: آخر تحديث

«صندوق الطوارئ».. ليس مجاملة

3
2
1

من الخطأ اعتبار مساهمة البنوك والشركات الاستثمارية والقطاع الخاص في «صندوق الاستجابة الطارئة» خطوة عابرة.

ما حدث، وما زال، يجب أن يُقرأ جيداً، ففي لحظات الأزمات والطوارئ، لبّى ويلبّي القطاع الخاص احتياج الوطن دون أن يسأل ماذا سأربح؟

الأمن الوطني يبدأ من اقتصاد قوي، وشركات قوية، ومستثمر يثق بأن دولته ستكون أول من يدعمه ويقف معه، إذا تعرّض لظروف استثنائية، تماماً كما يقف هو معها دائماً، مثلما حصل سابقاً في جائحة كورونا، واليوم في ظل التوترات السياسية والعسكرية، التي تشهدها المنطقة حالياً.

التحديات التي تفرضها الظروف الحالية على التجارة، وخطوط الإمداد، وحركة الملاحة في مضيق هرمز، تتطلب دراسة احتياجات القطاع الخاص، وما يمكن عمله، حتى يستطيع تجاوز هذه الأزمة، ويصبح أكثر قدرة على خدمة وطنه، بحدود الإمكانات والقدرات المتاحة.

قوة الدولة لا تقاس بحجم الإنفاق الحكومي فقط، بل بقدرتها على تعبئة كل مواردها الوطنية عند الحاجة، والقطاع الخاص أحد أهم هذه الموارد، فكل ما تستثمره الدولة في تمكينه، يعود عليها أضعافاً، متمثلاً ذلك في الاستقرار الاقتصادي والاستثمارات، وتوفير الوظائف، وبالنهاية القدرة على مواجهة الأزمات، كما يحصل حالياً.

في الظروف الحالية، فإن أفضل مكافأة لهذا الموقف الوطني من القطاع الخاص، ممثلاً بالبنوك وشركات الاستثمار، ليس بكلمات الشكر والتقدير، بل بمراجعة جادة للبيئة الاستثمارية بأكملها، وخصوصاً ما يتعلق بالمشاريع الشبابية الجادة.

كم مشروعاً لشاب كويتي تأخّر بسبب دورة مستندية طويلة؟ وكم مستثمراً فقد فرصة بسبب قانون لم يعد يواكب الواقع؟ وكم شركة تحمّلت أعباء كان يمكن اختصارها بقرار إداري بسيط (مع وجوب الاعتراف بأن أموراً كثيرة في هذا الجانب تم حلها وتطويرها، إلا أنها لا تزال تتطلب المزيد).

لا يمكن أن نطالب القطاع الخاص بأن يكون شريكاً للدولة في الأزمات، ثم يتم التعامل معه في الظروف العادية، وكأنه مجرد جهة تخضع للرقابة والقيود والإجراءات المعقدة.

يجب أن نعترف بأن شركات القطاع الخاص هي المساهم الأول في مواجهة الأزمات الكبيرة، فهي التي تتولى جزءاً كبيراً من توفير المواد الغذائية، وتأمين المخازن وخطوط التوريد، والمحاولة قدر الإمكان المحافظة على دوران عجلة الاقتصاد، لذلك فإن دعمه ليس منحة، بل هو جزء من منظومة الأمن الوطني.

الدول المتقدمة لم تبنِ اقتصاداتها القوية لأن حكوماتها قامت بكل شيء، بل لأنها أحسنت استثمار طاقات القطاع الخاص، ووفرت له بيئة عمل مستقرة، ثم وجدته أول من يستجيب عندما احتاجته.

آن الأوان لنا في الكويت أن نتجاوز فكرة أن نجاح القطاع الخاص هو نجاح لفئة محددة، وأنهم سيطروا وأكلوا الأخضر واليابس (كما نسمع للأسف بين فترة وأخرى)، فالحقيقة أن نجاح هذا القطاع أو هذا الجانب منه، يعني وظائف أكثر للكويتيين، وفرصاً أكبر للشباب، واستثمارات جديدة، وإيرادات أعلى للدولة، وقدرة على مواجهة الأزمات.

من يقف مع وطنه وقت الشدة فإنه يستحق أن يجد وطنه معه وقت البناء، والدولة الذكية تعرف أن الشراكة الحقيقية هي أقصر طريق إلى وطن أقوى، وأكثر قدرة على مواجهة المستقبل.


إقبال الأحمد


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد