالهم مميزة، ومندمجين تماما مع المجتمع العراقي، بمسلميه ومسيحييه، لكن موجات الاعتداءات والقتل وحرق بيوتهم وممتلكاتهم، أجبرتهم في النهاية على الهجرة، الغالبية لإسرائيل، أما الموسرون والمثقفون منهم فقد هاجروا لبريطانيا والولايات المتحدة. اكتشف الجميع تاليا أن الموساد، المخابرات الإسرائيلية، كانت تقف وراء كل جرائم القتل وحرق البيوت والممتلكات، التي سبق أن تعرضوا لها، لإرهابهم وحثهم على الهجرة لإسرائيل.

ويقول الإسرائيلي ياكوف رابكن، أستاذ التاريخ المساعد، بأن وصف اليهود بـ«الغرباء» (Alien)، وصف شائع، خاصة في أوروبا، حتى اليوم. وهذا ما لم يجربه اليهود في إيران، على سبيل المثال، فقد عاشوا فيها لأكثر من 2500 عام، ولم يشعروا يوما بأنهم غرباء، مطلقا. كما لم يكن ليهود الدول العربية أو الإسلامية، أي دور ولو بسيط في نشوء فكرة الوطن القومي، أو الفكر الصهيوني، فقد كانت فكرة أوروبية خالصة.

وكان من اللافت للنظر رفض جزء كبير من يهود العراق الهجرة منه لإسرائيل، حتى بعد توقيع اتفاق بين الحكومة الإسرائيلية والحكومة العراقية الملكية في عام 1948، لذا كان لجوء قادة إسرائيل للقتل والإرهاب أمرا ضروريا لدفعهم للهجرة. وكان ليهود مصر والمغرب نصيبهم من ذلك الإرهاب، حيث قتلت إسرائيل الكثير من اليهود العرب لحث البقية على الهجرة، وهذا ما كشفته الوثائق تاليا. كما أن هيرتزل، أبو الصهيونية، سبق أن كتب في مذكراته بأن «معاداة السامية»، أو كراهية اليهود، هي من أخلص الأفكار الصديقة لإسرائيل، فكلما قوي شعور معاداتهم، في أوطانهم، ساهم ذلك في دفعهم للهجرة منها.. لإسرائيل. وقال أيضا ان أعداء اليهود هم أخلص اصدقاء إسرائيل، دون أن يعلموا ذلك.

* * *

تعيش في الهند منذ القدم أقليات من اليهود، خاصة في كوتشين، ومومباي، وذهب جزء من يهود العراق لها للتجارة، وبقوا فيها.

وفي الصين جالية يهودية صغيرة وقديمة في مدينة كايفنغ (Kaifeng)، استمرت لقرون واندمجت تدريجياً مع المجتمع الصيني.

وهناك يهود في بخارى، وطاجيكستان، وفي القوقاز، ويهود جورجيا، ويهود الجبل في داغستان وأذربيجان، وهي جاليات قديمة ومتميزة ثقافياً. كما هناك يهود في اثيوبيا، وهم قدماء ومنعزلون، لكن هاجر معظمهم لإسرائيل. كما ذهب اليهود للمستعمرات الاسبانية والبرتغالية في أمريكا اللاتينية، المكسيك والبرازيل والكاريبي.

أما في أمريكا الشمالية، فقد وصلت أول جالية إلى نيويورك عام 1654، قادمة من هولندا. وهناك أعداد قليلة من اليهود في سنغافورة وبورما، غالباً من أصول بغدادية.

الخلاصة، أن اليهود عاشوا، لآلاف السنين، كأقليات، في عشرات المجتمعات، ولم يكونوا يوما يمثلون مجتمعا واحدا متجانسا ومنسجما، وهذه من أهم القضايا الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع اليهودي في إسرائيل.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد