: آخر تحديث

جف حليب المرضعة يا حوثيون!

2
2
2

خالد بن حمد المالك

لم يتعلّم الحوثيون بعد مما أصبح عليه حال غيرهم، وخاصة ممن يتطابقون معهم في الأهداف والتوجهات والعمالة، وكأن ما يجري بالقرب منهم لا أثر فيه لإيقاظهم من سكرة الغياب العقلي، وتفهّم المصير المنتظر.

* *

كان عليهم أن يتلفتوا يمنة ويسرة ليروا مشاهد ما وصل به الحال في حماس وحزب الله والتنظيمات في سوريا والعراق، ليتدبروا أمرهم قبل فوات الأوان، غير أنهم إلى اليوم لا يزالون غائبين عن تلمس الطريق الصحيح.

* *

فإيران لم تعد إيران التي نعرفها في دعم أذرعتها بالمنطقة، وبينها ميليشيا الحوثيين الإرهابية، فقد جف حليبها، ولم تعد قادرة في إرضاع الحوثيين ولا غيرهم، فهي في حالة استغاثة، وضعف وانكسار، وهو ما يجب أن يدركه الحوثيون، للتأكد من أنه ليس لهم أي أمل في تحقيق أهدافهم.

* *

هدّد الحوثيون، وتوّعدوا، وقالوا كلاماً كبيراً، أكبر من حجمهم، وأكثر مما يتعلّق به غيرهم من أوهام، من إنهم سيطلقون النار على السفن التجارية، وادعوا بأن المملكة تحاصرهم، وفي المقابل فهم سوف يحاصرون المملكة في البحر الأحمر.

* *

ولم يجف حبر بيانهم، ومع أول هجوم على باخرة سعودية، حتى كانت نيران القوات السعودية والتحالف تصيب أهدافها، تدميراً للمواقع العسكرية، ولمن تواجد فيها من الميليشيات، مع تهديد بما هو أعنف وأشمل إذا ما كرر الحوثي عدوانه وجرائمه.

* *

مشكلة هذه الميليشيا أنها مغيّبة عن التطورات في المنطقة، وأنها تعيش على أوهام الماضي، وعلى التنسيق مع إيران ودعمها وتوجيهاتها، ولا تعرف إلى أين وصل الحال بإيران، التي كانت تعاند وتكابر، وتهدد بتصدير ثورتها، والتوسع في أراضي الدول الأخرى.

* *

الآن لم تعد لبنان عاصمة إيرانية، ولا دمشق كذلك، ويتم الآن إغلاق ملف أن بغداد عاصمة لإيران، ومثلها صنعاء، محكومة بموازين القوى والتطورات التي لم يعد لها من وجود في سوريا ولبنان، ويتم الآن نزع سلاح الميليشيات في العراق التي تأتمر بأمر طهران، والدور على الحوثيين.

* *

وحدة اليمن، واستقلاله، وعدم تبعيته لإيران، هو هدف اليمنيين الأحرار، مدعومين من المملكة وقوات التحالف، وعدم تخليهم عن تعضيد الحكومة الشرعية في تحرير ما سيطر عليه الحوثيون بعد انقلابهم وهو خيار وحيد لا بديل عنه.

* *

وجرائم ميليشيا الحوثيين، وإهدارهم لدماء اليمنيين الشرفاء المعارضين، لن يفت في عزائمهم، أو يُضعف من إصرارهم على تحرير وطنهم، وحماية مكتسباتهم، مهما كانت هناك من تحديات، وتضحيات، أمام من خان الوطن وباعه للعدو.

* *

وبلوغ الحكومة الشرعية أهدافها آتٍ وإن تأخر، وتحرير الوطن الحبيب مقدم على غيره، حتى وإن تطلب ذلك خسائر بشرية وعمرانية موجعة، فهذه أمانة ومسؤولية والتزام يحملها كل صاحب ضمير حي من المواطنين اليمنيين.

* *

وقد عبّر عنه مواطنو اليمن منذ استيلاء الحوثيين على مناطق في الشمال في انقلاب «خياني» مدمر، فلم تتوقف المقاومة، ولم يتأخر الجيش الوطني عن دعم استرداد الأراضي المسلوبة، وطالما ظلت الحكومة الشرعية ترسم وتخطط لعودة وحدة اليمن، وإفشال الانقسام، والعودة بكامل الأراضي اليمنية إلى الحضن العربي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد