حمد الحمد
كتب أحدهم... كيف نجحت الحكومة بقرار واحد في حل مشكلة الجليب بينما فشلت الحكومات السابقة؟! وقد جانب الأخ الذي كتب الصواب، لأن الحكومة قررت إخلاء منطقة الجليب من سكانها في يوم واحد، وحتى أكتب هذا المقال قررت صباح أمس، تفقد المنطقة بجولة بسيارتي، واكتشفت أن لدى الكثيرين اعتقاد أن عموم منطقة جليب الشيوخ غير صالح للسكن، وهذا غير صحيح لأن جليب الشيوخ تحتوي على خمس قطّع، ق 5 و 4 و1 هذه قطع منظمة تضم عمارات تجارية واستثمارية وأسواقاً وبيوت مواطنين، ولا إشكال بها، الإشكالية تقع في القطعتين 2 و3، وهاتان القطعتان تأسستا في أواخر الستينات أو السبعينات، وسميتا الحساوية، وهما عبارة عن بيوت من دورين أو ثلاثة وأصبحتا مقصداً للعمالة الآسيوية وغيرها، لكن مع الزمن تدهورت المباني مع مشاكل أمنية مقلقة، وأصبحتا غير لائقتين بأن تكونا جزءاً من دولة الكويت.
القرار الأخير بالإخلاء لا اعتراض عليه كونه قرار دولة، ولكن وأنا أتجول في تلك القطع بالأمس أراها مهجورة، وكل أبواب البيوت مشرعة تغري كل مطلوب للعدالة أن يدخلها ويرتكب جرماً أو إثماً، وخاصة عندما يعم الظلام .
لكن أنا شخصياً لا أعتقد أن بالإخلاء تم حل أزمة الجليب لأسباب عدة منها التالي:
أولاً: عندما تم الإخلاء انتقل كل الساكنين إلى مناطق أخرى مثل الفروانية وخيطان وغيرها وأحدثوا زحاماً في عمارات يسكن بها عائلات، بل انتقلوا إلى مناطق سكنية.
ثانياً: البيوت التي أخليت -وهي بالآلاف- ملاكها مواطنون كويتيون وإيجاراتها تحسن حياتهم، وبالإخلاء تم التأثير على مداخيلهم بدون أي تعويض، وأغلب من يملك البيوت هم من أسر كويتية من محدودي الدخل، وليس من الطبقة التجارية.
ثالثاً: هل بعد الإخلاء هناك خطط بديلة لتعويض أصحابها في القريب العاجل؟
إذاً ما الحل؟
أقترح التالي:
أولاً: تكرار تجربة خيطان الجنوبي؛ حيث تم وقف البيع والبناء في المنطقة وتم تثمين البيوت والدفع من قبل الحكومة لكل مالك، وبعد ذلك حولت المنطقة إلى منطقة سكنية ووزعت على المواطنين.
ثانياً: تثمين الجليب والقطع المذكورة في الوضع الراهن وفي ظل عجز مالي يصعب ذلك، لهذا الحل الأسلم هو أن تضع الحكومة يدها على المنطقة ويتم هدمها وتقوم بإعداد مخططات جديدة كمجمعات سكنية استثمارية أو تجارية أو مولات أو غير ذلك، وبيعها على المستثمرين على الخريطة ومن عائد الاستثمار تدفع إلى ملاك المنازل التي أزيلت.
لا يوجد حلول أو مخارج للوضع غير ذلك... لأن إخلاء الجليب بالكامل تم في يوم واحد -وإن كنا لا نعترض على ذلك- ولكن ماذا بعد؟!

